حروب المسيّرات تصل الخليج.. صفقة أمريكية ضخمة لتعزيز دفاعات الكويت

تأتي الصفقة في ظل بيئة إقليمية لا تزال تشهد توترات أمنية متكررة، ما يدفع دول الخليج إلى مواصلة تعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير منظوماتها العسكرية بالتعاون مع الولايات المتحدة وشركاء غربيين آخرين.
وافقت الولايات المتحدة على صفقة محتملة لبيع أنظمة متطورة لمكافحة الطائرات المسيّرة إلى الكويت بقيمة تقدَّر بنحو ملياري دولار، في خطوة تعكس استمرار تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين وسط تصاعد المخاوف الأمنية في منطقة الخليج، وتزايد الاعتماد على الطائرات بدون طيار في النزاعات الإقليمية.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الجمعة، إنها وافقت على الطلب الكويتي الخاص بالحصول على منظومات دفاعية متخصصة في مواجهة الطائرات المسيّرة، إلى جانب معدات وخدمات لوجستية وفنية مرتبطة بها، مشيرة إلى أن الصفقة المقترحة تهدف إلى تعزيز قدرة الكويت على التصدي للتهديدات الجوية الحالية والمستقبلية.

وأضافت الوزارة في بيان أن "البيع المقترح سيحسن قدرة الكويت على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال توفير قدرات إلكترونية وحركية لتعطيل وهزيمة الأنظمة الجوية غير المأهولة"، في إشارة إلى الجمع بين وسائل التشويش الإلكتروني وأنظمة الاعتراض المباشر للطائرات المسيّرة.

منظومات لمواجهة تهديد متصاعد


وتأتي الصفقة في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة أحد أبرز أدوات الحروب والصراعات في الشرق الأوسط، بعدما أثبتت فعاليتها في تنفيذ هجمات دقيقة ومنخفضة الكلفة مقارنة بالأنظمة العسكرية التقليدية.

وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية سلسلة من الهجمات التي استخدمت فيها طائرات مسيّرة وصواريخ موجهة ضد منشآت حيوية وأهداف عسكرية، الأمر الذي دفع العديد من دول الخليج إلى الاستثمار بكثافة في أنظمة الدفاع الجوي والحماية من الطائرات بدون طيار.

وبحسب البيان الأمريكي، تشمل الصفقة منصات متطورة لاعتراض المسيّرات وأنظمة رصد واستشعار إلكترونية وتقنيات تشويش قادرة على اكتشاف وتتبع وإبطال مفعول الطائرات المعادية قبل وصولها إلى أهدافها.

ورغم إعلان الموافقة على البيع، لم تحدد وزارة الخارجية الأمريكية جدولاً زمنياً لتسليم المنظومات، وهو أمر معتاد في مثل هذه الصفقات التي تمر بمراحل تعاقدية وفنية متعددة قد تستغرق سنوات قبل دخول المعدات الخدمة الفعلية.

شركة أمريكية ناشئة في قلب الصفقة


وأوضحت الخارجية الأمريكية أن شركة "أندوريل" الدفاعية ستكون المتعاقد الرئيسي في المشروع.

وتعد الشركة، التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقراً لها، من أبرز شركات التكنولوجيا الدفاعية الصاعدة في الولايات المتحدة، وقد اكتسبت شهرة متزايدة خلال السنوات الأخيرة بفضل تطويرها أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والمراقبة الذاتية وتقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة.

وتسعى واشنطن من خلال دعم شركات دفاعية حديثة مثل "أندوريل" إلى توسيع حضورها في سوق التسليح العالمي، الذي ظل لعقود تحت هيمنة شركات عملاقة مثل "لوكهيد مارتن" و"رايثيون" و"بوينغ".

شراكة دفاعية ممتدة


وترتبط الكويت والولايات المتحدة بعلاقات عسكرية وثيقة منذ حرب الخليج الثانية عام 1991، حين قادت واشنطن تحالفاً دولياً لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي.

ومنذ ذلك الحين أصبحت الكويت أحد أبرز الحلفاء الأمنيين للولايات المتحدة في منطقة الخليج، حيث تستضيف قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية وتشارك في برامج التعاون الدفاعي والتدريبات المشتركة.

وخلال العقود الماضية أبرمت الكويت صفقات تسليح كبيرة مع الولايات المتحدة شملت مقاتلات ومنظومات دفاع جوي ومعدات بحرية متطورة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحديث قدراتها العسكرية والحفاظ على جاهزية قواتها المسلحة.

الخليج وسباق الدفاع ضد المسيّرات


وتعكس الصفقة الجديدة تحوّلاً متزايداً في أولويات الأمن الخليجي، إذ لم تعد التهديدات التقليدية المرتبطة بالصواريخ والطائرات المقاتلة وحدها محور الاهتمام، بل باتت الطائرات المسيّرة تمثل تحدياً أمنياً رئيسياً بسبب سهولة تشغيلها وصعوبة اكتشاف بعضها وقدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة.

وتسارعت خلال السنوات الأخيرة وتيرة الإنفاق الخليجي على أنظمة الرادار المتقدمة وتقنيات الحرب الإلكترونية ومنظومات الدفاع الجوي قصيرة ومتوسطة المدى، في محاولة لبناء شبكة حماية متعددة الطبقات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع التهديدات الجوية.

كما تأتي الصفقة في ظل بيئة إقليمية لا تزال تشهد توترات أمنية متكررة، ما يدفع دول الخليج إلى مواصلة تعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير منظوماتها العسكرية بالتعاون مع الولايات المتحدة وشركاء غربيين آخرين.

وبينما تنتظر الصفقة استكمال الإجراءات التنظيمية والتعاقدية النهائية، فإنها تمثل أحدث حلقة في سلسلة التعاون الدفاعي بين واشنطن والكويت، وتعكس الأهمية المتزايدة لأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة في معادلات الأمن الإقليمي خلال السنوات المقبلة.