الجهاد الإسلامي لـ"عربي21": قدّمنا مقترحات للوسطاء لحل ملف السلاح

قال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي محمد الحاج موسى إن "الفصائل أبدت مرونة كبيرة لنزع الذرائع الإسرائيلية"- صفحته الرسمية/ فيسبوك
كشف المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، محمد الحاج موسى، أن "فصائل المقاومة قدّمت للوسطاء مقترحات عملية لمعالجة الإشكالية المتعلقة بملف السلاح؛ فجميع الفصائل الفلسطينية، مستعدة للبحث عن حلول لهذه الإشكالية، وقد لاقت هذه المقترحات تفهما من الوسطاء الذين وصفوها بالجيدة والممتازة، غير أن تسليم السلاح، كما يريد الاحتلال، لا يحل الإشكالية بل يفتح الباب أمام الاستباحة الكاملة".

وقال الحاج موسى، في حديث خاص لـ"عربي21": "المرونة التي أبدتها كل فصائل المقاومة لنزع الذرائع الإسرائيلية كانت كبيرة، والوسطاء يدركون أبعادها جيدا"، مشيرا إلى أنه "لا يوجد حاليا أي مظهر مسلح في قطاع غزة، ولا يتم استخدام السلاح، والشرطة الفلسطينية التابعة للجنة إدارة غزة هناك إجماع على أن يتم تسهيل مهامها لتمارس صلاحياتها بالكامل، لكن السلاح هو سلاح الشعب الفلسطيني، وبالتالي لن يُسلّم؛ فهذا حلم إسرائيلي بعيد المنال".

وشدد على أن "حركة الجهاد لم توافق، ولم توافق فصائل المقاومة، على أي بند يتعلق بنزع السلاح"، موضحا أن "ما يُعرف بخطة ترامب جرى التعامل معها على أساس عناوين عامة، حيث انحصرت الموافقة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وما يترتب عليه، وتشكيل اللجنة الإدارية، فيما تُركت القضايا المصيرية لحوار وطني شامل تشارك فيه جميع القوى الفلسطينية بما يضمن الثوابت الوطنية".

السلاح خط أحمر


وأكد أن "مسألة السلاح تُشكّل إحدى القضايا المصيرية، وخطاً أحمر لا يمكن تجاوزه؛ فسلاح المقاومة هو ضمانة أساسية لحماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه، وأن تنظيم إدارته ضمن رؤية وطنية أمر يختلف كليا عن نزعه أو المساس به؛ لأنه ببساطة إذا قمنا بتسليم هذا السلاح فسيُستباح أهلنا في غزة والضفة وفي كل مكان".

ولفت الحاج موسى إلى أن "سلاح المقاومة سيبقى بيد المقاومين، لأن التخلي عنه يعني الاستسلام لإرادة الاحتلال الذي يريد أن يحرم شعبنا من حقه في النضال والدفاع عن حقوقه، وهو أمر مرفوض بشكل قاطع".



وأكد المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي، أن "ما يجري في معبر رفح يُعد خرقا واضحا وصريحا للاتفاق، ويعكس استمرار نهج الاحتلال القائم على انتهاك بنوده ومحاولة الالتفاف عليها، عبر إجراءات تهدف إلى إفراغ الاتفاق من مضمونه وإعادة صياغته بما يخدم الأهداف الإسرائيلية".

وأوضح أن "الاحتلال يحاول الظهور بمظهر المُلتزم ببعض بنود الاتفاق، في حين أن الواقع الإنساني في قطاع غزة بالغ الخطورة ويزداد تدهورا يوما بعد يوم، وأن ما يتعرّض له العائدون إلى القطاع يُشكّل خطرا بالغا لا يمكن القبول به أو التغاضي عنه ويعكس نية الاحتلال في خنق وتهجير شعبنا".

خروقات تهدد الاتفاق


وأشار إلى أن "فصائل المقاومة على تواصل مستمر مع الوسطاء، وتضعهم بصورة دائمة أمام تقارير موثقة حول خروقات الاحتلال المتواصلة"، مؤكدا أن "هذه الخروقات تهدد الاتفاق، وأن المطلوب هو التزامات جدية وضغط فعلي على الاحتلال لإلزامه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه".

وأبدى استهجانه من حالة العجز التي تبديها الأطراف الوسيطة والدول التي ضمنت اتفاق وقف إطلاق النار، مُعتبرا أن "المطلوب، وبشكل عاجل، اتخاذ إجراءات حقيقية وممارسة ضغط فاعل، وعدم الاكتفاء بإدانة الخروقات الإسرائيلية دون اتخاذ خطوات ملموسة من شأنها وقف الجرائم التي يرتكبها الاحتلال".

وحذّر من أن "استمرار الوضع القائم، في ظل غياب أي إجراءات عملية لوقف هذه الخروقات الإسرائيلية، قد يفتح الباب أمام كل الاحتمالات"، لافتا إلى أن "هذا الواقع لا يمكن أن يستمر كثيرا، وأن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يُترك تحت سياسات الخنق والحصار والتجويع".

وأكد الحاج موسى أن "فصائل المقاومة لم تدخل الاتفاق بهدف تشريع جرائم الاحتلال أو إدارة الحصار بأساليب مختلفة، بل من منطلق الحرص على حماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه، ووقف العدوان عليه"، مشيرا إلى أن "أهداف إسرائيل، المغطاة أمريكيا، لا تزال مطروحة على الطاولة، وأن مَن يعتقد أنه تم سحب ملف التهجير من جدول الأعمال فهو واهم".

منع لجنة إدارة غزة من الدخول للقطاع

وفيما يتعلق بملف اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، أوضح أن "منع الاحتلال دخول اللجنة إلى القطاع يُشكّل أحد الأدوات التي يستخدمها لفرض تصوره بشأن المرحلة المقبلة ومخرجات الاتفاق، مستفيدا من الغطاء والدعم الأمريكي المستمر، وصمته إزاء الخروقات الإسرائيلية المتكررة".



ونوّه إلى أنه "جرى تشكيل لجنة تضم مختلف القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، لتسهيل عملية التسلم والتسليم من حكومة غزة في جميع المجالات إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة".

وبيّن أن "تشكيل لجنة فلسطينية للتسليم والتسلّم، تضم غالبية فصائل المقاومة، جاء بهدف قطع الطريق على أي ذرائع إسرائيلية"، موضحا أن "جميع الفصائل أبدت استعدادها الكامل لتسهيل عمل اللجنة وتمكينها من أداء مهامها، إلا أن الاحتلال لا يزال يمنع دخول اللجنة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة حتى الآن".

ولفت المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي، إلى أن "هذه الممارسات تعكس نية واضحة لدى الاحتلال لتقييد عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة ومنعها من القيام بمهامها على الأرض، في محاولة لفرض وقائع سياسية وإدارية جديدة".

وختم بالتأكيد على أن "حركة الجهاد الإسلامي، وفصائل المقاومة عموما، قدّمت أقصى درجات المرونة من أجل التخفيف عن الشعب الفلسطيني، ومع ذلك تزداد الاعتداءات اليومية في غزة بذريعة وبدون ذريعة؛ فإسرائيل تريد أن تجعل الحياة في غزة مستحيلة، لكن المقاومة ستبقى متمسكة بثوابتها الوطنية، ولن تقبل بأي ترتيبات تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تحوّل الاتفاق إلى أداة تخدم الاحتلال".

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مئات الخروقات ما أسفر عن استشهاد 576 فلسطينيا وإصابة 1543 آخرين.

ويمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال كميات المساعدات الإنسانية المتفق عليها إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعا كارثية للغاية.

ومنتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، أعلن ترامب بدء ثاني مراحل الاتفاق، ومن بين بنودها نزع سلاح "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية، وهو ما ترفضه الحركة وتقترح "تخزين أو تجميد السلاح"، وفق بعض التقارير.

وكان الاتفاق قد أنهى حرب إبادة إسرائيلية جماعية بدأت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 واستمرت عامين، خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.