الرصاص الإسرائيلي الطائش.. موتٌ يطارد أهل غزة ليلا ونهارا

لا يكاد يمضي يوم واحد إلا وشهيد أو مصاب يصل مستشفيات غزة- عربي21
أجواء رعب وخوف لا تنتهي يعيشها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة  المدمر بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة، بفعل رصاص جيش الاحتلال الطائش الذي يعكر على المواطنين المحاصرين ما بقي من دقائق أو ثوان في حياتهم الصعبة داخل خيامهم المهترئة.

ولا يكاد يمضي يوم واحد إلا وشهيد أو مصاب يصل مستشفيات غزة، جراء الرصاص الطائش الذي يطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي صوب خيام النازحين المقيمين في المناطق التي زعم أنها آمنة.

رعب مستمر


وأوضحت الفلسطينية سميرة فسفوس (أم رامي) التي تقيم قرب منطقة الإقليمي ما بين رفح وخانيونس جنوب القطاع، وأصيبت في قدمها برصاصة إسرائيلية طائشة، أنها تعيش وأسرتها في رعب مستمر رغم أنها نزحت في منطقة آمنة، مشيرة إلى أن "الرصاص الطائش مستمر ليلا ونهارا، وحالة الرعب متواصلة".


وأضافت في حديثها لـ"عربي21": "أطفالنا لا يعيشون مثل باقي أطفال العالم، كل الناس ينامون في أماكنهم بهدوء إلا نحن وأطفالنا، لقد أصابتني رصاصة طائشة مرت من بين أولادي، كما أصيبت ابنتي برصاصة وهي نائمة داخل الخيمة".

ونبهت فسفوس وهي تحمل في يدها بعض الرصاص الطائش الذي وصل خيمتها، أن "العائلات النازحة التي تقيم في أمكان آمنة لا يمكنها العيش مع تطاير الرصاص الإسرائيلي بشكل مستمر، الكثير منه يصل خيامنا يوميا ويخترقها".



وأشارت إلى أن "الجميع ينبطح على الأرض حينما نسمع الرصاص في محاولة للنجاة، وأحيانا نأخذ ساتر خلف حائط إن وجد في المكان، أحدنا يكون واقفا وفجأة يلقي بنفسه على الأرض".

وتسألت باستهجان: "إلى متى ستبقى هذه الأجواء المرعبة؟، كيف يمكن لنا أن نعيش في ظل تطاير الرصاص باستمرار؟، إلا يكفي أنهم دمروا منازلنا وخربوا علينا حياتنا؟"، مضيفة: "نحن لا نعلم هل نحن أحياء أم أموات، لماذا يفعلون بالفلسطينيين هكذا؟".



ونبهت الفلسطينية المصابة برصاصة طائشة، أن "حياة الفلسطيني في خطر دائم بسبب الاحتلال، لماذا لا يتركوننا وشئننا؟"، مضيفة: "ربنا يرحمنا من هذا الرعب ويزيح عنا وعن بلادنا الشر وكل من يؤذينا".

فراش الموت


من جانبها، أكدت الفتاة الفلسطينية تسنيم أحمد التي تقيم مع عائلتها في منطقة المسلخ التركي غرب خان يونس، أن "المواطن لا يشعر بالأمان في المناطق الآمنة، نحن ننتظر الليل لنرتاح من تعب النهار لكن هذا لا يحصل، فالطلقات الطائشة تصلنا باستمرار في أماكن نومنا".

وأضافت في حديثها لـ"عربي21"، أن "حالة الرعب التي نعيشها تؤثر على الحالة النفسية لنا ولأطفالنا، وفي بعض الأحيان نسمع صراخ الجيران بسبب الرصاص"، موضحة أن شاب يقيم مع عائلته النازحة من رفح، "أصيب برصاصة طائشة وهو نائم في منتصف الليل أدت إلى استشهاده على الفور".



ونوهت تسنيم إلى أن "المواطن لا يسلم من شر العدو حتى وهو نائم في فراشه، ننزح من مكان لآخر بحثا عن الأمان والسلامة لكننا لا نجد ذلك"، متسائلة: "أين الوسطاء مما يحدث في قطاع غزة من قبل العدو؟".

وخلال تنقل "عربي21" بين خيام النازحين، التقت بالطفلة الفلسطينية غزل عيد (12 عاما)، التي عبرت بطريقة طريفة عن رعب الرصاص الطائش، الذي يتساقط عليهم في كل الأوقات، ويحرمهم من النوم ومن حياة آمنة.

وشن جيش الاحتلال حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال، ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، لكن الاحتلال ينتهك الاتفاق يوميا ويقوم باستهداف المواطنين الفلسطينيين في مختلف مناطق القطاع.

ويسيطر جيش الاحتلال عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال العسكرية وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.

وعمل جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة وبعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار على تعكير حياة المواطنين وإرغامهم على العيش في حالة قلق مستمر وخلق حالة دائمة من عدم الراحة والأمان، إضافة لتدمير كافة القطاعات الحيوية الضرورية للحياة.

وخلال تلك الحرب ارتكب جيش الاحتلال آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72136 ونحو 171839 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي سجون الاحتلال.

وأسفرت الإبادة أيضا عن تدمير كامل للعديد من مدن القطاع، وركز جيش الاحتلال على استهداف القطاعات الحيوية ومنها القطاع الصحي والبيئي والبنية التحتية الأساسية وآبار وشبكات المياه المختلفة وشبكات الطرق وغير ذلك، إضافة لتدمير القطاع الاقتصادي والزراعي وتدمير مكرر لمنازل المواطنين، كما ساهم حصار القطاع الخناق بتدهور كافة مناحي الحياة وخروج العديد من القطاعات الحيوية عن الخدمة ما تسبب بأزمات إنسانية حادة.