أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر السبت، استهداف قوات بلاده جزيرة
خرج (خارك)
الإيرانية شمال شرقي الخليج، وتدمير "جميع الأهداف العسكرية" فيها.
وأضاف في تدوينة له على منصته "تروث سوشيال": "القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) نفذت قبل لحظات واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت تدميرا شاملا كل هدف عسكري في درة التاج الإيراني: جزيرة خارك".
وأوضح أن الجيش الأمريكي لم يستهدف هذه المرة البنية التحتية
النفطية في الجزيرة، مبينا أنه سيدرس هذا الخيار في المرة القادمة إن تدخلت إيران في مضيق هرمز ومنعت عبور السفن بحرية وأمان.
في حين، كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، هدد بالتخلي عن "كل القيود" في حال تعرضت الجزر الإيرانية لأي هجوم. وقال قاليباف في تدوينة على "إكس"، إن أي اعتداء على أراضي الجزر الإيرانية سيؤدي إلى "جريان مياه الخليج بدماء الغزاة".
وأوضح قاليباف أن هناك تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة ستهاجم جزيرة خارك في الخليج، والتي تُعتبر الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
وأكد وكالة "فارس" شبه الرسمية السبت، أن البنية التحتية النفطية في جزيرة خارك (خارج) الإيرانية شمال شرقي الخليج، لم تتعرض لأضرار نتيجة الهجوم الأمريكي على الجزيرة.
شريان النفط
تكمن حساسية استهداف الجزيرة في أنها تمثل الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبر منشآتها النسبة الأكبر من الخام الذي تبيعه طهران إلى الأسواق الدولية، وهو ما يجعلها هدفاً ذا قيمة استراتيجية كبيرة في أي مواجهة عسكرية.
تقع جزيرة خرج في شمال الخليج العربي على بعد نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني، ضمن محافظة بوشهر، وتبلغ مساحتها نحو 20 كيلومتراً مربعاً فقط. ورغم صغر مساحتها، فإن موقعها في مياه عميقة نسبياً يجعلها ملائمة لرسو ناقلات النفط العملاقة التي لا تستطيع الاقتراب من السواحل الضحلة للبر الرئيسي الإيراني.
يمنح هذا الموقع الجزيرة دوراً محورياً في حركة الملاحة النفطية في الخليج، كما يضعها على مقربة نسبية من واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، وهو مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
مركز التصدير الأول
تُعد جزيرة خرج أهم محطة لتصدير النفط الإيراني، إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 90 إلى 95 في المئة من صادرات الخام الإيرانية تمر عبر مرافقها النفطية.
وتضم الجزيرة شبكة معقدة من خطوط الأنابيب التي تنقل النفط من الحقول الرئيسية داخل إيران، مثل حقول الأهواز ومارون وجاشساران، إلى خزانات التخزين والموانئ النفطية في الجزيرة، قبل نقله إلى ناقلات عملاقة متجهة إلى الأسواق العالمية.
وتشير بيانات شركات تتبع حركة ناقلات النفط إلى أن إيران صدرت خلال الأشهر الأخيرة ما بين 1.1 و1.5 مليون برميل يومياً عبر الجزيرة، فيما ارتفعت الصادرات قبل اندلاع الحرب الأخيرة إلى مستويات قياسية قاربت مليوني برميل يوميا.
بنية تحتية ضخمة للطاقة
تضم الجزيرة بنية تحتية نفطية واسعة تشمل خزانات تخزين ضخمة ومرافئ لتحميل النفط مباشرة إلى الناقلات العملاقة.
وتُقدَّر سعة التخزين في الجزيرة بنحو 30 مليون برميل من النفط الخام، فيما كان مخزونها الفعلي في أوائل آذار/مارس الجاري نحو 18 مليون برميل.
بالإضافة إلى النفط الخام، تضم الجزيرة شركة "خرج للبتروكيماويات" التي تأسست عام 1965، ومنشآت لمعالجة الغاز الطبيعي المسال (LPG)، مما يضيف بعداً آخر لأهميتها الاقتصادية غير النفطية.
الأهمية العالمية وتداعياتها
لا تقتصر أهمية الجزيرة على الاقتصاد الإيراني فحسب، بل تمتد إلى سوق الطاقة العالمي. فإيران تُعد من كبار منتجي النفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبيك)، وتنتج نحو 3.3 مليون برميل من النفط الخام يومياً، إضافة إلى أكثر من مليون برميل من المكثفات والسوائل النفطية الأخرى.
ويذهب جزء كبير من النفط الذي يجري شحنه من الجزيرة إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تعتمد العديد من المصافي المستقلة هناك على الخام الإيراني الذي يُباع بأسعار مخفضة بسبب العقوبات الأمريكية.
وقد شكّل النفط الإيراني أكثر من 11 في المئة من واردات الصين المنقولة بحراً منذ بداية العام، ما يعكس أهمية الجزيرة في تأمين الإمدادات النفطية لبعض الأسواق الآسيوية.
"خرج" في "حرب الناقلات"
تتمتع جزيرة خرج بتاريخ طويل من الصمود في وجه الهجمات العسكرية. خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، والتي عُرفت جزئياً بـ"حرب الناقلات"، تعرضت الجزيرة لأكثر من 2800 هجوم جوي وصاروخي.
على الرغم من هذه الهجمات المتواصلة، والتي أدت إلى أضرار جسيمة، استمرت الجزيرة في العمل كشريان حيوي لصادرات النفط الإيرانية.