صحيح أن باستطاعة هذه الحرب، إنزال خسائر عسكرية ومادية فادحة. وصحيح أن هذه الحرب قادرة على اغتيال العشرات، وحتى المئات من قادة إيران، وحرسها الثوري والباسيج والعلماء، ويكفي ما مثله استشهاد المرشد العام الإمام الخامنئي، من خسارة لا تعوّض، ولا توازيها خسارة، من الناحيتين المعنوية والعسكرية.
منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في 25 كانون الثاني/يناير 2025، اتسّم الوضع ببُعديْن، أحدهما تبادل الأسرى، ووقف حرب الإبادة، ثم مؤتمر شرم الشيخ الدولي الذي ترأسّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتبره إنجازاً تاريخياً له، أما البُعد الثاني، فكان انتقال الحرب إلى نصف حرب.
منير شفيق يكتب: حين يندفع عشرات الألوف من النساء والرجال والشباب والشابات والمسنين والأطفال، إلى غزة، وهذه حالها، يستحق من العالم كله أن ينحني أمام هذه الشجاعة، وهذا الحب للوطن، وهذا النموذج الإنساني الفريد. ولكن هيهات لترامب، أن يقدّر هذه العظمة الإنسانية، بدلا من معاداتها والتواطؤ لشنّ حرب ضدّها
منير شفيق يكتب: إن ما يجب أن يُقرَأ الآن، هو تصميم نتنياهو على الذهاب بالوضع إلى الحرب، بل اعتبار أن الحرب واقعة لا محالة، ما دام نتنياهو يقود السياسة الصهيونية، وما دام ترامب ومساعدوه يغطونه ويتركونه يفرض الواقع الذي يريد. ولهذا، فإن الاستعداد للحرب يجب أن يبقى على رأس الأجندة في قطاع غزة
منير شفيق يكتب: معادلة حرب السنتين في القطاع ما زالت قائمة إلى حدّ بعيد، وما زال نتنياهو عاجزا عن تحقيق أهدافه، عدا الاستمرار بالتوتير وعودة القتال، كما أن لصبر المقاومة حدودا، وللاستمرار بتعذيب الشعب في غزة حدودا. وهذا كله ناهيك عما ستسفر عنه حشود الحرب الأمريكية على إيران، وستكون في أغلبها على الضدّ مما يتبناه التقدير الأول، أو يسعى ترامب إليه
منير شفيق يكتب: يجب سحب ورقة التهديد بالحرب من يد نتنياهو، ومن يخضعون للحرب النفسية، والتعلّم من تجربة السنتين. وهذا هو الذي يمنع الحرب، وهذا هو الذي أوقفها
لا حاجة في البداية، ولاعتبارات عدة، إلى التعرّض لتشكيل ما سمّي "اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة"، لا فردياً ولا مجموعة، ولا سيما بوجود مشرفين، أمثال طوني بلير، ونيكولاي ملادينوف، ولجنة عليا برئاسة دونالد ترامب، والمنحاز بهذا القدر أو ذاك، لمراعاة نتنياهو.
منير شفيق يكتب: هنالك كثيرون من السياسيين والكتاب المنحازين لأمريكا عموما، ومعهم أصوات، وصلت إلى حدّ الانحياز لموقف نتنياهو، وممارساته ومخططاته لمستقبل المنطقة، راحوا يتوقعون المستقبل على ضوء ما يرون من سياسات وممارسات نتنياهو
ما أُعلِن بعد لقاء ترامب ونتنياهو، إثر زيارة الأخير لواشنطن، من إشادة كل طرف بالآخر، فسّره البعض، أن الهدف منه، الترويج لنتنياهو في حملته الإنتخابية القادمة، كما الترويج لترامب ومرشحيه، في انتخابات الكونغرس النصفية القادمة.
منير شفيق يكتب: المعلن من سياسات ترامب يتناقض مع سياسات نتنياهو، الذي يريد أن يفرض معادلة حرب ضدّ غزة ولبنان وعدد من الدول العربية، وهو ما سيفرض على ترامب أن يختار بين الفشل لمشروعه، ووضع حدّ لتمادي نتنياهو في سياساته
منير شفيق يكتب: إفشال مشروع نتنياهو، والمؤيَّد جزئيا أو أكثر من قِبَل ترامب ومساعديه، يشكل الواجب الأول لكل مسعى سياسي فلسطيني، ولكل موقف عربي وإسلامي، ورأي عام عالمي، وذلك بالوقوف الحازم إلى جانب موقف المقاومة والشعب في غزة. وهو الموقف الذي يريد للمرحلة الثانية أن تتم على أساس الوقف التام للحرب، والانسحاب الكامل من قِبَل الاحتلال، وتأمين دخول المساعدات من دون أيّة سلطة للجيش الصهيوني عليها، والحفاظ على سلاح المقاومة، كضمان لمواجهة أيّ عدوان عليها وعلى الشعب وضمان الأمن الداخلي، فضلا عن تثبيته كحق يقتضيه القانون الدولي في مقاومة الاحتلال
أراد ترامب من قرار مجلس الأمن 2803، المتعلق بخطة السلام في غزة، تعطيل دور الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، في بلورة اتفاق حول المرحلة الثانية. ومن ثم بفرض شروط المرحلة الثانية. وبهذا يكون لنتنياهو اليد الطولى في صوْغ تلك الشروط.
منير شفيق يكتب: سياسة نتنياهو هذه، تشمل استفزازا، وتحديّا للوضع العربي والإسلامي، حتى في نظر أكثر الدول تأييدا لمشروع ترامب. كما تشمل استحالة القبول أو الصبر طويلا على سياسات الحرب في غزة، أو لبنان، أو حتى على المستوى العام. ولعل عملية بيت جن في سوريا، تحمل رسالة مباشرة، وغير مباشرة، بأن نتنياهو لا يستطيع ممارسة الاستباحة العسكرية التي يمارسها دون ردّ مناسب
منير شفيق يكتب: لقد أخذ هذا الوضع يتكرسّ، فيما الرأي العام العالمي يتوقع أن حرب الإبادة توقفت، وقد رفعت أو خفتت الضغوط الأخرى العربية والإسلامية والدولية. وبهذا يكون مشروع ترامب قد أنقذ نفسه، وأخرج نتنياهو المنبوذ عالميا من مأزق، من دون أن يلتزم، تماما، بوقف إطلاق النار الذي ترجمه الاتفاق على المرحلة الأولى من مشروع ترامب
منير شفيق يكتب: على ترامب أن يَسمع من غزة، والشعب الفلسطيني كله، ومن العرب والمسلمين، وأحرار العالم؛ أن عليه إلزام نتنياهو بوقف سياساته التي يمارسها، وإلّا فإن العودة إلى الحرب واقعة لا محالة، ومن ثم فإن الهزيمة والفشل بانتظاره، وانتظار نتنياهو أمام الغضب العالمي الذي سيتجدّد، وأمام الفشل العسكري في ميدان المواجهة في غزة