الغارديان: رفض نتنياهو اتفاق غزة كشف مزاعم ترامب "الجوفاء" بشأن السلام

أصبحت أولوية نتنياهو تتلخص في استرضاء القوى اليمينية المتطرفة المتعنتة القادرة على إبقائه في السلطة - الأناضول
قالت صحيفة "الغارديان" في افتتاحيتها إن مزاعم دونالد فارغة بعد تجاهل تل أبيب لها. ففي نهاية تموز/يوليو، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن التوصل إلى اتفاق "تاريخي" مدعوم من الولايات المتحدة بشأن غزة، يضمن نزع سلاح حماس تدريجياً بالتزامن مع الانسحاب العسكري الإسرائيلي.

وبعد ثلاثة أيام، وردت أنباء عن استشهاد 18 شخصاً آخرين في غارات جوية إسرائيلية. وكما حدث سابقاً، بدا أن خطاب ترامب لا يمت بصلة تذكر للواقع الذي يدّعي وصفه. وقد تأكدت هذه الشكوك يوم الأحد.

حيث رفض نتنياهو صراحةً تسلسل خطة من 15 بنداً من مجلس السلام، الذي بات عاجزاً بشكل متزايد، وانتقد بشدة "موجة الانسحابات من جميع الجبهات الإسرائيلية"، وفي رسالة مباشرة إلى البيت الأبيض، قال نتنياهو: "نعرف كيف ندافع عن موقفنا، حتى ضد أقرب حلفائنا عند الضرورة".

وتعلق الصحيفة أن هذا التصريح يعني من الناحية العملية استمرار الانتهاكات الصارخة لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، والذي أسفر منذ ذلك الحين عن استشهاد ما يقارب 1,300 فلسطيني في غارات جوية إسرائيلية.

وبدلاً من التخطيط لأي انسحاب، وسَّع جيش الاحتلال الإسرائيلي وجوده، ويسيطر الآن على نحو 65 بالمئة من القطاع. أما بقية القطاع، المحاصرة باتجاه الساحل، فيُجبر معظم السكان على مواجهة صراع يومي متواصل.

ولم يتم استئناف التعليم الرسمي فقط، فقد تم تدمير نظام الرعاية الصحية إلى حد كبير، ولا يزال دخول المساعدات الطبية وغيرها من المساعدات الإنسانية مقيداً بشدة، وتمت عرقلة أعمال إعادة الإعمار، في حين أن عقد البناء الأول الذي أصدره مجلس السلام كان مخصصاً لموقع استيطاني لاستضافة القوات الأجنبية.

ومن ناحية أخرى، تحول انتباه العالم نحو الحرب غير القانونية والمتهورة التي يشنها ترامب على إيران، وهو سوء تقدير خطير لعب فيه أيضاً رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي دوراً بارزاً.

ومن خلال دعوته إلى نزع سلاح حماس بالكامل قبل أن تتخذ تل أبيب أي خطوة، فإن نتنياهو يلعب بشفافية على كسب الوقت. لقد ظل طيلة عامين يتملق الرئيس الأمريكي بلا هوادة، واستغل دعمه لمواصلة مشروع الأرض المحروقة الانتقامي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ولكن بعد مرور شهرين على أول انتخابات أجريت منذ ذلك الحين، أصبحت أولويته الآن تتلخص في استرضاء القوى اليمينية المتطرفة المتعنتة القادرة على إبقائه في السلطة، وفي حالة خسارة نتنياهو، فقد يواجه السجن فيما يتعلق بتهم الفساد التي وُجهت لأول مرة قبل أكثر من خمس سنوات.

ولا يمكن للفلسطينيين اليائسين إلا أن يأملوا في أن يؤدي الإحباط المتزايد في البيت الأبيض من حروب نتنياهو الدائمة إلى نقطة تحول، نقطة كان ينبغي الوصول إليها خلال رئاسة جو بايدن.

وإذا اختار استخدام الوضع، فإن ترامب لديه القدرة على عزل نتنياهو وإيقاف مماطلته ومناوراته، وفرض نهج مختلف. وتشير المحاولات التي بذلها مجلس السلام أمس لطمأنة تل أبيب بشأن عملية التحقق من نزع سلاح حماس إلى أننا لم نقترب من هذه النقطة.

ومع ذلك، وقبل الانتخابات النصفية الصعبة بالنسبة للجمهوريين، فإن المشاعر المؤيدة لدولة الاحتلال قد لا تكون القوة السياسية التي كانت عليها ذات يوم.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن المستويات العالية التقليدية من التعاطف الشعبي الأمريكي مع تل أبيب آخذة في التضاؤل. ولدى ترامب خيار: إما أن يستمر في قبول الدور الذي يلعبه نتنياهو، أو يمكنه ممارسة ذلك النوع من الضغط الذي يمكن أن يجلب راحة حقيقية لغزة.