مع انتهاء الأسبوع الأول من الحرب
الإسرائيلية الأمريكية على
إيران، كشفت أوساط جيش الاحتلال أن الحرب سبقها أشهر من جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، والتنسيق الكامل بين تل أبيب وواشنطن، وبناء قاعدة بيانات مفصلة للأهداف، مما مكّن من توجيه الضربة الأولى.
آفي أشكنازي المراسل العسكري لصحيفة معاريف، ذكر أن "الوضع العسكري بعد أيام من بدء الهجوم على إيران، يكشف أن هدف الحرب هو إنشاء بنية تحتية للإطاحة بالنظام الإيراني بالقوة العسكرية، ولتحقيق هذه الغاية، شمل الهجوم الأول استهداف أنظمة الدفاع الجوي لتحقيق التفوق الجوي، ولكن في الوقت نفسه، نفّذت مئات الطائرات المقاتلة والطائرات التابعة للجيش الأمريكي والقوات الجوية الإسرائيلية مئات عمليات الاغتيال المستهدفة بين قادة النظام، وكبار قادة الحرس الثوري، وقادة الجيش، وقوات الباسيج".
وأضاف أشكنازي في
مقال ترجمته "عربي21" أن "هذه الهجمات أُتيحت بفضل معلومات استخباراتية دقيقة أُعدّت مسبقًا، إضافة لمعلومات استخباراتية آنية، وكان الجانب الإسرائيلي المسؤول عن جمع المعلومات هو جهاز الاستخبارات العسكرية، برئاسة اللواء شلومي بيندر، والموساد، بقيادة ديفيد برنياع، وبحسب التقسيم الجغرافي، فقد نُفذت الهجمات من قبل القوات الجوية الأمريكية، بتنسيق على مختلف المستويات، وفي تبادل المعلومات الاستخباراتية بينهما".
وأوضح أن "كان كل طيار وكل طائرة على دراية تامة بموقع تحليقها، والأهداف التي تستهدفها، وشملت الهجمات مقرات وغرف عمليات جميع الأجهزة الأمنية الإيرانية، فيما ردّ الإيرانيون بإطلاق النار على أهداف أمريكية في الخليج العربي، بهدف عرقلة موجات أخرى من الهجمات، واستهدفت بعض النيران الموجهة إلى إسرائيل، ومن بين أمور أخرى، مواقع إسرائيلية استراتيجية، لاسيما منظومات القوات الجوية".
وأشار أشكنازي إلى أن "الجيش يقوم، مستخدمًا أنظمة دفاعه الجوي، بتنفيذ عشرات عمليات الاعتراض، وفي الوقت نفسه، شن هجومًا نفذت بموجبه عشرات الطائرات المقاتلة والطائرات الأخرى ضربات على منظومة الصواريخ الباليستية في غرب إيران، وهي منطقة تُركز فيها حاليًا جهودها الصاروخية على إسرائيل، بهدف الحدّ من عمليات إطلاق الصواريخ باتجاهها".
وختم بالقول إن "التقديرات الاسرائيلية تشير إلى أن هذا الهجوم على غرب إيران سيستمر على شكل موجات من قبل القوات الجوية لعدة أيام أخرى، ومن المتوقع أن يستمر إطلاق النار على إسرائيل حتى ذلك الحين".
بدوره ذكر أمير بوخبوط المراسل العسكري لموقع ويللا، أن "الجيش كشف عن تنفيذ عملية تضليل واسعة النطاق لتقويض النظام الإيراني، الذي تم تحديده على أنه يُسرّع البرنامج النووي وإنتاج الصواريخ الباليستية، وقد تحركت القوات الجوية "لتعقب" منصات الإطلاق في جميع أنحاء الدولة، من خلال حملة منسقة، شنّها الجيشان الأمريكي والإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق ضد النظام الإيراني في الساعات الأخيرة".
وأضاف بوخبوط في
تقرير ترجمته "عربي21" أن "الجيش أوضح أن الهدف النهائي هو إلحاق ضرر جسيم وعميق بقدرات النظام الإيراني، والقضاء على التهديدات الوجودية لإسرائيل على المدى البعيد، مع تقليل الأضرار التي تلحق بجبهتها الداخلية إلى أدنى حدّ، ويؤكد الجيش أنه خلال الأسبوع الماضي، نُفذت عملية خداع متطورة تهدف لتقويض أنظمة الدفاع والاستخبارات الإيرانية".
وأكد بوخبوط أنه "كجزء من عملية التضليل، انتقلت القوات الجوية وقوات الاستخبارات العسكرية إلى أسلوب "مطاردة منصات الإطلاق" والصواريخ في جميع أنحاء إيران، بهدف تحييد قدرات الحرس الثوري، ومنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، وجاء قرار اليوم بعد أن كشفت معلومات استخباراتية دقيقة أن إيران سرّعت بشكل ملحوظ برنامجه الصاروخي، بمعدل إنتاج يصل عشرات الصواريخ الباليستية شهريًا، وفي الوقت نفسه، تم رصد جهود متجددة من جانبها لتعزيز برنامجها النووي".
وأشار إلى أن "التنسيق بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي يُعدّ الأقوى منذ سنوات، ولكن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت حققت عمليات الاغتيال المستهدفة ضد كبار مسؤولي النظام أهدافها، إذ لا يزال الأمر غير مؤكد، ووجّه رئيس مديرية العمليات في الجيش، اللواء إيتسيك كوهين، بتعبئة واسعة النطاق لتعزيز جميع الحدود، ومن أصل 70 ألف جندي مستهدف، تمّ نشر 50 ألفًا في القواعد، بجانب 40 ألفا كانوا في الخدمة الاحتياطية الفعلية".
وكشف بوخبوط أن "التعبئة تشمل عشرات الكتائب القتالية وألوية المناورة، وتعزيزات ضخمة من البحرية والقوات الجوية والاستخبارات العسكرية وشعبة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وقيادة الجبهة الداخلية التي حشدت قيادة كتائب الإنقاذ والبحث، وافتتحت مقر عمليات مخصصًا، ويؤكد الجيش أن الهدف المعلن حاليًا ليس الإطاحة بالنظام بشكل مباشر، بل إلحاق أضرار جسيمة ببنيته التحتية، والقضاء على التهديدات، بزعم أن الضربات الجارية حاليًا ستُهيئ الظروف العسكرية اللازمة للإطاحة بالنظام".
وختم بالقول إن "الجيش يراقب عن كثب حلفاء إيران في المنطقة، ويستعد الجيش لمواصلة الهجمات من الجو والبحر والبر إذا لزم الأمر، وفي الخلاصة فإن أياما عصيبة تنتظر الإسرائيليين".