أكد الباحث المختص في الشأن
الإسرائيلي عادل شديد، أن القرارات التي صدرت عن المجلس الوزراء السياسي والأمني
الإسرائيلي "الكابينت"، شكّلت ذروة المساعي الإسرائيلية خلال السنوات
الماضية للانتقال من مرحلة إدارة الصراع في
الضفة إلى حسم نهائي لمسقبلها.
وقال شديد في مقابلة خاصة مع "
عربي21" إنّ "هذه
القرارات نقلت الضفة الغربية من منطقة
فلسطينية محتلة يُحدد مصيرها وفق الاتفاقيات
والمفاوضات مع الفلسطينيين، إلى اعتبارها منطقة يهودية وخاضعة لكل المرجعيات
القانونية الإسرائيلية، وفرض السيادة عليها".
القرارات تعني إلغاء كل القوانين المتصلة باتفاقية أوسلو والقوانين الأردنية والقوانين العثمانية
وأوضح أن "هذه
القرارات تعني إلغاء كل القوانين المتصلة باتفاقية أوسلو والقوانين الأردنية
والقوانين العثمانية، وكذلك إلغاء القوانين الدولية المتمثلة في اتفاقية جنيف
الرابعة، المفروضة على الضفة الغربية وقطاع غزة كونها منطقة محتلة".
وشدد على أن "ما حدث
لم يكن قرارا بتوسيع مستوطنة هنا أو هناك، بقدر ما هو إحداث تغيير جذري وتاريخي في
المكانة القانونية والإدارية والسياسية للضفة الغربية، بمعنى أصبحت جزءا من
إسرائيل".
وردا على سؤال إن كانت هذه
القرارات ترجمة عملية للضم، قال المختص بالشأن الإسرائيلي: "خطة
الضم بدأ
تنفيذها منذ سنوات تحت مسمى الضم الزاحف والضم الصامت، لعدم إغضاب أصدقاء الولايات
المتحدة من العرب وعدم إغضاب بعض الأنظمة العربية التي طبعت مع تل أبيب، وحاولت
تبرير تطبيعها مع إسرائيل لمنع الضم وحماية الضفة الغربية".
وتابع قائلا: "بالتالي
كانت عملية الضم تسير بشكل هادئ وبطيئ، لكن اليوم آن الأوان من وجهة نظر
الإسرائيليين لإعلان ذلك بغض النظر عن تداعياته الدولية والإقليمية"، مبينا
أن "المجموعة الحالية التي تحكم إسرائيل لم تعد تأبه أو تقلق من المواقف
الإقليمية والدولية".
وأردف: "سقف مواقف
الإدانة والشجب والاستنكار ومناشدة إسرائيل للتراجع، جعلت تل أبيب تتكيف مع هذه
المواقف وتستفيد منها كثيرا، من أجل تمتين صورتها كإسرائيل قوية ولا تأبه الدول
العربية والإسلامية".
المطلوب فلسطينيا
ولفت إلى أن القرارات
الإسرائيلية تتزامن مع حالة فلسطينية ضعيفة، وقد تكون الأضعف في تاريخ القضية الفلسطينية،
مشيرا إلى أن الانقسام السياسي أضعف الحركة الوطنية الفلسطينية.
واستدرك بقوله: "المطلوب
فلسطينيا، إعادة ترتيب البيت الفلسطيني"، مشددا على أنه "لا يمكن للسلطة
ومنظمة التحرير وحماس والجهاد أن يواجهوا هذا المشروع الإسرائيلي لوحدهم، فلا بد
من وحدة وطنية وبرنامج سياسي حقيقي وإصلاح جذري لمنظمة التحرير وانضمام الكل
الفلسطيني، وإعادة إنتاج استراتيجية سياسية وطنية شاملة، من أجل القدرة على تجنيد
الرأي العام والمواقف العربية والدولية خلف هذا المشروع، الذي سيؤدي بالنهاية إلى
خلخلة الوجود الفلسطيني".
ووفق تقدير شديد، فإن
"ترجمة هذه القرارات هي أن صمود الشعب الفلسطيني في وطنه بات في خطر، وهذه
القرارات ستقودنا إلى حرب طاحنة لإحداث تغيير ديمغرافي وتنفيذ مخططات
التهجير".
انسجام مطلق في الموقفين الإسرائيلي والأمريكي
وفيما يتعلق بالموقفين
الأمريكي والإسرائيلي، ذكر أن "هناك انسجاب مطلق في الموقفين، لكن واشنطن
تريد أن تستمر إسرائيل بمشروع التهويد والاستيطان بصمت، فيما لجأت تل أبيب باتجاه
الإعلان، ولم نسمع حتى اللحظة موقف أمريكي يدين ويرفض".
واستكمل حديثه: "أعتقد
أن إسرائيل تنسق تماما مع الأمريكيين، وتستغل الحاجة الأمريكية حاليا لتمرير أي
اتفاق مع إيران".
وختم بقوله: "الموقف
الأوروبي الرافض للاستيطان عمره خمسين عاما، ولم يتطور من عدم القبول والرفض إلى
المنع"، مؤكدا أننا "بحاجة إلى إجراءات تمنع لا أن ترفضها نظرياً".
وتابع: "ما لم تُفرض عقوبات اقتصادية وأكاديمية وسياسية على إسرائيل، وأن
يقاد مسؤوليها إلى محاكم الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لن نرى تراجعاً من
الجانب الإسرائيلي".