قبل يوم واحد من توجه رئيس الوزراء
العراقي علي الزيدي إلى المملكة العربية
السعودية، شنت طائرات سعودية أمريكية، ضربات جوية على مواقع للفصائل المسلحة في العراق، وذلك ردا على هجمات بالمسيرات على منشآت نفطية انطلاقا من الأراضي العراقية.
وعلى وقع الهجمات، قرر رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي الزيدي، تعليق زيارته الرسمية التي كانت مرتقبة إلى السعودية، الخميس، وألغى اجتماعا كان مقررا مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في جدة.
إيران المستفيدة
وبخصوص توقيت التصعيد ضد السعودية ورد الأخيرة على الهجمات، قال المحلل السياسي العراقي، غانم العابد في حديث لـ"عربي21"، إن "ما حدث من استهداف الطيران السعودي لبعض المقرات سيسبب شرخا في العلاقات الرسمية ما بين العراق والسعودية".
وأضاف العابد: "وإن كان ما قامت به السعودية هو ردة فعل على الطيران المسير الذي أطلقته جماعات مرتبطة بإيران على المملكة، ولأكثر من مرة رغم أن هناك لجان تحقيقية مشتركة ما بين الطرفين نتائجها لم تعلن حتى اليوم من الجانبين السعودي والعراقي".
ورأى الخبير العراقي أن "أول ارتداد لهذا الفعل هو إلغاء رئيس الوزراء العراقي زيارته إلى السعودية، والتي كانت ذات طابع اقتصادي تتعلق بموضوع الربط الكهربائي الخليجي مع العراق".
وأعرب العابد أن "توقيت استهداف الفصائل المرتبطة بإيران للسعودية له علاقة كبيرة جدا بالزيارة التي كان سيقوم بها الزيدي، وهي مكملة للزيارات التي قام بها إلى تركيا، والثالثة ستكون إلى سوريا، وهذه الجولة تتعلق بملفات الطاقة والكهرباء".
ولفت إلى أن "هناك طرفا خاسرا كان يستأثر في كل هذه التفاصيل، وأعني بذلك إيران، فبالتأكيد الاستهداف له علاقة كبيرة جدا بزيارة الزيدي الملغاة إلى السعودية، لكن لا نستطيع القول إن العلاقة بين بغداد والرياض دخلت مرحلة الأزمة".
ورجح العابد أن "تشهد العلاقة بين بغداد والرياض توقفا، كما سيكون فيها نوع من الفتور إلى أن تتضح الرؤية لدى الجانبين، خاصة أن العراق طالب السعودية بالأدلة على قيام فصائل مرتبطة بإيران بإطلاق طيران مسيّر واستهداف منشآت نفطية أو مدن سعودية".
ولفت إلى أن "الكل يعلم أن تاريخ 30 أيلول/ سبتمبر المقبل سيشهد ثلاثة أحداث، أولها خروج التحالف الدولي، وثانيها تسليم سلاح المليشيات إلى الدولة وتفكيك هذه المجاميع، وثالثها توحيد قوات البيشمركة، لكن ما حدث أعطى دفعة للفصائل ألا تسلم سلاحها وتتمسك به".
وأعرب العابد عن تخوفه من أن "تكون ردة فعل هذه الفصائل شن هجمات كبيرة على مصالح ومنشآت نفطية سعودية، وبالتالي ستتدخل أمريكا ويصبح العراق ساحة صراع كبيرة سواء للولايات المتحدة أو أي طرف آخر متضرر".
وتوقع الخبير العراقي قيام إيران بنفسها باستهداف دول الخليج، أو تزويد هذه المجاميع بطيران مسير متطور وصواريخ ذكية عندها سيصبح العراق طرفا في هذا الصراع.
وخلص العابد إلى أن "الحكومة العراقية أمام مسؤولية كبيرة، لأنها الوحيدة التي تقرر حالة الحرب، بالتالي يجب أن تتعامل مع هذا الملف وفق مصلحة العراق، وألا تسمح لأي طرف خارج نطاق الدولة ويقحم البلد باي صراع في منطقة الشرق الأوسط".
رسائل خارجية
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في العراق، معتز النجم، لـ"عربي21" أن "ردة الفعل السعودية "ليست عسكرية أو أمنية وسياسية فقط بقدر ما أنها رسائل تتعدى العراق إلى الإقليم، ولاسيما إيران على اعتبار أن هذه الفصائل تمثل أذرعها بالمنطقة، وأنها توازي في العمل الحوثيين أو حتى الفصائل في غرب نينوى".
وأشار إلى أن "كل هذه معطيات تشير إلى أن هناك نوع من توظيف وإعادة تفعيل الأذرع الإيرانية من أجل فتح ملفات أو أزمات أخرى تستطيع إيران من خلالها إشغال الولايات المتحدة، وتشتت صانع القرار في العراق على اعتبار أن الزيدي بدأ يحاول معالجة تموضع البلد إقليميا ودوليا".
وأوضح النجم أن الزيدي يعيد تموضع العراق من خلال الزيارات المكوكية التي قام بها في الولايات المتحدة مرورا بإيران وانتهاء بتركيا، إذا بدأ البلد بالتحول من مرحلة إدارة النزاع والصراع إلى مرحلة إدارة التوازنات الإقليم، مشددا على أن "قرار الحرب بيد الدولة وليس بيد الجماعات المسلحة، خصوصا أن استمرارها يعطي رسائل بأن هذه الحكومة ليس لديها قرار مطلق ولا سلطة على كل الأراضي العراقية، بالتالي يمكن أن تخلق لنا إشكالية ثانية وهي المسؤولية الدولية التي تقع على عاتق بغداد لما تتعرض لها دول الجوار".
وقرر مجلس الأمن الوطني العراقي بعد اجتماع طارئ ترأسه الزيدي، الأربعاء، إعداد خطة أمنية متكاملة لتعزيز السيطرة على المناطق الحدودية والأراضي العراقية، بهدف منع أي خروقات للسيادة العراقية، وكذلك منع استخدام الأراضي العراقية من قبل أي جهة لشن هجمات أو تهديد دول الجوار.