يواجه السوريون موجة جديدة من ارتفاع الأسعار مع بدء موسم الفواكه الصيفية وطرحها في الأسواق السورية، حيث دفعت الكثيرين إلى خفض مشترياتهم إلى الحد الأدنى، وتختلف الآراء حول أسباب الغلاء بين من يعزوه إلى التصدير، ومن يربطه بارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والمحروقات وأرباح التجار.
"غالبية الزبائن يشترون بالربع كيلو والحبتين" هكذا وصف حسام الحسن، صاحب بسطة لبيع الفواكه في مدينة
حلب، حركة الشراء لـ"عربي21"، مؤكدا أن "أسعار الفواكه مرتفعة بنسبة كبيرة، مقارنة بالموسم الماضي، رغم الأمطار الجيدة هذا الموسم".
وأضاف الحسن أن بعض أصناف الفواكه لم يعد بالإمكان بيعها نهائيا، مثل الكرز، حيث يتجاوز ثمن الكيلو الواحد منه 50 ألف ليرة سورية (نحو 3.5 دولار أمريكي).
ومع بداية موسم الفواكه الصيفية، سجلت الأسواق السورية مستويات أسعار مرتفعة بنسبة تجاوزت 50 في المئة مقارنة بالموسم الماضي، مما حرم غالبية السوريين من أصحاب الدخل المحدود من تذوق الفواكه، رغم أن غالبيتها مُنتجة محليا.
وعزا تجار تحدثوا لـ"عربي21" الارتفاع إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، بجانب تصدير الفواكه السورية إلى دول الجوار السوري والخليج العربي.
واعتبروا أن الحكومة السورية مراعاة حاجة السوق المحلية، قبل السماح بتصدير الفواكه بكميات كبيرة، وخاصة الأصناف التي يكثر عليها الطلب محليا.
التصدير ليس السبب الوحيد
لكن، مدير هيئة الإنتاج المحلي والصادرات السورية منهل فارس، قال إن الحديث عن ارتفاع أسعار بعض أصناف الخضار والفواكه يجب أن ينطلق من تشخيص دقيق للواقع اللوجستي والإنتاجي، بعيدا عن تحميل التصدير مسؤولية مشكلات تعود في جوهرها إلى عوامل أخرى أكثر تأثيرا.
وأضاف في حديث خاص لـ"عربي21" أن أبرز التحديات حاليا التي تواجه الصادرات الزراعية السورية اليوم استمرار العمل بآليات المناقلة على الحدود الأردنية، والتي نشأت نتيجة القيود المرتبطة بنظام الدور وآليات تنظيم النقل البري، وعدم تمكن عدد كبير من البرادات السورية من الوصول مباشرة إلى الأسواق الخليجية المقصودة التي تمنع الآليات و الشاحنات السورية من دخول أراضيها كونها آليات قديمة ومتهالكة وغير مناسبة للشحن الدولي، وهذا الواقع يفرض في كثير من الأحيان تفريغ الحمولة وإعادة تحميلها على وسائط نقل أخرى عند الحدود.
وأكد فارس أن هذه العملية تؤدي إلى إطالة زمن الرحلة، ورفع تكاليف الشحن والتأمين والمناولة، والأهم من ذلك تعريض المنتجات الزراعية الطازجة لمخاطر التلف وفقدان جزء من جودتها وكمياتها، ولا سيما في مواسم الذروة ودرجات الحرارة المرتفعة، وفي بعض الحالات تتحول نسبة من المنتج المعد للتصدير إلى فاقد
اقتصادي نتيجة تكرار عمليات التحميل والتفريغ والتأخير على المعابر.
ومن هنا، بحسب المسؤول، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في التصدير بحد ذاته، بل في أن أسعار الفواكه تتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، في مقدمتها تكاليف الإنتاج الزراعي، وأسعار المحروقات، وأجور النقل والتوضيب والتخزين، إضافة إلى التغيرات المناخية التي تؤثر على حجم الإنتاج وجودته، فضلا عن تعدد حلقات الوساطة بين المزرعة والمستهلك.
وبذلك، يؤكد فارس أن ارتفاع تكاليف النقل والطاقة يعد من أبرز أسباب الزيادات السعرية المسجلة في الأسواق السورية خلال الموسم الحالي.
ويرى أن "دعم الإنتاج الزراعي وحماية المستهلك المحلي وتعزيز الصادرات ليست أهدافا متعارضة، بل هي أهداف متكاملة تتطلب معالجة الاختناقات اللوجستية وتحسين بيئة النقل والتجارة، بما يضمن وصول المنتج السوري إلى الأسواق الخارجية بأعلى جودة وأقل تكلفة ممكنة".
ارتفاع المحروقات وهوامش الربح
أما الباحث الاقتصادي أيمن الدسوقي، فرفض بدوره التركيز على تصدير الفواكه للخارج كعامل مفسر لارتفاع أسعار الفواكه.
وأشار في حديثه لـ"عربي21" إلى عوامل أخرى لا يجب تجاهلها ومنها، ارتفاع أسعار المحروقات في بداية شهر آيار 2026، حيث أثر ذلك على ارتفاع أجور النقل بنسبة بين 15-30 في المئة، فضلاً عن تراجع سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي وتداعيات ذلك على السوق السورية.
من جهته، يحمل مزارع الفواكه علي الرجب، ارتفاع أسعار الفواكه إلى زيادة الأرباح من التجار، بجانب ارتفاع تكاليف النقل، ويقول لـ"عربي21": "على سبيل المثال نبيع كيلو الفريز بـ10 آلاف ليرة سورية، وعند وصوله للأسواق يباع بـ20 ألف ليرة".