الحرب على إيران تضغط على أسعار الخضروات في سوريا

تعتمد سوريا على الاستيراد بنحو 80 في المئة- عربي21
تواصل أسعار الخضروات في الأسواق السورية ارتفاعا جنونيا، وهو عزاه محللون اقتصاديون تحدثوا لـ"عربي21" إلى زيادة الطلب في رمضان، وتداعيات الحرب على إيران.

وفي أسواق دمشق وحلب ارتفعت البندورة إلى مستويات قياسية حيث تجاوز سعر الكيلو حاجز 22 ألف ليرة سورية، ارتفاعا من حوالي 8 آلاف ليرة سورية قبل بدء الحرب على إيران.

وبجانب البندورة، تضاعف سعر الباذنجان والكوسا والخيار والليمون، بجانب بعض أصناف الفواكه مثل التفاح والبرتقال، والفريز وغيرها من الفواكه الموسمية.

وأكد تجار خضروات لـ"عربي21" أن ارتفاع كلفة النقل نتيجة قلة المحروقات، هو أبرز أسباب ارتفاع الأسعار، علاوة على زيادة الطلب بسبب شهر رمضان المبارك.

وقال تاجر الخضروات هيثم أبو أحمد من حلب، إن زيادة الطلب على الخضروات في الدول الخليجية أدى إلى ارتفاع الأسعار في السوق المحلية، مؤكدا أن زيادة الطلب في الخليج سببها الحرب على إيران.

وأكد لـ"عربي21" أن كلفة استيراد البندورة من العراق ومن مصر زادت بسبب ارتفاع تكاليف الشحن البحري والبري، مبينا أن "الإنتاج المحلي في حده الأدنى، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وغلاء الأسمدة".


وأشار في المقابل إلى زيادة تكلفة تصدير البطاطا والبصل من سوريا إلى دول الخليج، نتيجة ارتفاع أسعار حمولة الشاحنات (البرادات)، مؤكدا أن "الطلب في الخليج ارتفع على الخضروات والفواكه".

الحرب على إيران

ويضع الخبير الاقتصادي رضوان الدبس، الحرب على إيران في مقدمة الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه والمواد الغذائية في سوريا، ويقول لـ"عربي21": "الحرب أدت إلى رفع أسعار النفط، وهو ما زاد من تكلفة النقل والشحن، بين المحافظات السورية، والدول المجاورة".

ويؤكد الدبس، أن المنطقة برمتها تعاني من اضطراب غذائي نتيجة الحرب على إيران، وسوريا تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد التي ارتفعت أسعارها في الدول المجاورة.

ويلفت الخبير الاقتصادي إلى المخاوف بين تجار سوريا من انقطاع بعض المواد من المصدر، وقال: "يتوج كل ذلك زيادة الطلب في شهر رمضان الكريم، وهذه الزيادة يتحملها المواطن السوري الذي يعاني من ضعف القدرة الشرائية أساسا".

ويتفق مع الدبس، الخبير الاقتصادي يونس الكريم، في تحميل الحرب على إيران مسؤولية ارتفاع الأسعار في سوريا، ويقول لـ"عربي21": إن ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، ضغط على الأسواق السورية، حيث تعتمد سوريا على الاستيراد بنحو 80 في المئة".


من جهة أخرى أشار الخبير إلى تسبب بعض القرارات الحكومية برفع الأسعار، لجهة إجراءات مرور الشاحنات إلى الدول المجاورة.

في سياق متصل، أشار الكريم إلى المخاوف في سوريا من شبح الحرب وامتدادها إلى سوريا وخاصة بعد التوتر مع لبنان، وقال: "الاقتصاد السوري يعاني من حالة ترنح بسبب ارتفاع أسعار النفط، والشحن، والنقل الداخلي".

ارتفاع موسمي

في المقابل، أشار بائع الخضروات علي العادل إلى سبب آخر لارتفاع أسعار الخضروات والفواكه، يتعلق بالموسم، ويوضح لـ"عربي21" أن "هذه الفترة من كل عام تشهد ارتفاعا في أسعار الخضروات والفواكه، لأن الموسم الصيفي لم ينضج بعد".

وتابع بأن ضعف الإنتاج المحلي يرافقه زيادة في الطلب بسبب رمضان، ويختم بقوله: "لكن الحرب على إيران والتوتر الذي تعيشه المنطقة ضاعف من المشكلة في الوقت الحالي، بحيث ارتفعت أسعار كل الأصناف المستوردة، من تركيا والأردن ومصر وغيرها".