تحدثت أوساط داخل دولة الاحتلال عن الحاجة إلى ممر بري يربط الهند بأوروبا عبر
الدول العربية و"
إسرائيل"، في محاولة للإفلات من السيطرة
الإيرانية على
مضائق المنطقة، في أعقاب إغلاق
مضيق هرمز.
نائبة
مدير مركز غلايزر لسياسات "إسرائيل والصين" في معهد دراسات الأمن القومي،
غاليا لافي، ذكرت أن "هذه الحرب قد تحمل فرصة استراتيجية نادرة لاستغلال
المصالح المشتركة مع جيرانها لترسيخ مكانتها كركيزة اقتصادية وأمنية حيوية في
المنطقة".
والسبب وفق لافي،"لأنه عندما تدق طبول الحرب، ويتعرض مضيقي هرمز وباب المندب للخطر، وترتفع
أسعار تأمين النقل، تبحث شركات الشحن والأسواق المالية عن طرق بديلة موثوقة
ومستقرة للتجارة، وفي مثل هذه الظروف، يتحول التركيز من البحر إلى البر".
وأضافت
في مقال نشره موقع
ويللا، وترجمته "
عربي21" أنه "لا يمكن للنقل البري أن يحل محل النقل البحري، لكنه قد يُشكل حلاً
جزئياً رخيصاً ومؤقتاً ريثما تهدأ الأمور".
وسردت الأمثلة على ذلك، ومنها "ازدياد حركة النقل
البري عبر مصر بعد إغلاق مضيق هرمز، حيث تصل البضائع من أوروبا إلى موانئ البحر
المتوسط، مثل ميناء الإسكندرية، ومن هناك تُنقل براً إلى ميناء سفاجا جنوب شبه
الجزيرة العربية، ثم تعبر قناة السويس لتكمل رحلتها إلى
السعودية والإمارات
العربية المتحدة".
وأوضحت
أن "هذا المسار يرتبط أيضاً بخط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى
الغرب، وخط أنابيب النفط الإماراتي المتجه إلى ميناء الفجيرة جنوب مضيق هرمز، ورغم
أن هذين الخطين يخففان بعضاً من اضطراب حركة ناقلات النفط في المضيق، لكن طاقتهما لا
تُغني تماماً عن النقل البحري".
وأشارت
إلى أن "هناك ممر نظري آخر هو مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق
الأوسط وأوروبا (IMEC)،
التي أعلن عنها رئيس الولايات المتحدة ورئيس وزراء الهند في أيلول/سبتمبر 2023".
ويهدف هذا الممر إلى "ربط الهند، عبر دول الخليج، بالأسواق الأوروبية، كما طُرح كمسار محتمل لنقل
الطاقة، ولو كان هذا الممر قائماً اليوم، لكان بإمكانه ربط خطوط الأنابيب الموجودة
في المنطقة، مما يُسهم في الحد من اضطرابات نقل النفط".
وأضافت
أن "السعودية والإمارات العربية المتحدة وأوروبا سوف تستفيد من هذا الخط،
وكذلك دول أخرى في المنطقة، بما فيها "إسرائيل"، حيث لم يُحدد الربط بين
السعودية والبحر المتوسط بشكل
صريح في المبادرة".
حيث أن "المعطيات الجغرافية والاقتصادية تشير إلى مسار قصير ومباشر عبر
الأردن و"إسرائيل"، ومع ذلك، فلم يُذكر البلدان في البيان الرسمي، ولا
يُشاركان في المناقشات العامة، مما أثار مخاوف إسرائيلية بشأن مسارات بديلة، مثل
المسار عبر مصر".
وأوضحت
أن "القلق الإسرائيلي قد يتعزز بوجود ممرات إقليمية بديلة تروج لها تركيا
ومصر والسعودية، وصحيح أن المبادرة لم تحرز تقدماً ملحوظاً خلال الحرب على غزة، لكن
بعد وقفها، برز الاهتمام المتجدد بها".
وقالت إنه "في كانون الأول/ ديسمبر 2025، زار رئيس الوزراء الهندي
الأردن، وناقش القضية مع الملك عبد الله، وخلال زيارته لإسرائيل في شباط/فبراير 2026،
كانت القضية جزءاً من مناقشاته مع رئيس الوزراء نتنياهو، الذي أشار إليها في خطابه
أمام الكنيست، مما يشير إلى أن الهند تفضل المرور عبر الأردن وإسرائيل".
وأضافت
أن "من أبرز العقبات التي تعترض طريق
مشروع ممر الطاقة الدولي (IMEC) عبر "إسرائيل" معارضة السعودية والأردن، اللتين ربطتا
التقدم في العلاقات معها بالتقدم في القضية الفلسطينية".
كما أن "التوترات التي
شهدتها الأشهر الأخيرة بين السعودية والإمارات لم تُسهم بدفع المشروع قُدماً، ومع
ذلك، فقد خلقت الحرب مع إيران وضعاً نادراً من المصالح المشتركة بين "إسرائيل"
ودول الخليج، بعد أن هاجمت إيران منشآت استراتيجية ومواقع مدنية على أراضيها".
وأشارت إلى أن "جميع الدول المعنية بممر الطاقة الدولي في الشرق الأوسط مُهددة حالياً
بانقطاعات في نقل الطاقة عبر مضيق هرمز، مما تُتيح فرصة سانحة للتعاون، وبإمكان "إسرائيل"،
بل ينبغي عليها، اغتنام هذه الفرصة".
وأيضا "الشروع في نقل البنية التحتية للطاقة من دول
الخليج إليها وعبرها، مستخدمةً التقنيات الإسرائيلية لتأمينها. قد تُشكل هذه
الخطوة بدايةً نحو تحقيق مشروع ممر الطاقة الدولي، وتُبرهن على قدرتها على قيادة
شراكة إقليمية طويلة الأمد".
وأكدت
أنها "فرصة لترسيخ مكانة "إسرائيل" ليس فقط كقوة أمنية إقليمية، بل
أيضاً كمركز اقتصادي يربط المصالح، وقد تُمكّن البنية التحتية المشتركة، التي
تُعدّ "إسرائيل" طرفًا فاعلًا فيها، من الانتقال من شريك محتمل في المبادرات
الإقليمية إلى لاعب مؤثر فيها".
وختمت قائلة "في المستقبل البعيد، قد تتحول هذه المشاريع من نقل
أو طاقة إلى اتفاقيات تعاون أوسع، على طريق تطبيع العلاقات مع دول المنطقة".