مع تدهور سمعة الاحتلال في واشنطن.. رصد لفروقات تراجع الدعم بين الديمقراطيين والجمهوريين

دعوات واسعة بين الديمقراطيين لتقييد صفقات الأسلحة للاحتلال- جيتي
رغم ما تقدمه الإدارة الأمريكية الحالية من دعم وتأييد غير مسبوقين لدولة الاحتلال، لكن الخبر السيئ الحالي أن مكانتها تتدهور ليس فقط في المعسكر الديمقراطي، بل أيضاً بين الجمهوريين، لكن ما قد يكبح هذا الجماح استبدال حكومة اليمين الحالية بأخرى أكثر عقلانية، قادرة على تقليل الضرر، بل وتغيير مسار الأمور.

خبير الشئون الأمريكية في صحيفة معاريف، شلومو شامير، ذكر أنه "من الأهمية بمكان، بل من الضروري، مناقشة ومعالجة التراجع غير المسبوق في تأييد إسرائيل بين الديمقراطيين في الولايات المتحدة، بدلاً من الاستمرار في التغاضي عن الأمر، والاكتفاء بالرضا والارتياح لصداقة الرئيس دونالد ترامب، فهذا الأمر أكثر أهمية ومصيرية، لأن تراجع تأييدها لا يقتصر على الديمقراطيين فحسب، بل يتزايد أيضاً بين الجمهوريين".

وأضاف شامير في مقال ترجمته "عربي21" أن "الموقف النقدي تجاه إسرائيل، والحجج المعارضة لها، والإدانات الموجهة إليها من قبل كبار المسؤولين من كلا الحزبين، وفي وسائل الإعلام الأمريكية، أصبح ظاهرة حاضرة تحمل في طياتها عواقب وخيمة: سياسية وأخلاقية، رغم أن كبار السياسيين والكتاب والمعلقين الإسرائيليين، وخبراء العلاقات الخارجية ومع الولايات المتحدة، يبالغون في تقديراتهم لتراجع الدعم لإسرائيل".

ونقل عن "الحاخام الراحل ألكسندر شيندلر، الزعيم الحقيقي والمُعتمد للجالية اليهودية في أمريكا، طبيعة الفرق بين دعم إسرائيل في الحزبين الديمقراطي والجمهوري، فالأول يعتبر أن دعمها والتعاطف معها يجريان في عروق كبار قادته، كأمر طبيعي، أما بالنسبة للجمهوريين، فدعمها سياسي، ويعتمد على اعتبارات معينة، وهذا تمييز لم يتلاشَ، ولا يزال قائماً حتى اليوم".


وأوضح أن "السياسيين الإسرائيليين يشعرون بالقلق والخوف من نظرائهم الديمقراطيين الأمريكيين مثل بيرني ساندرز، اليهودي، السيناتور المستقل، المناهض لإسرائيل، والكاره لليهود، حتى أن أبراهام فوكسمان، المدير التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير لسنوات عديدة، زعم أنه لا يعرف أو يتذكر يهوديًا معادياً لإسرائيل وكارهًا للسامية إلى هذا الحد، بجانب حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، فيطمح للترشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي، ورغم أن تصريحاته النقدية تجاه إسرائيل قاسية، لكنه ليس ضدها، ولا يعارض تعزيز مصالحها في واشنطن".

وأكد شامير أن "الساسة الإسرائيليين يشعرون بقلق وخوف متزايدين إزاء تدخل قادة جمهوريين مثل ستيف بانون، المقرب جدًا من الرئيس دونالد ترامب، في السياسة الخارجية وقضايا الشرق الأوسط، المعروف بأنه معادٍ لإسرائيل، ويحث الرئيس على وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، لكن هؤلاء ازداد قلقهم مؤخرًا إزاء تعزيز مكانة ونفوذ نائبه جي. دي. فانس، الذي لا يعتبر معادياً لإسرائيل فحسب، بل يكرهها لدرجة معاداة السامية، ونجح بإبعاد ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عن أي نشاط أو مشاركة مباشرة في مجال العلاقات مع إسرائيل".

وأضاف الكاتب أن "فانس لا يخفي نيته الترشح للرئاسة عن الجمهوريين، مما يجعله أكثر خطورة على إسرائيل من حاكم كاليفورنيا، وإعراب كبار الشخصيات في الجالية اليهودية عن قلقهم إزاء الشخصيات المؤثرة في الحزب الجمهوري، الذين لا يكتفون بانتقاد إسرائيل سرًا، بل يعبرون عن عداء وكراهية للحكومة الإسرائيلية وزعيمها بنيامين نتنياهو، حتى أن أحد الزعماء اليهود المعروفين، لم يُخفِ قلقه من تأييد 40 من أصل 47 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ لقرار تأجيل بيع الجرافات لإسرائيل، وتأييد 36 آخرين لقرار منع بيع القنابل لها".

وأكد أن "إسرائيل غافلة عن تطورات السياسة الداخلية في الولايات المتحدة، ولها تداعيات على العلاقات معها، ولا تدرك أن ترامب يمرّ بتدهور دبلوماسي وسياسي وأخلاقي، لأن طريقة تعامله مع حرب إيران تتعرض لانتقادات وإدانات، خاصة من كبار الجمهوريين، بمن فيهم مقربوه، وستُسجّل وتُذكر على أنها فشل له، بينما يعتبر في إسرائيل إلهًا، رغم أنها غافلة عن حقيقة أن حكومتها الحالية، بمن في ذلك زعيمها وكبار وزرائها، تتسبب بتدمير مكانة إسرائيل على الساحة الدولية، وخاصة في عواصم القوى الغربية، بما فيها واشنطن".

وأشار إلى أن "الانتقادات والاتهامات والإدانات الأمريكية من الحزبين، ليست موجهة ضد إسرائيل، بل ضد الحكومة، ولا يفهم المعلقون في واشنطن، والدبلوماسيون المخضرمون في مقر الأمم المتحدة، وكبار النشطاء اليهود، كيف أصبح أمثال إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وياريف ليفين وزراء، وشخصيات محورية تمثل الحكومة والدولة، بينما في إسرائيل لا يوجد وعي بالأثر السلبي، وتشويه الصورة، والانخفاض غير المسبوق في مستوى الدعم، الناجم عن بقاء نتنياهو رئيسًا للوزراء".

ونقل عن آريك يوف، رئيس الحركة الإصلاحية اليهودية، اعترافه "بأن الدعم لإسرائيل في أمريكا وصل لأدنى مستوياته على الإطلاق، فنتنياهو ليس المشكلة بأكملها، لكنه جزء كبير منها، ويرى كثير من الأمريكيين أنه وإسرائيل وجهان لعملة واحدة، فالنظام السياسي في إسرائيل لا يقدم بديلاً له، ولذا فإن موقف إسرائيل مؤسف، فهو يقود حزب الليكود، المليء بشخصيات مسيحانية معادية للصهيونية، تتبع أهواء رئيس الوزراء".

ولفت إلى أن "قادة المعارضة في إسرائيل لم يفكروا قط في زيارة نيويورك، أو عقد اجتماعات مع حاخامات أو ناشطين بارزين أو ناشطين مجتمعيين، لشرح أنه بجانب الليكود والحكومة الحالية ونتنياهو وبن غفير وسموتريتش، هناك سياسيون آخرون جادون وعاديون في إسرائيل".

يمكن الاستنتاج من هذه السطور الاسرائيلية أن الخلل الناجم عن دعم دولة الاحتلال في الحزب الديمقراطي قد يرتبط بدماء جديدة ومتمردة، لكنها أقل ضررًا من الاعتبارات السياسية والحزبية لكبار الجمهوريين، مما يجعل استعادة الدعم لها في الولايات المتحدة، وإعادته لنطاقه التقليدي، يعتمد على تغيير حكومة الاحتلال، قد يتحقق في الانتخابات القادمة.