رغم تجميد الفصائل ردها على السعودية.. العراق يرفع جاهزية قواته الأمنية

شدد القادة الأمنيون على عدم السماح بأن يكون العراق منطلقاً لأي تهديد داخلي أو خارجي لأي دولة -
دخلت الأجهزة الأمنية العراقية بمختلف تشكيلاتها حالة الإنذار القصوى "ج" مساء الخميس، تحسباً لمواجهة تهديدات تستهدف استقرار البلاد وزعزعة أمنها، من بينها جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة التاسعة للجيش العراقي، فيما عززت الشرطة الاتحادية قطعاتها في بغداد.

وأكدت خلية الإعلام الأمني في بيان لها، الخميس، صدور توجيهات من القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، برفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي للقوات الأمنية والعسكرية.

لن يكون العراق منطلقاً لأي تهديد

وبحسب بيان للخلية، فقد عقد قادة أمنيون اجتماعاً موسعاً لمناقشة التوجيهات، ترأسه مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق عبد الأمير الشمري، بحضور رئيس أركان الجيش، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، وعددٍ من المسؤولين في هيئة الحشد الشعبي.


 
وشدد المجتمعون على عدم السماح بأن يكون العراق منطلقاً لأي تهديد داخلي أو خارجي لأي دولة.
وأكد مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة على أهمية الجهد الاستخباري والتعامل مع المعلومة بسرعة كبيرة.

 
وفي دعوة عاجلة يوم أمس الخميس، ظهر رئيس منظمة بدر هادي العامري وهو يناشد الفصائل المسلحة تأخير ردّهم على المملكة العربية السعودية، مُتَعهِّداً بمتابعة الحلول الدبلوماسية، من أجل ما وصفها بالمصلحة العامة للعراق.

السعودية تتوقع هجمات وشيكة من العراق واليمن

والخميس، نقلت شبكة "سي أن أن" عن مسؤول سعودي كبير قوله، إن ‌تقارير مخابراتية من المملكة والولايات المتحدة ودول في الشرق الأوسط تشير إلى وجود تنسيق فصائل مسلحة عراقية مع جماعة الحوثي اليمنية من أجل شنّ هجمات وشيكة على السعودية بإشراف الحرس الثوري الإيراني.


وأضاف المسؤول طالبا عدم الكشف عن هويته، أن الهجمات قد تستهدف البنية التحتية المدنية والاقتصادية، ‌بما يشمل منشآت الطاقة والمطارات ‌والموانئ، وأن السعودية رصدت نقل طائرات مسيّرة ‌وصواريخ، ما يشير إلى عمليات منسّقة من شمال المملكة وجنوبها.

شروط الفصائل لتجميد ردها

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أمنية عراقية متعددة، أن الأوامر الأخيرة تتزامن مع انتهاء مهلة حددتها فصائل مسلحة للحكومة العراقية لاتخاذ موقف من السعودية، فضلاً عن الاستعداد لتنفيذ عمليات اعتقال جديدة بحق متهمين في ملفات فساد.



والخميس، أفادت وسائل إعلام نقلاً عن مصدر مطلع، بأن الفصائل المسلحة جمدت قرارها بالرد على السعودية "مؤقتاً"، وطرحت مطالبها المتضمنة تقديم اعتذار رسمي وتعويضات من السعودية، وبخلافه ستتجه للرد.

وقال المصدر، إن "الفصائل التي هددت بالرد على القصف السعودي الذي طال عدداً من مقرات الحشد الشعبي في بعض المحافظات، جمدت قرارها بالرد، ورهنت تنفيذه من عدمه بمدى تجاوب السعودية مع الحدث".

وتابع أن "مطالب الفصائل تتضمن إقرار السعودية بأنها أخطأت بالقصف ودفع تعويضات مالية لذوي الضحايا، إلى جانب منح تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالأملاك العامة، وتهدئة الخطاب الإعلامي السعودي ضد الفصائل بصورة عامة، وبخلاف ذلك فإن الفصائل ستقدم على الرد".

وفي 29 تموز/ يوليو الماضي، أعلنت جماعات تطلق على نفسها اسم "المقاومة العراقية"، منح الحكومة العراقية مهلة تنتهي الخميس لاتخاذ إجراء ضد السعودية، على خلفية شنها هجمات استهدفت مقار تابعة لفصائل مسلحة، متوعدة بالرد في حال عدم اتخاذ بغداد موقفاً.

وفجر الأربعاء 29 تموز/ يوليو الماضي، تعرضت مقرات هيئة الحشد الشعبي إلى ضربات جوية منسقة شنتها القوات الأمريكية والسعودية بشكل مشترك، مما أسفر عن مقتل 20 عنصراً وإصابة 32 آخرين من منتسبي الحشد.

وجاء القصف المشترك بعد اتهام السعودية "فصائل عراقية" بإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت منشآت الطاقة داخل المملكة، فيما قالت القيادة المركزية الأمريكية في حينها إن الحرس الثوري الإيراني وجّه أكثر من 30 هجوماً جوياً خلال 72 ساعة ضد القوات الأمريكية والبنية التحتية السعودية.

ائتلاف إدارة الدولة العراقي يهدد

مساء الأربعاء الماضي، حدّد ائتلاف إدارة الدولة العراقي نهاية شهر أيلول/سبتمبر المقبل موعداً نهائياً لحصر السلاح بيد الدولة، محذراً من التعامل وفق قانون مكافحة الإرهاب مع أي نشاط مسلح خارج إطار المؤسسات الرسمية بعد انقضاء المهلة.

جاء ذلك خلال الاجتماع الدوري الـ37 للائتلاف، الذي عُقد في القصر الحكومي بحضور رئيس الجمهورية العراقي، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، إلى جانب عدد من قادة القوى المنضوية في الائتلاف.


 
وفي بيان له، قال الائتلاف إن الاجتماع ناقش الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والخدمية في البلاد، إلى جانب التطورات الإقليمية وانعكاساتها على العراق، كما أكد رئيس مجلس الوزراء وضع مصالح المواطنين في مقدمة الأولويات.

وأكد المجتمعون دعم جهود حفظ الأمن والاستقرار وحصر السلاح بيد الدولة وفقاً للمنهاج الوزاري الذي صوّت عليه مجلس النواب وأصبح قانوناً نافذاً، ومنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار أو زج العراق في صراعات لا تخدم مصالح شعبه.


واعتبر المجتمعون من يقومون بسلوك يهدد أمن البلاد خارجين عن القانون يجب محاربتهم وفقاً لمواد الدستور التي تحظر استخدام السلاح خارج إرادة الدولة أو تشكيل أي تنظيم مسلح خارج القوات المسلحة الرسمية.

وأضاف البيان أن أي سلوك مسلح خارج إطار الدولة بعد هذا الموعد "سيجري التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب"، داعياً إلى الالتزام بالمهلة المحددة لحصر السلاح، التي تنتهي في 30 أيلول 2026.

ومساء الاثنين، أعلن الأمين العام لـ"كتائب حزب الله" العراقي، أبو حسين الحميداوي، رفض "فصائل المقاومة" تسليم سلاحها، معلناً التوجه نحو "تعظيم" ترسانة الأسلحة.