"نعم تعني نعم".. نخبرك كيف تغير أوروبا قواعد الموافقة الجنسية؟

CC0
وافق ممثلو الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي، الاثنين الماضي، على تشديد القواعد الجنائية لمكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال، في إطار مبدأ جديد يسمى "نعم تعني نعم".

ما اللافت؟


المهم في الأمر هو أن التركيز الآن تحول من إثبات إثبات الرفض وفق مبدأ "لا تعني لا"، إلى اشتراط وجود موافقة صريحة وفق مبدأ "نعم تعني نعم" في العلاقات الجنسية، بما في ذلك الحالات التي يكون فيها الطرف الأصغر قد بلغ سن الرضا الجنسي لكنه لم يبلغ سن الرشد القانوني.

ما الذي تغير؟


في المبدأ الأول ريما يفترض أن ضحية الاعتداء الجنسي كان موافقا لأنه لم يقل "لا" أو لم يظهر مقاومة جسدية عنيفة، وربما يكون ذلك ناتجا عن حالة "الجمود" أو الخوف من المقاومة.



وعلى هذا الأساس يقع عبء إثبات عدم الرضا على الضحية، لكن على مبدأ "نعم تعني نعم" ينتقل التركيز من سؤال: هل قاوم الضحية أو قال لا؟ إلى سؤال: هل وُجدت موافقة واضحة وصريحة؟

ماذا بعد؟


بموجب قرار البرلمان الأوروبي فإن أي أفعال جنسية تتم من دون موافقة واضحة من الأطفال الذين بلغوا سن الرضا الجنسي ستعاقب بالسجن لمدة تصل إلى عشر سنوات، وفقا للبرلمان.

كما سيلزم الدول الأعضاء الـ 27 بضمان عدم تفسير صمت الطفل أو عدم مقاومته على أنه موافقة على الأفعال الجنسية.

وقال المجلس الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء، في بيان: "تحدد القواعد المعدلة بصورة أكثر وضوحا أن الانخراط في أنشطة جنسية مع الأطفال الذين بلغوا سن الرضا الجنسي يجب أن يكون فعلا معاقبا عليه إذا لم يوافق الطفل".

ماذا ننتظر؟


لا تزال هذه التعديلات بحاجة إلى موافقة رسمية من المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي لتصبح قانونا نافذا في دول الاتحاد الأوروربي، وهو ما يعد إجراء شكليا.

هل يفتح القانون باب الجنس مع الأطفال؟


تعتمد الدول الأوروبية والولايات المتحدة مفهومين قانونيين مختلفين في ما يتعلق بالعلاقات الجنسية مع القاصرين: سن الرضا الجنسي، وهو العمر الذي يمكن عند بلوغه الاعتداد قانونا بموافقة الشخص على ممارسة جنسية، وسن الرشد القانوني، وهو العمر الذي يصبح فيه الشخص بالغا ويتمتع بالأهلية القانونية الكاملة. 



وقد يكون سن الرضا الجنسي أقل من سن الرشد القانوني؛ ففي معظم الولايات الأمريكية يبلغ سن الرشد القانوني 18 عاما، بينما يتراوح سن الرضا الجنسي بين 16 و18 عاما بحسب الولاية.

وبحسب "وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الإساسية" فإن سن البلوغ هو 18 سنة في جميع دول الاتحاد الأوروبي باستثناء إسكتلندا، حيث يعتبر الأطفال ذوي القدرة القانونية الكاملة بدءا من سن 16 عاما.

وفي ألمانيا على سبيل المثال يبلغ سن الرشد القانوني 18 عاما، في حين يبلغ سن الرضا الجنسي 14 عاما، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

لكن هذا لا يعني أن مجرد موافقة من هم دون سن الرشد القانوني على الممارسة الجنسية، يعفي الطرف الآخر من المساءلة القانونية، لأن القوانين تأخذ بعين الاعتبار ظروفا أخرى.

وبحسب منظمة "ليغال كلاريتي" المتخصصة بتفسير القوانين، فإن سن الرشد يتعلق بشيء واحد: الحد الأدنى للسن الذي يعتبر فيه القانون الشخص قادرا على الموافقة على النشاط الجنسي وهو مفهوم قانوني جنائي، وليس مدنيا.

والسبب هنا أنه تحت سن معينة، يفتقر الشخص إلى النضج لاتخاذ هذا القرار، وأي اتفاق واضح يقدمه لا يعتبر موافقة قانونية.

وبحسب المنظمة، فإن أي نشاط جنسي مع شخص دون سن الرضا يعتبر جريمة بغض النظر عما إذا كان الشخص الأصغر يبدو راغبا أم لا.

ظروف أخرى؟


تختلف القوانين بين الدول، لكن بلوغ سن الموافقة الجنسية لا يلغي القيود المتعلقة باستغلال السلطة أو التبعية أو فارق العمر أو علاقات الاعتماد أو الإكراه، إذ تظل بعض العلاقات مجرّمة لحماية القاصرين من الاستغلال كما يوضح موقع الحكومة الكندية.

علاقة السلطة


إذا كان الشخص الأكبر في موقع يمنحه نفوذا على الأصغر، قد تجرّم العلاقة حتى لو كان الأصغر فوق سن الرضا، مثل المعلم مع الطالب، المدرب الرياضي مع اللاعب، مقدم الرعاية مع متلقي الرعاية.

علاقة الاعتماد أو التبعية


عندما يكون الأصغر يعتمد على الأكبر ماديا أو اجتماعيا أو في الرعاية أو الحماية، قد تعتبر الموافقة غير حرة بالكامل قانونيا.



فارق السن


لا تضع كل الدول حدا واحدا لتقارب السن، لكنها تفرض قيودا إذا كان فارق العمر كبيرا، ففي بعض البلدان مثلا يقع السن المتقارب حتى 5 سنوات، وتعرف هذه القوانين بقوانين "روميو وجولييت".

الاستدراج الجنسي


بعض القوانين تبحث في طريقة تعرف الطرفين على بعضهما، وسرعة اتجاه العلاقة من التعرف إلى ممارسة الجنس، لا سيما العلاقات عبر الإنترنت.