رغم تزايد قوة
الشيكل الإسرائيلي في أسواق الصرف، إلا أن قطاع
التكنولوجيا الفائقة في دولة
الاحتلال يرى أن انخفاض قيمة
الدولار يُعدّ علامة تحذيرية، ومن بين الخيارات المطروحة: تسريع عمليات تطبيق الذكاء الاصطناعي، ورفع أسعار المنتجات والخدمات، ونقل العمليات إلى الخارج.
وذكر محرر الشؤون الاقتصادية بموقع "
واللا" تشيلي جرينبيرج أنه "بالنسبة لقطاع التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلي، لا يُمثل الدولار مجرد عملة، بل هو بمثابة الأكسجين المالي الذي يُغذيه، وعندما يبدأ هذا الأكسجين بالنفاد، ينهار النظام بأكمله، لأنه يُوظف 435 ألف عامل، يُشكلون 10 بالمئة من إجمالي القوى العاملة في إسرائيل، لكنهم يُساهمون بـ40% من إجمالي ضريبة الدخل المُحصّلة من جميع الموظفين لخزينة الدولة".
وأضاف جرينبيرج، في تقرير ترجمته "عربي21"، أنه "بينما يبلغ متوسط الضريبة التي يدفعها العاملون الإسرائيليون في قطاع التكنولوجيا المتقدمة 83 ألف شيكل لكل عامل سنويًا، يبلغ متوسط الضريبة التي يدفعونها في القطاعات الأخرى 13 ألف شيكل فقط لكل عامل، كما يمثل هذا القطاع 17 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل، الذي بلغ 360 مليار شيكل في 2025، فيما تُقدر إيرادات القطاعات الداعمة له بـ55 مليار شيكل إضافية، مثل شركات العقارات المكتبية والتأجير والتموين".
وأكد أن "هذا مُهدَّد الآن لأن الإسرائيليين يتناسون أن الأموال الطائلة في قطاع التكنولوجيا تُدفع بالدولار، الذي انخفضت قيمته اليوم بشكل كبير بنحو 20 بالمئة منذ بداية أبريل، مما أدى إلى تراجع مبيعات وتمويل شركات التكنولوجيا الإسرائيلية المعتمدة على الدولار في الخارج بنسبة مماثلة، فيما تُدفع نفقات استئجار المكاتب في تل أبيب، بجانب رواتب مهندسي البرمجيات، بالشيكل، وعندما يقابل انخفاض الدولار ارتفاع الشيكل، ينشأ عدم استقرار مالي، مما يضع الشركات الواعدة على حافة الانهيار، ويضرّ بالقدرة التنافسية والتنمية".
وأوضح أنه "على عكس الدهشة التي يشعر بها بعض العاملين في هذا القطاع إزاء هذا التوجه، فإن مايكل آيزنبرغ، أحد مؤسسي صندوق رأس المال الاستثماري الإسرائيلي "أليف"، دعا قبل بضعة أشهر شركات التكنولوجيا الإسرائيلية إلى التحوّط من تقلبات أسعار صرف الدولار في ظل استمرار ضعفه، بهدف تقليل المخاطر الناتجة عن هذه التقلبات، من خلال تثبيت سعر صرف محدد للمعاملات أو الإيصالات المستقبلية، لأن صندوقه يدير محفظة استثمارية قيمتها 900 مليون دولار".
أما تشين هرتسوغ، كبير الاقتصاديين في شركة الاستشارات والمحاسبة BDO، فأكد أن "قطاع التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلي، رغم أنه أظهر مرونة وقدرة على الحفاظ على ميزته التنافسية عالميًا حتى خلال عامي الحرب، فإن أموره تزداد صعوبة مع استمرار انخفاض قيمة الدولار مقابل الشيكل".
ويؤكد تال كريزلر، الرئيس التنفيذي لشركة No-Traffic، أن تأثير ارتفاع قيمة الشيكل يُحتمل أن يسفر عن تضرّر تقدّم الشركات ومشاريعها، مما قد يؤدي إلى تأثير تراكمي يُلحق الضرر بأرباحها، وبالتالي بوتيرة استثماراتها وقدرتها التنافسية.
روعي أدلشتاين، المدير التنفيذي للعمليات في صندوق Team8، الذي يدير 1.7 مليار دولار، ويؤسس ويستثمر في شركات الابتكار المحلية في مراحلها المبكرة، أكد أن "هناك وضعًا خطيرًا، فهذا الاتجاه يُغيّر مؤشرًا ماليًا رافق قطاع التكنولوجيا المتقدمة لـ30 عامًا، ويكفي النظر إلى الشركة الناشئة التي بدأت عملياتها في أبريل 2024، عندما كان سعر صرف الدولار 3.7 شيكل، لنفهم أن كل مليون دولار جمعته آنذاك وفّر لها 3.7 مليون شيكل، بينما في أبريل 2026 أصبح هذا المبلغ نفسه يمثل 700 ألف شيكل أقل في خزائنها".