"يديعوت": مخاوف من محاولة إيران لتسريع التخصيب خلال فترة الـ60 يوما

مخاوف من أن إيران قد ترتكب أفعالا كثيرة تصنف باعتبارها تهديدات خطيرة- الأناضول
نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، الثلاثاء، تقريرا قالت فيه إن فترة الستين يوما المخصصة للمفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة قد تمنح طهران فرصة للتقدم نحو مرحلة التسليح النووي، وسط مخاوف متزايدة بشأن مصير مخزون اليورانيوم المخصب وآليات الرقابة عليه.

على امتداد ثلاثة عقود، كرس هؤلاء الأشخاص حياتهم المهنية لمتابعة ما يعد التحدي المركزي أمام المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: المشروع النووي الإيراني.

وخلال هذه السنوات، راكم كل واحد منهم، في مجال اختصاصه، معرفة تفصيلية عميقة بكل ما يتعلق بالشأن النووي الإيراني، إضافة إلى فهم واسع لآليات اتخاذ القرار في إيران، وطريقة تفكير قادتها، وثقافتها التنظيمية، وبنيتها المؤسسية، وحتى الخصائص الشخصية للمسؤولين فيها.

ومن خلال أحاديث جرت مع عدد منهم خلال الأشهر الأخيرة، يتضح أن هذه المجموعة تختلف عن سواها داخل المؤسسة الدفاعية، حيث قد تتباين الآراء عادة بشأن توزيع الموارد والأولويات، أما في ما يتعلق بإيران، فالإجابة بالنسبة لهم تبدو محسومة إلى درجة أنهم ينظرون باستغراب إلى مجرد طرح السؤال.

وبحسب الصحيفة، يعبر أحدهم عن ذلك بقوله: "علينا أن نتعامل مع المادة الانشطارية أولا، ثم المادة الانشطارية، وعندما ننتهي من ذلك نتعامل مرة أخرى مع المادة الانشطارية"، والمقصود هنا هو اليورانيوم المخصب.


ولا يخفي أفراد هذه المجموعة دهشتهم من وصول دولة الاحتلال إلى وضع باتت فيه إيران قادرة، بحسب تقديراتهم، على تجميع ما يكفي لصنع 12 قنبلة ذرية خلال فترة قصيرة، في ظل اتفاق لا يتضمن، حتى الآن على الأقل، أي معالجة جدية لمسألة الإشراف على هذه المواد أو تفكيكها أو الاستيلاء عليها أو إضعافها، بل إنه وفق رأيهم يحد أيضا من قدرة الاحتلال على التحرك منفردة.

وبالنسبة إلى هؤلاء الخبراء، قد ترتكب إيران أفعالا كثيرة تُصنّف باعتبارها تهديدات خطيرة، إلا أن خطرا واحدا فقط يرونه قادرًا على إنهاء الدولة اليهودية، وهو المادة التي تشكل جوهر القنبلة النووية.

ولهذا يعتقد معظمهم أن سلسلة من الأخطاء الجسيمة قادت دولة الاحتلال إلى وضع بالغ الخطورة، ما يدفعهم اليوم إلى التركيز بصورة عاجلة على ما يصفه أحدهم مازحا بأنه "المكان الذي قد يكون الكلب مدفونًا فيه"، قبل أن يضيف: "أو على الأقل المكان الذي دُفن فيه اليورانيوم المخصب".

وخلال الستين يوما التي تبدأ يوم الجمعة، يُفترض أن تدخل إيران والولايات المتحدة في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي، غير أن الخبراء ينظرون إلى هذه الفترة بقلق بالغ، إذ يحذرون من أن غياب الرقابة الفعلية ومنع أي إجراءات خلال هذه المدة قد يتيح لإيران استغلالها للانتقال نحو مرحلة التسليح.


كما يرون أن التعقيدات السياسية الداخلية والتشابك الاستراتيجي القائم بين دولة الاحتلال والولايات المتحدة قد لا يتركان للقيادتين مساحة كافية لمعالجة هذه المسألة بالشكل المطلوب.

ورغم أن العنوان الرسمي للاتفاق الجاري بلورته يتحدث عن وقف إطلاق النار، وفتح مضيق هرمز، واستئناف المفاوضات، وربما حتى توفير "فرصة دبلوماسية"، فإن العنوان الحقيقي، في نظر هؤلاء الخبراء، ينبغي أن يكون مختلفًا تمامًا: ستون يومًا، فهذه الفترة هي التي سيقضي خلالها العالم وقته مع إيران في تبادل المسودات ومناقشة تفاصيل العقوبات وشروط رفعها، والأمل في أن يلتزم الطرف الإيراني بتعهداته.

غير أن المشكلة، كما يقولون، تكمن في أن النظام الإيراني نفسه هو الذي حول الخداع النووي إلى ما يشبه صناعة وطنية متكاملة، ولذلك فإن الرهان على حسن النية لا يمكن اعتباره استراتيجية أو معلومات استخباراتية أو حتى خطة عمل.

أما الأرقام التي تحتفظ بها بعض مراكز المعرفة والحد من التسلح والاستخبارات في الغرب، والتي لا تحظى عادة بالمكانة نفسها التي تحظى بها التصريحات الاحتفالية، تشير إلى أن إيران تمتلك حاليًا كمية من المواد المخصبة تكفي، بعد رفع نسبة التخصيب، لإنتاج نحو 12.5 قنبلة نووية.


ويتوزع هذا المخزون بين مواد مخصبة بنسبة 60 بالمئة تكفي لإنتاج نحو 11 قنبلة، ومواد مخصبة بنسبة 20 بالمئة تكفي لإنتاج ما يقارب قنبلة ونصف.

وإلى جانب ذلك، توجد كميات أخرى مخصبة بنسبة 5 بالمئة يمكن أن تكفي مستقبلاً لصنع نحو سبع قنابل إضافية. وبذلك، فإن المخزون المتاح بصورة عاجلة يساوي 12.5 قنبلة، فيما يبقى الاحتياطي أكبر من ذلك.