في خضم النقاشات الدائرة داخل الإدارة الأمريكية حول
إيران، أُلقيت ظلال من الشك على إمكانية نجاح أي عمل عسكري محتمل ضد طهران، مع اقتراب اجتماع الممثلين الأمريكيين والإيرانيين الخميس في جنيف، والذي أُطلق عليه لقب "قمة الفرصة الأخيرة"، بحسب تقرير الصحفي عاموس هرئيل في صحيفة "
هآرتس" الإسرائيلية.
ويشير التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب ليس متحمسا لشن هجوم، ويفضل استنفاد جميع الخيارات الدبلوماسية وفرض اتفاق على النظام الإيراني، لكنه قد يلجأ للقوة العسكرية إذا شعر بعدم جدوى التأثير على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بأي وسيلة أخرى.
وفق هرئيل، تختلف الأزمة الإيرانية عن معظم الأزمات الكبرى التي واجهها ترامب خلال سنوات رئاسته، إذ يميل عادة إلى عمليات قصيرة المدى تحقق نصرا سريعا، كما فعل في فنزويلا قبل نحو شهرين. ومع ذلك، تهيئ القوات الأمريكية المتراكمة في الشرق الأوسط وحول الخليج العربي لحملة أطول وأكثر تكلفة.
وأشار التقرير إلى تصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الذي أعرب عن شكوكه في فرص نجاح حرب طويلة، بينما أكد ترامب قدرة الولايات المتحدة على تحقيق نصر سريع إذا صدرت الأوامر، وسط نقاشات مستمرة بين مستشاريه العسكريين والمدنيين.
الموقف الإيراني واستراتيجيات الصمود
يؤكد التقرير أن النظام الإيراني لا يزال صامدا، ويعتبر خامنئي الصراع مع الولايات المتحدة مسألة بقاء للنظام، مستندا إلى تجربته السابقة في مواجهة الضغوط الدولية.
ويستخدم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تكتيكات كسب الوقت وتأجيل
المفاوضات، في محاولة لإجبار واشنطن على التنازل وقبول حل وسط.
وأوضح التقرير أن ترامب أبدى فضوله لمعرفة سبب عدم استجابة إيران للضغوط، على الرغم من استعداد الولايات المتحدة للتنازل عن بعض مطالبها الأساسية، بما في ذلك السماح بتخصيب محدود لليورانيوم، فيما لا تزال القدرات
النووية الإيرانية محدودة نتيجة قيود سابقة على التخصيب ودفن الاحتياطيات عالية التخصيب تحت الأرض.
يشير هرئيل إلى أن الحكومة الإسرائيلية تخشى أي اتفاق جزئي قد يترك تهديد إيران النووي قائما، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يراقب الموقف عن كثب، محذرا من أن أي تخلي أمريكي عن الضغط الكامل على إيران قد يضعف الأمن الإقليمي ويترك خطر الصواريخ الباليستية قائما.
وتنقل صحيفة "هآرتس" عن هرئيل أن العقوبات الدولية الصارمة أدت إلى ركود اقتصادي حاد، وشهدت البلاد احتجاجات واسعة قوبلت بقمع دموي، بينما تستمر قوات أمريكية في الانتشار بالمنطقة، ما يزيد الضغط على الجنود والقادة.
وفق التقرير، تدرس الإدارة الأمريكية خيار شن ضربة جوية قصيرة لإضعاف إيران، ثم العودة إلى المفاوضات، إلا أن هذه الاستراتيجية قد تواجه صعوبات بسبب صلابة الموقف الإيراني، وقد تستغرق المفاوضات عدة أشهر إذا تزامنت مع عمليات عسكرية على الأرض.
ويختتم هرئيل تقريره بالإشارة إلى أن "قمة الفرصة الأخيرة" في جنيف تمثل اختبارا حاسما لقدرة واشنطن وطهران على تجنب الحرب، في وقت تتزايد فيه المخاطر الإقليمية ويستمر النزاع السياسي والدبلوماسي على أكثر من محور، داخليا وخارجيا.