مخاوف إسرائيلية من تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني على أمن الاحتلال

كاتب إسرائيلي اعتبر أن إيران لم تعد تستخدم الوكلاء فقط بل تستفيد من الضغوط الأمريكية على الاحتلال- جيتي
لا تزال الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية تواصل بحث تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني، فرغم ما يوفره من هدوء أمني، فإن المخاوف الإسرائيلية لا تزال قائمة بشأن احتمال أن تستفيد طهران من هذا الاتفاق على حساب دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، رأى الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عاكيفا لام، أن "الصمت الذي يعيشه الإسرائيليون الآن سيتحول على الأرجح إلى ضجيج يصم آذانهم في المستقبل"، معتبرا أن هذا هو الدرس الأكثر إيلاما الذي استخلصته دولة الاحتلال من هجوم السابع من أكتوبر، ومع اتضاح تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، يصعب تجاهل الشعور بأن دولة الاحتلال قد تدفع ثمن إرهاق الولايات المتحدة من الحرب.

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21"، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو للرد على الاتفاق، حاول من خلاله تقديم صورة النصر بقوله إننا "أنشأنا أحزمة أمنية متينة حول إسرائيل"، لكنه في مقابلة مع شبكة "سي بي إس"، اعترف قائلا إن "هناك جهات وكيلة لا تزال تدعمها إيران، لقد ضربنا الكثير منها، لكنها لا تزال قائمة، ولا يزال هناك عمل يتعين القيام به". 


وتابع الكاتب أن الاتفاق الأمريكي مع طهران يخفي نجاحا للاستراتيجية الإيرانية، موضحا أن إيران وبعد الدروس القاسية التي خرجت بها من الحرب الطويلة مع العراق، تجنبت الانخراط المباشر في المواجهات، وعملت بدلا من ذلك على إحكام قبضتها على دولة الاحتلال عبر جيوش وكيانات حليفة.

واعتبر أن حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله أجبروا الاحتلال على القتال في وقت واحد على ثلاث جبهات، معتبرا أن المفارقة تكمن في أن الوضع العسكري الإسرائيلي اليوم أفضل مما كان عليه في السادس من أكتوبر، إلا أن طهران استبدلت تلك الجهات بما وصفه بـ"وكيل جديد"، إذ إن واشنطن باتت، بحسب رأيه، تخدم مصالحها حتى وإن لم يكن ذلك عن قصد.

وأوضح أن إيران، بدلا من شل دولة الاحتلال عسكريا، نجحت في شلها سياسيا، مشيرا إلى أن أوامر فتح النار في غزة ولبنان باتت تذكر بمرحلة سابقة، وأن العزلة السياسية في مواجهة عدو يدعو إلى تدمير دولة الاحتلال ويعمل على تطوير قنبلة نووية ويفرض بـ"قبضة خانقة"، لا تمثل مجرد عقبة تكتيكية، بل تشكل تهديدا وجوديا واضحا.

وفي السياق ذاته، اعتبر لام أن الولايات المتحدة تتصرف، في مفارقة تاريخية، كوكيل فعلي لإيران، سواء بسبب الإرهاق من الحروب، أو لاعتبارات اقتصادية تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، أو لأن الدولة المضيفة لكأس العالم لا تستطيع تحمل اندلاع حرب إقليمية في الوقت نفسه.


وأضاف أنه إذا كانت إيران قد استخدمت في الماضي منظمات مسلحة لمنع دولة الاحتلال من مهاجمتها، فإنها تستخدم اليوم الولايات المتحدة لهذا الغرض، مشيرا إلى أن مطالبة حكومة الاحتلال بالانسحاب من لبنان ورفض إطلاعها على تفاصيل الاتفاق يكشفان حجم الخلاف القائم بين واشنطن وتل أبيب.

كما رأى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينتهج أسلوبا تفاوضيا يقوم على إخفاء تفاصيل الاتفاق عن دولة الاحتلال، وإرسال إشارات متضاربة بشأن لبنان، وإعلان النصر قبل توقيع أي اتفاق نهائي.

وأضاف أن إيران يمكنها الاكتفاء بالمراقبة وترك الرئيس الأمريكي يقوم بالمهمة نيابة عنها، لافتاً إلى أن إسرائيل واجهت سابقاً حالات مماثلة من التباعد مع واشنطن، مستشهدا بمرحلة هدد فيها الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن بوقف شحنات الأسلحة، حينها قال نتنياهو: "إذا لزم الأمر، سنقاتل حتى الرمق الأخير"، إلا أن الولايات المتحدة واصلت رغم ذلك تزويد الاحتلال بمعظم الأسلحة المطلوبة.

وتابع قائلا، إن الوضع الحالي يختلف بصورة كبيرة عن السابق، موضحاً أن حماس لم تكن تشكل تهديدا لوجود دولة الاحتلال المادي، بينما تمثل إيران، بحسب تقديره، تهديدا من هذا النوع.


وأكد أن المفارقة المريرة تكمن في أن مساعي ترامب لمنع إيران من الانزلاق نحو حرب نووية قد تدفع دولة الاحتلال، في المقابل، إلى إشعال مثل هذه الحرب، وقد تجد نفسها مضطرة للاعتماد على جميع الوسائل المتاحة، بما في ذلك الأسلحة غير التقليدية، بالقدر الذي تستطيع الوصول إليه، في مواجهة من تعتبرهم تهديدا لوجودها، وذلك لأن المصالح الأمريكية والإسرائيلية لم تعد متطابقة هذه المرة.

تكشف هذه السطور عن عمق الخلاف القائم بين واشنطن وتل أبيب، صحيح أنه قد يبدو عابرا، ويتعلق بشخصيتي نتنياهو وترامب، لكن التخوف الاسرائيلي أن يمتد للإدارات القادمة التي باتت ترى في دولة الاحتلال عبئا متزايدا.