عمدة نيويورك يفي بوعده الانتخابي.. تجميد إيجارات مليون شقة يثير غضب الملاك

قرار تاريخي في نيويورك.. تجميد الإيجارات لنحو مليوني مستأجر ومعارضة قانونية تلوح بالأفق - جيتي
حقق عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، أول انتصار سياسي بارز منذ توليه منصبه، بعدما أقر مجلس توجيه الإيجارات في المدينة تجميد الإيجارات للشقق الخاضعة لنظام "الإيجار المنظم"، في خطوة وصفها بأنها "انتصار تاريخي للمستأجرين"، بينما أثار القرار موجة اعتراضات من ملاك العقارات الذين حذروا من تداعيات اقتصادية وقانونية واسعة.

وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، فإن المجلس، وهو هيئة مستقلة يعين العمدة أعضاءها، صوت مساء الخميس لصالح تجميد الإيجارات على عقود الإيجار السنوية والثنائية، وهو ما يشمل نحو مليون شقة يسكنها قرابة مليوني شخص، أي ما يقارب 40 بالمئة من إجمالي المساكن في مدينة نيويورك.

منذ حملته الانتخابية، جعل ممداني قضية تجميد الإيجارات محور برنامجه السياسي، وكرر في خطاباته وإعلاناته الانتخابية وعده قائلا: "بصفتي عمدة المدينة القادم، سأجمد الإيجارات".

ويعد القرار أول اختبار عملي لوعوده المتعلقة بخفض تكاليف المعيشة التي تعد من أبرز التحديات التي تواجه سكان نيويورك.

وفي بيان عقب التصويت، قال ممداني: "إنه انتصار تاريخي لمستأجري مدينة نيويورك"، مضيفا أن "هذا هو الدعم الذي يستحقه العمال وسكان المدينة الذين يواجهون أعباء معيشية متزايدة".

وجاء القرار بعد يومين فقط من نجاح ثلاثة مرشحين للكونغرس أيدهم ممداني في الفوز بمقاعدهم، في انتخابات شهدت هزيمة نائبين ديمقراطيين بارزين، وهو ما اعتبره مراقبون دليلا على تنامي نفوذه داخل الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي.


معارضة من ملاك العقارات

في المقابل، قوبل القرار برفض واسع من ممثلي ملاك العقارات، الذين اعتبروا أن تجميد الإيجارات سيزيد من الضغوط المالية عليهم في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة ومعدلات التضخم.

وقال كيني بورغوس، الرئيس التنفيذي لجمعية شقق نيويورك، وهي جماعة ضغط تمثل ملاك العقارات، لوكالة "أسوشيتد برس"٬ إن القرار "لن يؤدي إلا إلى زيادة تدهور حالة المباني، وربما التسبب في مزيد من حالات الإفلاس وحجز العقارات، وهي أمور ليست المدينة مستعدة للتعامل معها".

كما يرى منتقدو نظام الإيجارات المنظمة أن هذه السياسة تؤدي إلى ارتفاع أسعار الإيجارات في الوحدات غير الخاضعة للتنظيم، نتيجة انخفاض المعروض المتاح في السوق.

طعون قانونية متوقعة

ومن المتوقع أن يواجه القرار تحديات قضائية، خاصة بعد استقالة إحدى عضوات مجلس توجيه الإيجارات، التي كانت تمثل ملاك العقارات، احتجاجا على ما وصفته بفقدان المجلس استقلاليته.

وقالت العضوة المستقيلة كريستينا سميث، في رسالة استقالتها التي حصلت عليها وكالة "أسوشيتد برس": "لم يعد مجلس توجيه الإيجارات هيئة تبحث في الحقائق، بل أصبح جهة تبدأ بالنتيجة مسبقا ثم تبحث عن مبررات تدعمها".

ويرى معارضو القرار أن تعيين ممداني غالبية أعضاء المجلس بعد أسابيع قليلة من توليه منصبه كان مؤشرا على توجهه نحو فرض سياسة تجميد الإيجارات.


ملايين المستفيدين

ويعيش نحو مليوني شخص في الشقق الخاضعة لنظام الإيجار المنظم، وهي شقق مملوكة للقطاع الخاص، إلا أن مجلس المدينة يحدد سنويا الحد الأقصى المسموح به لزيادة الإيجارات.

وسبق للمجلس أن جمد الإيجارات خلال ولاية العمدة الأسبق بيل دي بلاسيو، قبل أن يسمح بزيادات محدودة في عهد العمدة السابق إريك آدامز.

وفي العام الماضي، وافق المجلس على رفع الإيجارات بنسبة تصل إلى 3 بالمئة للعقود السنوية، و4.5 بالمئة للعقود الممتدة لعامين، إلا أن المجلس بتشكيلته الجديدة صادق هذه المرة على التجميد الكامل وسط تصفيق حاد من منظمات الدفاع عن المستأجرين التي حضرت جلسة التصويت.

ولا يشترط نظام الإيجار المنظم سقفا للدخل للاستفادة منه، الأمر الذي يسمح لأصحاب الدخول المرتفعة أيضا بالسكن في هذه الوحدات، وهو ما يثير انتقادات متكررة.

وخلال الانتخابات البلدية العام الماضي، دعا حاكم ولاية نيويورك السابق أندرو كومو، ممداني، الذي كان آنذاك عضوا في الجمعية التشريعية للولاية ويتقاضى راتبا سنويا يقارب 150 ألف دولار، إلى مغادرة شقته الخاضعة لنظام الإيجار المنظم.

وقال كومو آنذاك إن استمرار ممداني في السكن بهذه الشقة "أمر يثير الاشمئزاز"، معتبرا أن الوحدة السكنية "كان ينبغي أن تذهب إلى شخص يقل دخله بكثير".