هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
سنعمل في هذا الجزء على تفكيك مفاصل البناء الحجاجي، ثم الوقوف عند رهانات المحاضرة في علاقتها بإتيقا الاعتقاد وإدارة الاختلاف، قبل أن ننتقل إلى تقويم قيمتها الفلسفية وحدودها، وصولاً إلى استشراف ممكنات تطوير هذا الحقل البحثي الذي يتجاوز سؤال "هل نعتقد بإرادتنا؟" إلى سؤال أكثر عمقاً: كيف نكون مسؤولين عمّا نعتقد؟
يحمل كتاب “طوفان الأقصى.. صفحات من القضية الفلسطينية” للكاتب والباحث السياسي العراقي الدكتور كاظم الموسوي، الصادر في لندن عام 2026، طابعاً فكرياً وسياسياً يتجاوز حدود التوثيق التقليدي ليقدّم قراءة موسعة ومتحيّزة بوعي لصالح السردية الفلسطينية، في مواجهة ما يعتبره الكاتب هيمنة الرواية الدولية غير المتوازنة.
تُعدّ إتيقا الاعتقاد من المباحث الفلسفية التي تتقاطع فيها الإبستمولوجيا مع الأخلاق، والمنطق مع المسؤولية، والنظر مع مقتضيات العيش المشترك. وإذا كانت الفلسفة التقليدية قد انشغلت طويلاً بالسؤال عن صدق الاعتقاد أو بطلانه، فإن إتيقا الاعتقاد تنقل مركز الثقل إلى سؤال آخر لا يقل عمقاً، هو: بأي حق نعتقد؟ وعلى أي أساس؟ وهل الاعتقاد مما ندخل فيه من باب الاختيار، أم أنه انفعال يفرضه الدليل أو الوضعية الإبستيمية على الذهن؟
أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات تقديره الاستراتيجي رقم (143)، بقلم محمد مكرم بلعاوي، مقدّماً قراءة معمّقة للسلوك الصيني في ظلّ الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، حيث يكشف التقدير عن شبكة معقّدة من الحسابات التي تجعل من بكين لاعباً حذراً، لكنه قادر على التحوّل إلى فاعل حاسم في لحظات الخطر الاستراتيجي.
نشأت "حركة فتح" حصيلة اجتماع عدة حركات فلسطينية في عدد من بلدان هجرة الفلسطينيين، وامتازت "حركة فتح" بأنها كانت حركة وطنية دون بعد أيديولوجي، وقد جاء معظم قيادات الصف الأول فيها من جماعة "الإخوان المسلمين"، وقد بنت "حركة فتح" استراتيجيتها على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وقد نتج عن هذا الموقف تحويل قضية فلسطين إلى قضية قطرية لا علاقة لها بالأمة، وهذا مخالف للواقع التاريخي والجغرافي الذي يحكم القضية الفلسطينية.
أول ما يُؤخذ على أطروحة الكتاب هو أنها تظل أسيرة تصور "مخفف" للغيب. الغيب عند فايدنر ليس وحيًا، ولا مصدرًا للحقيقة، ولا إطارًا ناظمًا للوجود، بل مجرد أفق، حدّ، أو إمكانية. إنه غيب بلا التزام، بلا تبعات معرفية واضحة. وهذا، رغم جاذبيته الفلسفية، يطرح سؤالًا حادًا: هل يمكن للغيب أن يستعيد وظيفته دون أن يستعيد سلطته؟
إنَّ الأصل في الإنسان التوحيد وهو أول ديانة عرفتها البشرية، ثم بدأ الإنسان بالانحراف فتدرج أمره حتى وقع في الشرك، وذلك هو الحق الذي لا ريب فيه، ثم إنَّ هذا القول الموافق للقرآن والسنة والفطرة والعقل الصريح الموافق للنقل الصحيح قد اهتدى إليه بعض علماء الآثار والباحثون في الأديان..
لم يعد الكون سرًّا كما كان. لم تعد السماء لغزًا، ولا الطبيعة كتابًا مفتوحًا على التأويلات. كل شيء تقريبًا أصبح قابلًا للتفسير، للتفكيك، للقياس. لقد أوفى العقل الحديث بوعده: حرّر الإنسان من الخرافة، فكّك الأسطورة، وأعاد ترتيب العالم وفق قوانين صارمة لا تعرف المجاملة. لكن، في لحظة هذا الانتصار، حدث شيء أكثر خطورة من الجهل نفسه: اختفى السؤال الذي كان يمنح الوجود ثقله.
في المشرق، حيث احتدمت السجالات الفكرية بين جورج طرابيشي وخصومه، وارتفعت أصوات نقد البنى السياسية والثقافية مع برهان غليون، بدا المشهد وكأنه ينزاح بثبات نحو عقلنةٍ جذرية، لا ترى في التراث إلا مادةً للتفكيك أو عبئًا ينبغي تجاوزه. غير أن طه عبد الرحمن اختار موقعًا مغايرًا: لا في ضفة القطيعة، ولا في ضفة التقديس الساذج، بل في تخومٍ ثالثة، حيث يُعاد بناء العلاقة بالتراث على أساس الائتمان لا الامتلاك، والتخلق لا الاستهلاك.
لا تزال شخصية الشيخ محمد الغزالي السقا رحمه الله في حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تسلط الضوء على مشروعه الفكري، وتبسط مختلف المفردات التي عني بها، ولئن كان الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله قدم شهادة مهمة عن شخصيته ومواقفه في خدمة الدعوة الإسلامية وأهم كتاباته، فإن الحاجة تشتد لبحث جوانب أخرى من مشروعه، ومن ذلك فكره السياسي.