"معاريف": انسحاب نتنياهو من جنوب لبنان انتحار سياسي

الاحتلال دمر العديد من القرى ويرفض الانسحاب من الجنوب- جيتي
حذرت صحيفة عبرية من خطورة بقاء قوات جيش الاحتلال في جنوب لبنان، معتبرة إصرار رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو على البقاء في الجنوب اللبناني بمثابة "انتحار سياسي".

وتقدّر مصادر الاحتلال، أن "الضغوط الأمريكية على رئيس الوزراء نتنياهو للانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ستستمر وربما تتصاعد"، وفق ما نقلته صحيفة "معاريف" العبرية، في تقرير لمراسلتها للشؤون السياسية آنا برسكي.


ورأت هذه المصادر، أن "تنفيذ انسحاب كامل في هذه المرحلة يكاد يكون غير ممكن سياسيا بالنسبة لنتنياهو، لأن مثل هذا الانسحاب سيكون انتحارا سياسيا له".

وبحسب هذه التقديرات، "يواجه نتنياهو قيودا انتخابية وسياسية شديدة، وبعد أن قدّم وجود "منطقة الأمن" كإنجاز استراتيجي، هو لا يستطيع الظهور بمظهر من يتراجع تحت ضغط أمريكي إيراني".

كما أشار مراقبون أيضا، إلى أن "هناك نمط معروف في سلوك نتنياهو؛ فعندما يدرك أنه سيضطر إلى التنازل في ساحة معينة، فإنه يتشدد بشكل كبير في ساحة أخرى".

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، "فبعد أن امتنع عن فتح حرب هجومية واسعة في لبنان ووافق فعليا على إدارة المواجهة بوتيرة منخفضة نسبيا، فإنه يتمسك بشكل أكبر باستمرار السيطرة على "المنطقة الآمنة"، لذلك يُرجَّح أن يوافق على خطوات تكتيكية محدودة مثل؛ تعديلات أو نقلات موضعية أو تغييرات في الانتشار، لكنه لن يوافق على انسحاب شامل".

وأكدت "معاريف"، أن "لدى إسرائيل مخاوف كبيرة، أن تتحول إيران من تهديد إلى طرف يُدار معه ملف لبنان"، منوهة أن "جهات أمنية في تل أبيب، ترفض الادعاء بأن استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بلا جدوى".

وزعم مسؤولون أمنيون، أن "الجيش يواصل تطهير البنى التحتية، وتدمير المنشآت، والسيطرة على مناطق ذات أهمية إستراتيجية لحزب الله".

كما تشير مزاعم الاحتلال، إلى "وجود مجمّع تحت أرضي كبير تابع لحزب الله في المنطقة، ذو أهمية إستراتيجية كبيرة للتنظيم، وإسرائيل تعمل حوله بحذر وتدرّج"، وقال مسؤولون إسرائيليون: "كل يوم إضافي هناك يساوي مزيدا من الأمن"، بحسب زعمهم.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، "يقف خلف الإصرار الأمريكي دافع أوسع للإدارة الأمريكية يتمثل في السعي إلى الهدوء الإقليمي، والاستقرار، وتحقيق إنجازات سياسية سريعة، وفتح الباب أمام مشاريع اقتصادية، وقد استثمر كبار المسؤولين الأمريكيين، رأس مال سياسي كبير في المسار المتعلق بإيران، ولذلك يصعب أن يتراجعوا عنه سريعا أو يعودوا إلى سياسة مواجهة كاملة".


وفي خضم هذا الوضع، "تدرك إسرائيل أن الوقت السياسي يضيق، فالمجتمع الدولي لن يقبل لفترة طويلة بوجود إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، كما أن حزب الله لن يتعايش مع ذلك، وفي لبنان نفسه تتصاعد أصوات تقول إن إيران تتحدث فعليا باسم لبنان"، بحسب الصحيفة العبرية.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، "في حال حدوث انسحاب كامل، هذا قد لا يتم ذلك إلا في وقت لاحق – ربما بعد الانتخابات – وليس نتيجة تراجع فوري من نتنياهو تحت الضغط، ومن وجهة نظر إسرائيل، فإن القضية تجاوزت بالفعل مسألة اتفاق نووي أو وقف إطلاق نار، لأن القلق الحقيقي يتمثل في تحول أعمق في السياسة الأمريكية؛ فإيران، التي كانت تُقدَّم حتى وقت قريب كتهديد يجب احتواؤه، أصبحت الآن طرفا يدار معه ملف لبنان".