إسبانيا وأيرلندا تضغطان لتعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل وألمانيا تتمسك بالحوار

دعت دول من بينها إسبانيا وأيرلندا إلى تعليق الاتفاق كليا أو جزئيا، احتجاجا على سياسات الاستيطان الإسرائيلية والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، إضافة إلى قانون جديد يتعلق بعقوبة الإعدام.. فيسبوك
تشهد أروقة الاتحاد الأوروبي في بروكسل انقساما سياسيا حادا بشأن إمكانية تعليق اتفاق الشراكة المبرم مع إسرائيل، في ظل تصاعد الدعوات من عدد من الدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات عقابية على خلفية التطورات في الأراضي الفلسطينية، خصوصا في الضفة الغربية وقطاع غزة، مقابل تمسك دول أخرى بخيار الحوار ورفض التصعيد الدبلوماسي.

وخلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، اليوم الثلاثاء، دعت دول من بينها إسبانيا وأيرلندا إلى تعليق الاتفاق كليا أو جزئيا، احتجاجا على سياسات الاستيطان الإسرائيلية والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، إضافة إلى قانون جديد يتعلق بعقوبة الإعدام.

وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن "مصداقية أوروبا على المحك اليوم"، داعيا إلى فتح نقاش جدي حول تعليق اتفاق الشراكة الذي دخل حيز التنفيذ عام 2000، في إشارة إلى ضرورة مراجعة العلاقات مع تل أبيب.

ورغم هذه الدعوات، تشير المعطيات داخل الاجتماع إلى غياب توافق أوروبي بشأن اتخاذ قرار عملي، في ظل استمرار تباين المواقف بين الدول الأعضاء حول مدى جدوى أو إمكانية تغيير سياسة الاتحاد تجاه إسرائيل.

في المقابل، شددت ألمانيا على خيار الحوار بدل العقوبات، إذ قال وزير خارجيتها يوهان فاديفول إن بلاده عبّرت عن "انتقادات واضحة" بشأن بعض السياسات، بما في ذلك ملف عقوبة الإعدام وعنف المستوطنين، مؤكدا في الوقت نفسه التزام برلين بتهيئة الظروف لحل الدولتين عبر "حوار نقدي وبنّاء مع إسرائيل".

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن أنه "لا توجد مؤشرات على أغلبية داعمة لأي إجراء" داخل الاتحاد بشأن الاتفاق، في وقت يراقب فيه الدبلوماسيون الأوروبيون مواقف دول مؤثرة مثل ألمانيا وإيطاليا.

في المقابل، دعت بلجيكا إلى تعليق جزئي للاتفاق على الأقل، مع الاعتراف بصعوبة التوصل إلى قرار شامل بسبب الانقسامات داخل الاتحاد، بحسب ما أكده وزير خارجيتها ماكسيم بريفو.

ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري بين الطرفين نحو 42.6 مليار يورو خلال عام 2024، ما يجعل أي قرار بتعليق الاتفاق ذا انعكاسات اقتصادية وسياسية واسعة.

وفي موازاة ذلك، تدرس مؤسسات الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات تستهدف مستوطنين إسرائيليين متهمين بالعنف، إضافة إلى مسؤولين تعتبرهم بروكسل "متشددين"، إلا أن هذه الإجراءات تتطلب إجماعا أوروبيا لا يزال غير متوفر.

كما دعت دول أوروبية، بينها السويد وفرنسا، إلى تشديد الرقابة على التعاملات التجارية مع المستوطنات في الضفة الغربية، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي عدم شرعية هذه المستوطنات، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف.

ويعكس هذا الجدل المتصاعد عمق الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع الملف الإسرائيلي ـ الفلسطيني، بين تيار يدفع نحو الضغط السياسي والاقتصادي، وآخر يفضل الإبقاء على قنوات الحوار وتجنب التصعيد الدبلوماسي.