هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
نور الدين العلوي يكتب: استراحت النخب في المواضيع التي تتقنها أو التي أُمليت عليها وجوزيت على فرضها، فظلت تكرر مواقفها وتتوسع في دقائقها، محجمة عن وضع الربيع العربي ثم الطوفان موضع القراءة والتقدير الاستراتيجي. ويمكن الجزم بأنها خافت أثره على وضعها المريح
عادل بن عبد الله يكتب: رغم أهمية الأكاذيب التأسيسية فإن قيمتها التداولية وقدرتها على التضليل وتزييف الوعي تظل مرهونة بسلاسل من الأكاذيب المشتقة. وهي أكاذيب تتحرك جميعا في أفق "ما بعد الحقيقة" حيث أصبحت الحقائق الموضوعية أقل تأثيرا في تشكيل الرأي العام من مصفوفات المشاعر، وحيث أصبحت الحقيقة "صناعة" يُسيطر عليها الإعلام التقليدي والإلكتروني وشبكات التمويل/المصالح الداخلية والخارجية التي تقف خلفهما
عادل بن عبد الله يكتب: رغم أن "المسلم الديمقراطي" في السياق الحالي ليس مشروع تحرير وطني، فإنه عندنا ضرورة بنيوية لذلك المشروع في المستوى الاستراتيجي. فلا تحرر من هيمنة الخارج من دون تحرير الإرادة الشعبية والاعتراف بها، ولا اشتغال للحقل السياسي بصورة طبيعية دون مشاركة الإسلاميين الذين خرجوا من منطق البديل إلى منطق الشريك و"أسلموا" الديمقراطية باعتبارها أداة للحكم لا تتعارض مع مقاصد الشارع. بل إننا نذهب إلى أن "المسلم الديمقراطي" هو هوية أيديولوجية "رخوة" و"هشة" نظريا واجتماعيا، ولا مستقبل لها إذا انحصرت في الإسلاميين دون غيرهم من باقي الفاعلين الجماعيين
عادل بن عبد الله يكتب: العقل المؤدلج لا يهتم كثيرا بالوقائع الموضوعية ولا يلزم نفسه بمعيار "الحقيقة". فالأهم عنده ليس بناء خطاب مطابق للواقع الإقليمي، بل بناء سردية تعيد هندسة ذلك الواقع -أي تزيفه قصديا- حتى يكون قابلا للتوظيف في الصراعات الداخلية ضد "الإسلاميين" وحلفائهم
عبد الرحمن أبو ذكري يكتب: لعل من الأمور القليلة، التي أجمع عليها المؤرخون الجادون (في كل عصر، ومن كل ملَّة)، في تاريخ الإسلام الديني هي: عروبة التشيُّع. بل إن هؤلاء الذين اختلفوا في تاريخ ظهوره المبكر، وسياقه؛ لم يسعهم إلا الإقرار بأنه نشأ وتطور في محضن عربي خالص، طوال نحو عشرة قرون؛ سبقت وصول الصفويين إلى سُدَّة الحكم في إيران، مطلع القرن السادس عشر الميلادي. بل ولم تعرف إيران التشيُّع إلا في مرحلة مُتأخرة نسبيّا من إسلامها، وذلك عن طريق الأشعريين القُميين -لا الأشاعرة- وهم عربٌ أقحاحٌ من قحطان، ولد زيد بن كهلان؛ الذين وفدوا إلى إيران قادمين من الكوفة
عادل بن عبد الله يكتب: كان اللا مفكر فيه الأساسي عند الموالاة النقدية هو انتفاء الحاجة إليها في سردية تصحيح المسار الذي يحكمه منطق البديل لا منطق الشريك، كما كان اللا مفكر فيه هو أن النظام لم يستهدف النهضة لأسباب أيديولوجية، بل باعتبارها مركز الديمقراطية التمثيلية والنظام البرلماني المعدّل. وهو ما يعني أنه لن يتوقف عند حدود استهداف النهضة بل سيستهدف باقي مكونات "العشرية السوداء" بمن فيهم حلفاؤهم الموضوعيون قبل صدور إجراءات 25 تموز/ يوليو 2021
عادل بن عبد الله يكتب: إن خطاب الدولة-الأمة هو خطاب علماني في مفرداته، ولكنه خطاب ديني/تراثي في بنيته العميقة. فالزعيم هو "الراعي" (والراعي وحده من يملك الحقيقة ويعرف مصلحة رعيته)، وهو "الأب" (والأب سلطة مقدسة لا تقبل المعارضة والتمرد)، وهو "صانع الأمة" (مما يجعل "الأمة" محكومة بـ"دَين أبدي" لا يمكنها تسديده إلا بالطاعة المطلقة). وإذا كان الخطاب الديني ينكر إمكانية أي "نجاة" أو "خلاص" من خارج "الدين الصحيح" و"الفرقة الناجية"، فإن خطاب الدولة الأمة ينكر هو الآخر إمكانية "الخلاص" (بعد علمنة المفهوم وحصره في "عملية التحديث") خارج خيارات "الزعيم"
عادل بن عبد الله يكتب: انطلاقا من النموذج التفسيري للشعبوية، فإن إفراد النظام الحالي بها هو أمر مجانب للصواب. ذلك أن السردية السياسية المؤسسة للدولة-الأم لم تكن في جوهرها إلا سردية شعبوية. وقد يعترض علينا معترض بأن البورقيبية لم تقم على أساس التقابل بين الشعب والنخبة، بل هي قد انبنت أساسا بجهود النخب الحداثية
محمد عماد صابر يكتب: إذا أردنا مواجهة المشروع الصهيوني، فلا بدّ أن نتعلم من قواعد إدارة الخلاف، ومن آليات توحيد الصف خلف هدف كبير
عادل بن عبد الله يكتب: "الحداثة" و"الديمقراطية" و"الوطنية" و"التقدمية" و"التنوير"، وغير ذلك من المفاهيم المؤسسة للعقل السياسي الحديث، ليست مفاهيم ميتافيزيقية ولا هي جواهر متعالية، بل هي مفاهيم إجرائية وسياقية لم تتمكن النخب "الحداثية" من الوفاء بمعانيها الأصلية، فضلا عن أن نتجح في "تونستها" بصورة غير مشوّهة. ولذلك أصبحت كل تلك المفاهيم أدوات لتجذير الانقسام الاجتماعي ولتفتيت الجبهة الداخلية، وأصبح أدعياؤها جزءا من منظومة الاستعمار الداخلي وأداة لتكريس وضعية التبعية والتخلف بحكم ارتباط شرعيتهم -نشأة ووظيفة- بالدولة لا بالإرادة الشعبية
أحمد عبد الحليم يكتب: يجب تجاوز الذاتية الأيديولوجية والإقصاء المتبادل والاتفاق على برنامج مقاومة مشترك. هنا، الالتحام لا يعني تفكيك الأيديولوجيات (إسلامية، يسارية أممية، قومية عروبية)، بل تفعيل قواسمها المشتركة في سياق المواجهة الوجودية، عبر نبذ القُطرية البغيضة والأصولية الفئوية، والتوحد قوميا في فضاء إنساني رحب من القيم الأخلاقية الحقة، وذلك لترجمة المقاومة الثقافية والعسكرية في غزة ولبنان، والمنطقة العربية، إلى برنامج سياسي استراتيجي يقدم بديلا للهيمنة، وينهي الانفصال عن عامة الشعب وظروفه الفكرية والمعيشية
عادل بن عبد الله يكتب: مهما جادل "الحداثيون" بمختلف مرجعياتهم البورقيبية والقومية واليسارية في الحاجة إلى المكون الإسلامي لبناء المشترك المواطني بعيدا عن منطقي الاستعلاء والإقصاء، فإنهم لا يستطيعون المجادلة في المحصول البائس لدولة الاستعمار الجديد، وبالتالي في ضرورة التجاوز الجماعي لأساطيرها التأسيسية ولخياراتها الكبرى المبنية على "اللائكية الفرنسية" المأزومة في فضائها التداولي الأصلي؛ قبل تَونستها في دولة الاستعمار الداخلي وواجهاتها السياسية المختلفة
عادل بن عبد الله يكتب: وصف السرديات الحداثوية بـ"الخردة الأيديولوجية" لا يعني أن ما يُسمى بـ"الإسلام السياسي" خارج عن هذا الحد. فالخردة الأيديولوجية عندنا ليست هي فقط تلك الخطابات الاستئصالية الإلغائية، بل هي كل الخطابات التي تقبل بأن تكون في خدمة منظومة الاستعمار الجديد أو غير المباشر بدعوى "الوحدة الوطنية" أو "التنازلات المؤلمة" أو "الإكراهات" واختلال موازين القوى
عادل بن عبد الله يكتب: "اليسار الاجتماعي" أو الديمقراطية الاجتماعية هي مجرد "دعوى" لا مصداق لها إلا في مستوى آحاد الأفراد. فاليسار الاجتماعي -على مستوى الأجسام الوسيطة- هو هوية "ملتبسة" يصعب تحديد موقعها "المبدئي" في مستوى المشهد العام أو في مستوى المشروع المواطني الذي تتموضع ضمنه
عادل بن عبد الله يكتب: "الوطد" الذي عرفه التونسيون بعد "الثورة" لم يكن هو وطد المسافة النقدية الجذرية من "طبيعة المجتمع" ومن دولة الاستقلال الصوري عن فرنسا، ولم يكن هو وطد الشعارات الثورية المتخففة من الوصم الأيديولوجي، بل هو وطد يجد أصوله النظرية في أحداث كلية منوبة سنة 1982، أي تلك "المجزرة" التي كان الطلبة الإسلاميون "ضحيتها"؛ لا بأيدي الأجهزة الرسمية، بل بأيدي خصومهم الأيديولوجيين من اليساريين
عادل بن عبد الله يكتب: الموالاة النقدية هي كل سردية سياسية تتعرف جوهريا بالتقابل مع الإسلام السياسي ومع الاحتكام المبدئي لصناديق الاقتراع وللإرادة الشعبية، وهي كذلك كل الأجسام التي تفكر بمنطق التناقض الرئيس والتناقض الثانوي -أي سرديتي الاستئصال الناعم والاستئصال الصلب- وهي أجسام لا تتعرف إلا خطابيا بالتقابل مع منظومة الاستعمار الداخلي ومع منظومات الفساد والاستبداد والتبعية، وذلك مهما كانت مسافتها من النظام الحاكم، ومهما كانت واجهة النظام وسرديته السياسية قبل الثورة أو بعدها