قلق إسرائيلي من الترسانة العسكرية التركية.. تهديد استراتيجي لـ"تل أبيب" يفوق إيران

مخاوف الاحتلال تتعلق بتنامي التكنولوجيا العسكرية التركية- الأناضول
حذرت صحيفة إسرائيلية، من الأخطار المترتبة على الترسانة العسكرية التي تمتلكها تركيا صاحبة أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، معتبرة أن أنقرة تمثل تهديدا استراتيجيا لـ"إسرائيل" يفوق في خطورته التهديد الإيراني.

وأكدت صحيفة "معاريف" العبرية، في مقاله للخبير الإسرائيلي في الاقتصاد والتمويل شلومو ماوز، أن "الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، لا تزال تحت وقع الصدمة من التحول الحاد وغير المتوقع في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية في الشمال بعد أن ضاق ذرعا بالمفاوضات الطويلة مع إيران، وفي خضم هذا الواقع، يبرز تحدّ جديد ينظر إليه على أنه قد يكون أكثر خطورة من إيران نفسها؛ وهي تركيا".

قوة عسكرية نظامية


وقالت: "مع امتلاكها ثاني أكبر جيش في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة، وهو الحلف الذي يضم 32 دولة ويبلغ إجمالي عدد قواته نحو 3.7 مليون جندي، تحتفظ تركيا بقوة عسكرية نظامية تقدر بنحو 480 ألف جندي، إضافة إلى قوات الاحتياط".


وأوضحت أن "سلاح البر التركي يضم نحو 2200 دبابة، منها نحو 300 دبابة ألمانية متطورة من طراز ليوبارد 2A4، إلى جانب نحو 900 دبابة من طراز باتون بمختلف نسخها، فضلا عن دبابة محلية الصنع تحمل اسم ألطاي، متسائلة بشأن قدرة واشنطن على كبح أي توجهات تركية محتملة ضد دولة الاحتلال، خاصة في ضوء "التغيرات الأخيرة في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة".

وعلى الصعيد العسكري، "نجحت تركيا في بناء جيش حديث وصناعة دفاعية مستقلة ومتطورة للغاية، وتحولت هذه الصناعة إلى محرك اقتصادي مهم وإحدى الأدوات الرئيسية للسياسة الخارجية التركية"، بحسب معاريف التي نوهت أن "من أبرز إنجازات هذه الصناعة الطائرات المسيّرة التركية، وعلى رأسها "بيرقدار TB2"، التي أثبتت فعاليتها في عدة نزاعات، وأصبحت من أكثر المنتجات العسكرية التركية تصديرا، حيث تم بيعها إلى 34 دولة، بما في ذلك دول خليجية وإفريقية ومنطقة القوقاز.

وأشارت إلى أن "تركيا تمتلك قواعد عسكرية في كل من قطر والصومال وشمال قبرص وليبيا وسوريا، إضافة إلى وجود عسكري في المناطق الكردية شمال العراق، كما تحافظ أنقرة على انتشار عسكري مباشر في شمال سوريا والعراق بهدف مواجهة النشاطات المسلحة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني والتنظيمات المتحالفة معه".

صناعة عسكرية متقدمة

ونبهت الصحيفة، إلى أن "تركيا نجحت في بناء منظومة صناعات دفاعية متكاملة، وهي تنتج حاليا ما يقارب 80 في المئة من منظوماتها وأسلحتها محليا، بما في ذلك أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات مطورة داخل البلاد، كما تتمتع القوات المسلحة التركية بكتلة بشرية وعسكرية كبيرة؛ إذ يضم سلاح الجو نحو 200 طائرة مقاتلة، معظمها من طراز "إف-16"، بالإضافة إلى مروحيات قتالية متنوعة".

ورأت أن "التهديد الأبرز في أي مواجهة محتملة مع إسرائيل قد يأتي من القوات البحرية التركية، التي تضم 14 غواصة، إلى جانب سفينة حاملة للمروحيات وعدد من الفرقاطات الحديثة"، موضحة أن "الجيش التركي يتمتع بخبرة عملياتية واسعة اكتسبها من عقود من القتال في مناطق مختلفة، وشملت العمليات العسكرية التي نفذها، استخداما مكثفا للمدفعية والقوات المدرعة وسلاح الجو، في بيئات قتالية متنوعة تشمل المناطق الحضرية والجبال الوعرة".


وذكرت "معاريف"، أن "عقيدة "الوطن الأزرق" تعكس الطموح التركي في تعزيز نفوذه البحري في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه والبحر الأسود، وترتكز هذه الرؤية على توسيع نطاق المصالح البحرية التركية وإعادة تعريف حدود النفوذ البحري في المنطقة"، مشيرة أن "هذه السياسة، أدت إلى توترات متزايدة مع اليونان وقبرص بشأن ترسيم الحدود البحرية وحقوق استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط، في وقت عززت فيه أثينا ونيقوسيا تعاونَهما العسكري والأمني مع "تل أبيب" من أجل مواجهة التوسع التركي في المنطقة".

ولفتت إلى أن "تركيا تسعى من خلال هذه العقيدة، إلى فرض واقع جيوسياسي جديد يمنحها نفوذا أوسع على الموارد الطبيعية ومسارات الطاقة في شرق البحر المتوسط".