تحدثت خبير عسكري
إسرائيلي عن "المأزق" الذي تعاني بسببه قوات جيش
الاحتلال الإسرائيلي في جنوب
لبنان، محذرا من الأخطار التي قد تخطف أرواح جنود الاحتلال الذين دخلوا إلى لبنان باعتبارهم قوة مطاردة، لكنهم تحولوا إلى أهداف للمطاردة والقتل.
استخدام القوة النارية
وأوضح الخبير والمراسل العسكري لصحيفة "
معاريف" الإسرائيلية، آفي أشكنازي، أن "الوضع القائم في لبنان وقطاع
غزة يفرض قيودا كبيرة على الجنود العاملين في الميدان"، زاعما أن "الواقع الجديد مع ـ"وقف إطلاق النار"، جعل أيدي القوات أصبحت مكبلة، فهم أشبه ببطٍّ في ميدان للرماية، ولا يمكن وصف الوضع بطريقة أخرى"، وفق قوله.
وزعم أن "هناك وقف لإطلاق النار، وهو مفهوم جديد، وهذا يعني أننا نستطيع استخدام القوة النارية فقط في الأماكن التي نتواجد فيها، بينما لا يمكننا استخدامها في المناطق التي لا نوجد (جيش الاحتلال يستهدف في مختلف مناطق القطاع التي يتواجد فيها والتي لا يوجد فيها على الأرض وحتى في المناطق التي أعلن أنها أمنة)، فيها ولا يُسمح بإطلاق النار إلا إذا تم رصد نية فورية ومباشرة لإلحاق الأذى بقواتنا، ويكون مصدر هذا التهديد من وراء "الخط الأصفر"، وعندها فقط يُسمح باستخدام النار لإزالة الخطر المباشر".
وأضاف: "أيدينا مقيدة، والمشكلة لا تقتصر على المدى القصير، بل يجب النظر إلى التداعيات بعيدة المدى"، منوها أن "وزير الأمن حينما أكد أن إسرائيل لن تنسحب من سلسلة جبال أليتاير وستبقى في منطقة البوفور، وأن هذا الأمر غير مطروح للتفاوض، فهو تحدث عن نصف الحقيقة للجمهور، ففي نهاية المطاف، إذا كنت متمركزا في تلك المناطق وتفرض نطاقا دفاعيا واسعا، فإنك لا توفر حماية كاملة بالفعل، فما الذي ستفعله إزاء ما يجري خلف تلك المرتفعات، على سبيل المثال في خط الزهراني؟ سيعيد
حزب الله بناء قوته؛ الأنفاق، ومنظومات الدفاع الجوي، ومنظومات الهجوم، ومواقع القنص، ومختلف أشكال التسلح، كما سيعزز قواته".
وتساءل: "صحيح أن السيطرة على الأرض قد تؤخر أي عملية توغل، لكن إذا استمر الطرف الآخر في التسلح وإعادة بناء قدراته، فما الفرق بين تمركزك على الخط الأزرق أو الخط الأصفر إذا كنت عاجزا عن اتخاذ أي إجراء ضده؟".
بطٌّ في ميدان للرماية
وروى أشكنازي تجربة ميدانية حديثة له، وقال: "في نهاية الأسبوع، دخلت مع قافلة تابعة لقوات الكوماندوز إلى داخل لبنان، كان ذلك ليلا وفي ظلام دامس، وكانت المركبات العسكرية تتحرك بأضواء خافتة وفق أكثر الإجراءات العملياتية صرامة، حتى إنه كان محظورا تشغيل مصباح الهاتف المحمول خشية التعرض لهجوم بطائرة مسيّرة، وفي النهاية، تدخل وأنت تتوقع أن تكون الصياد، لكنك تجد نفسك وقد أصبحت الفريسة داخل الأراضي اللبنانية".
وأضاف: "لا تريد أن ينشغل أفرادك طوال الوقت بحماية أنفسهم وتأمين مواقعهم، بدلًا من التركيز على استهداف البنية التحتية للطرف الآخر. عليك دائمًا أن توازن بين ما تسعى إلى تحقيقه في نهاية المطاف، وبين الثمن الذي أنت مستعد لدفعه مقابل ذلك".
وانتقد الخبير الإسرائيلي قيادة الاحتلال السياسية الذين يتحدثون بـ"بلغة الشعارات ويدفعوننا نحو تبني شعارات وتصريحات يدركون هم أنفسهم أنها تفتقر إلى أي أساس عملي، وهم يعلمون أنها تخدم فقط قواعدهم الانتخابية، لا أكثر من ذلك، وعلى الجمهور أن يفهم هذه الحقيقة، لا يمكن أن يكون هناك وضع تتعرض فيه دبابة للإصابة بصاروخ مضاد للدروع داخل لبنان، ويستغرق إخلاؤها يومين كاملين، لأن إرسال مزيد من الجنود لإنقاذها يعني تعريضهم للإصابة، هم أشبه ببطٍّ في ميدان للرماية، ولا يمكن توصيف الأمر بشكل مختلف".
وعن الوضع في قطاع غزة ومحاولة إيران إدخالها ضمن المعادلة الحالية، قال: "في غزة الأمر مختلف تماما، إذ يسمح باستخدام القوة النارية"، مضيفا: "عندما تكون هناك حكومة ضعيفة وغير قادرة على أداء مهامها، فمن المرجح أن يحدث هذا النوع من الأمور، (أن تقرر إيران إدخال غزة في المعادلة)، وبالتالي يصبح الإيرانيون هم من يديرون الوقائع على الأرض".