شكّل الإعلان السعودي،
الأربعاء، بشأن
قصف أهداف تابعة لفصائل مسلحة داخل الأراضي
العراقية، تصعيدا
إضافيا وزيادة في مستوى التوتر بالمنطقة، لكنه لم يكن الأول الذي تنفذه القوات
المسلحة
السعودية في العراق على مدار التاريخ الحديث.
وأعلن المتحدث باسم وزارة
الدفاع السعودية اللواء تركي المالكي أن القوات المسلحة نفذت بالتنسيق مع القيادة
المركزية الأمريكية الوسطى ضربات وصفها بـ"النوعية المحددة" ضد أهداف
تابعة لفصائل مسلحة موالية لإيران داخل الأراضي العراقية، متهما إياها بالوقوف خلف
هجمات استهدفت منشآت بترولية في المملكة.
وتستعرض "
عربي21"
أبرز
المحطات العسكرية التي أعلنت فيها السعودية تنفيذ ضربات، أو المشاركة في عمليات
قصف داخل الأراضي العراقية، والتي اقتصرت في محطتين بارزتين، وكانت واضحة بشكل جلي
في المحطة الثانية.
المحطة الأولى
خلال
الحرب العراقية- الإيرانية
ما بين عامي (1980–1988) وتحت ظروف توتر الحدود، سجلت الحوادث الأمنية مناوشات
واشتباكات جوية وحوادث إطلاق نار عند المناطق الحدودية.
ورغم أن هذه الحوادث لم تكن
ضمن حملات القصف الواسعة النطاق، مقارنة بحرب 1991 أو التطورات الأخيرة، إلا أنها
شهدت قصفا سعوديا قرب الحدود العراقية.
المحطة الثانية
تعد المحطة الأكثر وضوحا في
القصف السعودي داخل العراق، وتمثلت في حرب الخليج الثانية عام 1991، حينما خاضت
القوات الجوية الملكية السعودية قصفا عسكريا واسعا ضد العراق كجزء من التحالف
الدولي المكون من 35 دولة، لترسيم حدود الكويت وصد الغزو العراقي.
شاركت مقاتلات القوات
الجوية السعودية في قصف مواقع استراتيجية عسكرية وقواعد صواريخ ومنشآت قيادة
وتطوير داخل العمق العراقي، طوال فترة الحملة الجوية التي سبقت الهجوم البري.
ونُفذت آلاف الطلعات الجوية
التي استهدفت الدفاعات الجوية العراقية ومراكز القيادة، للحد من قدرة القوات
العراقية على إطلاق صواريخ "سكود" باتجاه الأراضي السعودية.
وبرز دور السعودية في القصف
ضد العراق خلال حرب الخليج الثانية، بصفتها الدولة المضيفة لمركز إدارة العمليات
وقوة جوية أساسية في التحالف الدولي، وكانت القوات الجوية الملكية السعودية ثاني
أكبر قوة جوية في التحالف بعد الولايات المتحدة.
وشاركت السعودية بأحدث
طائراتها آنذاك: طائرات Tornado IDS (الترنيدو
الهجومية) والمخصصة للهجوم على الأراضي واختراق دفاعات العدو وقصف القواعد، إلى
جانب طائرات F-15 Eagle (السعودية): لحماية المقاتلات
المهاجمة وتوفير السيادة الجوية واشتباكات الجو-جو.
وتوزعت الضربات الجوية
السعودية على أهداف استراتيجية وتكتيكية داخل العمق العراقي وفي مسرح العمليات،
ومنها مراكز القيادة والسيطرة والمقرات العسكرية ومراكز الاتصالات التابعة للجيش
العراقي والحرس الجمهوري لمنع التواصل بين القيادة في بغداد والقوات الميدانية.
وأديرت الحملة الجوية من
مقر القيادة المشتركة في الرياض بتنسيق مباشر بين القائد العام للقوات المشتركة
آنذاك (الفريق الأمير خالد بن سلطان) وقائد القوات الجوية للتحالف (الفريق تشاك
هورنر).
وفق أرشيف الحرب، خاض
الطيارون السعوديون مواجهات جوية مباشرة، وجرى تسجيل حادثة نجاح طيار سعودي
(النقيب عائض الشمراني) في إسقاط طائرتين عراقيتين من طراز (Mirage F1) خلال اشتباك
جوي واحد باستخدام مقاتلة F-15C أثناء
محاولتهما اختراق أجواء الخليج.
وخلال فترة الحرب، فقدت القوات
الجوية الملكية السعودية طائرتين مقاتلتين، جراء المضادات الأرضية ونيران الدفاع
الجوي العراقي.
المحطة الحالية
الضربات الجوية العسكرية
المشتركة بتاريخ 29 تموز/ يوليو 2026، وأعلنت وزارة الدفاع السعودية رسميا تنفيذ
ضربات جوية نوعية ومحددة ضد أهداف داخل الأراضي العراقية بالتعاون والتنسيق مع
القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).
وجاءت الضربات استنادا إلى
حق "الدفاع عن النفس" ردا على هجمات واسعة بطائرات مسيّرة وصواريخ،
استهدفت منشآت نفطية وبنى تحتية للطاقة في المنطقة الشرقية والعاصمة الرياض، وفق
المتحدث باسم القوات المسلحة السعودية.
وطالت الغارات الجوية السعودية
مقرات ومستودعات أسلحة ومواقع لوجستية، تابعة لفصائل مسلحة داخل الأراضي العراقية،
من بينها البصرة وبابل وواسط ونينوى وديالى.