قلق "إسرائيلي" من انعدام السيطرة على مضيق هرمز رغم القوة العسكرية الهائلة

مخاوف من نشر القوات الإيرانية ألغاما في المضيق- جيتي
انتقدت أوساط للاحتلال، ما اعتبرته فجوة بين القوة العسكرية والسيطرة الفعلية على ممر الطاقة الحيوي في العالم، مضيق هرمز في ظل استراتيجية إيران للبقاء.

وأشارت إلى أن المضيق، يبقى ساحة حرب غير متكافئة، حيث تنجح الألغام والغواصات الرخيصة في تحييد التفوق الغربي من حيث الجودة.

ماعين سامون، خبير الشؤون الإيرانية، ومستشار سابق لرئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، ذكر أن "مضيق هرمز يعد شريان الطاقة الرئيسي للاقتصاد العالمي، ويمر منه جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية، وبالنسبة للغرب ودولة الاحتلال، لا تمثل السيطرة على استقرار المضيق مسألة هيبة عسكرية فقط، بل منع صدمة نظامية قد ترفع أسعار الطاقة، وتزعزع استقرار الأسواق، وتلحق الضرر بالنظام الاقتصادي للدول المتقدمة، أما بالنسبة لإيران، فيمثل ورقة مساومة استراتيجية تمكنها من تهديد النظام العالمي".


وأضاف في مقال نشره موقع واللا، وترجمته "عربي21" أن "الصراع في المضيق لا يقتصر على حرية الملاحة فحسب، بل يتعداه إلى مسألة من يملك القدرة على تعطيل والتحكم في تدفق الطاقة الذي يحرك الصناعة والنقل والأسواق المالية حول العالم، فرغم التفوق العسكري والاستخباراتي والتكنولوجي الواضح، تعجز الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاؤهما عن إزالة التهديد الذي يحيط بالمضيق من خلال عملية عسكرية واحدة".

وأشار إلى أنه "من منظور العمليات البحرية، فإن مزيجًا من الألغام والحرب غير المتكافئة والقيود المادية وهيكل المخاطر العالمي يجعل من المضيق ساحةً لا يعد فيها التحكم الكامل هدفًا واقعيًا طالما أن إيران قوية، أما الإسرائيليون، فيميلون للاعتقاد بأن ترامب يتصرف بدافع الصهيونية المتحمسة، لكن هذا ليس صحيحًا، فهدفه النهائي هو الصين، التي تمثل التحدي الحقيقي الوحيد للولايات المتحدة الآن وفي المستقبل المنظور".

وأوضح أن "ترامب يدرك أن الطاقة هي شريان الحياة لأي إمبراطورية، فمن يسيطر عليها يسيطر على العالم، لهذا السبب، اختار فنزويلا هدفًا رئيسيًا، فيما استثمرت الصين سنوات في بناء علاقاتٍ درت عليها تدفق النفط، لكنه قطع هذا الصنبور عنها، وقد سقطت اللبنة الأولى مع فنزويلا، وهو يستهدف الآن إيران، وتستورد الصين 10 ملايين برميل من النفط يوميًا، وهي القوة الشرائية الرئيسية للنفط الإيراني".

وأكد أن "خمس حركة النفط العالمية يمر عبر المضيق، دون احتساب الغاز وباقي المعادن في إيران، وبعد تقليص تدفق النفط من فنزويلا بشكلٍ كبير، وسيطرة الولايات المتحدة على تدفق النفط من إيران، ستجد الصين نفسها في مأزقٍ هائل، وستتضرر صناعاتها ومصانعها وقطاعاتها كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل مراكز الحوسبة والذكاء الاصطناعي، بشدة نتيجةً لإغلاق شرايين الطاقة، مما يجعلنا أمام حرب ترامب الباردة التي يخوضها مثل لعبة شطرنج دون مواجهة عسكرية مباشرة بين القوتين العظميين".

وأشار أن "إيران تمتلك أنواعاً مختلفة من الألغام البحرية، بما فيها الألغام الصدمية التي تعمل بناءً على تغيرات في المجال المغناطيسي، أو البصمة الصوتية، أو ضغط الماء، وهي قابلة للبرمجة بتأخير أو عد أو اختيار بسيط نسبياً، ولا تنفجر تلقائياً عند كل هدف، وكما هو الحال مع النظام نفسه، فإن غرضها هو البقاء لفترة طويلة، وتشكيل تهديد مستمر للخصم، حتى لو لم يكن التهديد كبيراً، وإبطاء عمليات الجانب المهاجم".

وأكد أن "عملية فتح الممر بطيئة وتدريجية ومحلية، ويتطلب كل كيلومتر يتم تطهيره عمليات تحقق متكررة، ويكفي خطأ واحد كي يتحول لإصابة لسفينة غربية، لإحداث فوضى عارمة، ولا تتم إزالة الألغام باستخدام سفن حربية نظامية، بل بواسطة سفن خاصة لإزالة الألغام، مصنوعة من مواد ذات بصمة مغناطيسية منخفضة لتقليل خطر تفعيل الألغام، وهذه السفن صغيرة نسبيًا وبطيئة الحركة، ولديها قدرات دفاعية محدودة، مما يجعلها عرضة لخطر كبير من الدفاعات البحرية الإيرانية".

وأشار أن "هذا يحول القدرة على فتح ممر ملاحي من وظيفة قوة هجومية إلى وظيفة وقت وصبر ودفاع مستمر، حيث بنت إيران قوتها البحرية حول منصات رخيصة ومتعددة وموزعة، والزوارق السريعة والطائرات بدون طيار والصواريخ الساحلية ليست مصممة لتدمير أسطول غربي، بل لإجباره على التردد، واستثمار موارد ثمينة والتحرك ببطء في مواجهة ديناميكية أنظمة الدفاع، حتى الفشل التكتيكي للمهاجم يمكن اعتباره نجاحًا استراتيجيًا إذا تسبب في تأخير أو إلغاء أو تغيير في السلوك".

وأكد أن "إيران تقوم أيضاً بتشغيل غواصات قزمة من طراز غدير، معدلة للعمل في المياه الضحلة، يقل وزنها عن 150 طناً، وعادةً ما يشغلها طاقم صغير جداً مؤلف من عدد قليل من الأفراد، صحيح أنها ليست بمنأى عن الرصد، لكن يصعب تحديد مواقعها، مما يجبر على استثمار موارد كبيرة في الحرب المضادة للغواصات، ويزيد من حالة عدم اليقين العملياتي المحيطة بالقوات البطيئة والمكشوفة".

وأوضح أن "تطهير المضيق المهدد ليس عملية قصيرة، بل عملية قد تستغرق أسابيع أو أكثر، أي ضرر يلحق بسفينة تنظيف يحدث صدى إعلامياً واقتصادياً، تستجيب الأسواق وقطاع الطاقة على الفور، وسيزداد الضغط على ترامب، وعلى عكس الصراع البري، لا توجد نقطة قرار واضحة هنا، فأي نجاح محلي يتطلب صيانة مستمرة، فإن ما يسعى ترامب جاهداً لتجنبه،  وهو نشر القوات الأمريكية في المضائق، فإن إسرائيل لا علاقة لها بهذا الوضع، لأن احتمالات إرسالها قوات دائمة لإيران تكاد تكون معدومة".