ذكرت مصادر عسكرية
إسرائيلية إن جيش
الاحتلال يواصل تصعيد عملياته ضمن الحرب الدائرة مع
إيران، في وقت يقدّر فيه تحقيق تقدم كبير في استهداف البنية العسكرية الإيرانية، مع دراسة خيارات لتوسيع نطاق المواجهة لتشمل جبهات إضافية، من بينها
اليمن.
ونقل محرر الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف" آفي أشكنازي، عن مصدر عسكري قوله إن "
الحوثيين حاولوا إطلاق صواريخ على إسرائيل مرتين خلال الساعات الماضية"، موضحاً أنه "بدأ الحوثيون إطلاق النار من اليمن الليلة الساعة 6:50، وتم اعتراض صاروخ واحد، وفي الساعة 11:00 تم اعتراض صاروخ كروز آخر، ويجري حالياً تقييم الوضع".
وأضاف أن إطلاق الصاروخ من اليمن، وهو الأول منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قبل شهر، لم يُفاجئ المؤسسة العسكرية، التي قدّرت أن الضغط على النظام الإيراني دفع الحوثيين لشن الهجوم على "الأراضي الإسرائيلية". وعلى عكس ما حدث عندما أدى إطلاق حزب الله لصاروخ إلى فتح جبهة ثانية في لبنان، يتعامل جيش الاحتلال حالياً بحذر أكبر فيما يتعلق بطبيعة الرد وإمكانية فتح جبهة حرب ثالثة، مع تأكيد أن الحادث "لن يمر مرور الكرام".
وأشار إلى أن الجيش يدرس نمط عمل الحوثيين، ليس فقط من حيث استهداف "إسرائيل"، بل أيضاً فيما يتعلق بتهديد حركة الملاحة في الخليج العربي، وسط تساؤلات حول إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة تؤثر مباشرة على سوق النفط والاقتصاد العالمي. وعلى الصعيد التكتيكي، يُتوقع أن تُكلّف القوات الجوية بتنفيذ ضربات ضد الحوثيين المتمركزين على بعد نحو 2000 كيلومتر، حيث قال مصدر عسكري: "أنتم تخوضون حرباً على جبهتين، إحداهما تبعد 1500 كيلومتر من هنا. عليكم التصرف بحكمة ونظام ودقة، وعدم التسرع".
وفي سياق متصل، نقل أشكنازي عن ضابط رفيع في الجيش قوله إن 250 صاروخاً أُطلقت من لبنان خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، دخل منها 23 صاروخاً إلى الأراضي الإسرائيلية، فيما أُطلقت عشرات الصواريخ من إيران لم يدخل منها سوى عدد قليل، مضيفاً أنه منذ صباح اليوم دخلت خمسة صواريخ من لبنان وعدد محدود من إيران.
وأوضح أن الجيش عقد منتدى لتقييم الإنجازات في الساحة الإيرانية، مشيراً إلى أن التقديرات تفيد بإمكانية استكمال "جميع الهجمات الضرورية والحيوية" ضد الصناعات العسكرية الإيرانية خلال أيام، لافتاً إلى أن نسبة استهداف مكونات هذه الصناعات بلغت حالياً 70 بالمئة، مع توقع تجاوز 90 بالمئة خلال فترة قصيرة.
وفي ما يتعلق بالقدرات الصاروخية الإيرانية، أشار الضابط إلى أن طهران كانت تخطط لإطلاق أكثر من 100 صاروخ يومياً، لكنها لم تحقق ذلك، حيث تم إطلاق 50 صاروخاً في اليوم الثاني من التصعيد، قبل أن ينخفض المعدل إلى نحو 10 صواريخ يومياً.
وأفاد بأن الجيش نفذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية هجمات على منشآت صناعية عسكرية داخل إيران، من بينها موقع تابع لوزارة الدفاع، قال إنه "يشكل مصدراً مهماً لإمداد فروع إيران، بما فيها حماس وحزب الله، إضافة إلى استهداف مقر تطوير الأسلحة البحرية وموقع لتصنيع الأسلحة الباليستية بتوجيه من جهاز المخابرات".
وأشار إلى تعزيز القوات البرية الأمريكية في المنطقة، مؤكداً استمرار إرسال قوات دون الكشف عن تفاصيل، كما لفت إلى نشاط للبحرية الإسرائيلية في بعض المناطق دون توضيحات إضافية.
وفي ما يتعلق بإمكانية استهداف مفاعل أراك، قال الضابط إن أي هجوم محتمل "لن يكون رمزياً"، مضيفاً: "نحن لا نهدر القنابل ونعرض الطيارين للخطر عبثاً"، مشيراً إلى احتمال إعادة استهداف مواقع سبق قصفها.
وعلى الساحة اللبنانية، أوضح أن جيش الاحتلال يواصل عملياته ضد حزب الله بهدف تسريع نزع سلاحه، رغم اعتبارها جبهة ثانوية، مشيراً إلى توسيع العمليات لتشمل مصادر التمويل مثل البنوك ومحطات الوقود، إلى جانب استهداف المقرات وأنظمة القيادة والسيطرة وقصف المرتفعات.
وأضاف أن العمليات شملت أيضاً استهداف عناصر بشرية، حيث تم، بحسب قوله، القضاء على اثنين من كبار عناصر وحدة الاتصالات في حزب الله، أحدهما مسؤول عن تعزيز قدرات وحدة الصواريخ، والآخر عنصر بارز ضمن منظومة الصواريخ، إضافة إلى تصفية علي شعيب، الذي قال إنه كان يتظاهر بأنه صحفياً وينشط في الحزب.
وفي قطاع القتال البري، ذكر أن الفرقة 146 قتلت 34 عنصراً، والفرقة 91 أكثر من 330، فيما أحبطت الفرقة 36 خلال اليومين الماضيين أكثر من ستة عناصر، مع تكثيف الفرقة 162 أنشطتها، وتنفيذ الفرقة 91 أكثر من 350 هجوماً. ولفت إلى أنه منذ بدء العمليات تم استهداف 2800 هدف وإطلاق 3000 قذيفة، مع مقتل أكثر من 850 عنصراً.
وفي ما يخص الجبهة الداخلية، أشار إلى مقتل مدني في تل أبيب، مؤكداً أن التعليمات الموجهة للجمهور ستبقى دون تغيير حتى يوم السبت، تزامناً مع اقتراب عيد الفصح.