تحدث الخبير بالشؤون
الأمريكية خالد التُرعاني عن
التحالفات الجديدة التي باتت تتشكل في أنحاء مختلفة
بالعالم، وما يُمكن أن تصنعه من خرائط تحالفية جديدة قد تُضعف هيمنة الولايات المتحدة
الواسعة في الوقت الراهن، وتقود إلى تغييرات إقليمية ودولية.
وقال التُرعاني في حلقة
حوارية مع "
عربي21" إن التحالفات تنطلق بالأساس من المصالح
المشتركة، مشيراً إلى أن الدول الخاضعة هي التي تعقد اتفاقيات وعلاقات مبنية على
الحاجة والإملاءات، وهذا لم تفعله
أوروبا، فهي تخرج حاليا لأول مرة من عباءة
الولايات المتحدة بعد أكثر من 80 عاما على علاقاتهما.
أوروبا بدأت تخلق لنفسها تحالفات وعلاقات جديدة
وأوضح أن العلاقات بين
أوروبا والولايات المتحدة كانت تكاملية، لكن مجيء دونالد ترامب وسياساته، قاد إلى
ما يُمكن تسميته "انفصال العلاقات"، بمعنى أن أوروبا بدأت تخلق لنفسها
تحالفات وعلاقات جديدة، وهو ما ظهر مؤخرا في الاتفاق الذي عقدته مع الأرجنتين
والبرازيل والأرغواي والبارغواي.
إضعاف واشنطن
وأكد أن هذه التحالفات
الجديدة التي يعمل عليها الاتحاد الأوروبي ستخلق مناطق تجارية حرة، فيما ستساهم في
إضعاف هيمنة الولايات المتحدة.
ورفض التُرعاني الآراء التي
تتحدث عن توافقات بين الدول الكبرى على تقسيم مناطق النزاع، بمعنى أن تأخذ
الولايات المتحدة جزيرة غرينلاند، والصين تايوان، وقال: "القضية أكثر تعقيدا،
فإذا أرادت الصين استعادة تايوان، فلن يكون ذلك من خلال حرب شاملة أو قرار، وكذلك
قضية غرينلاند لا تستطيع واشنطن خوض حرب مع أوروبا للسيطرة عليها، إلا إذا كانت
هناك حرب عالمية ثالثة ولا أعتقد أن ذلك سيحدث".
ولفت إلى أنه على سبيل
المثال فإن ترامب تراجع بعض الشيء بخصوص غرينلاند، مشددا في الوقت ذاته على أن
القضية هي موازنات وتغيرات قد تكون بطيئة وطويلة الأمد، لكن أثرها سيظهر بعد وقت،
وخصوصا التحالفات التي تتشكل بين قوى كبيرة مثل الاتحاد الأوروبي والولايات
المتحدة والصين.
وأشار إلى أن الدول
الأوروبية لم يكن لها خيارات في السابق إلا الانضمام إلى الناتو، وأن تربط مصالحها
بعيدة الأمد مع الولايات المتحدة، لكن حاليا لجأت إلى خيار الابتعاد عن واشنطن
وتنويع الاستراتيجيات والتحالفات، والعالم يتجه إلى تعدد القطبيات.
قدرة الولايات المتحدة على إفشال هذه التحالفات محدودة
وحول فرص نجاح التحالفات،
أكد الخبير بالشؤون الأمريكية أنه طالما هذه التحالفات تجري بين دول قوية بموقعها
الجغرافي واقتصادها وتقنياتها وفاعليتها، فإن فرصها قوية للنجاح، معتقدا أن قدرة
الولايات المتحدة على إفشال هذه التحالفات محدودة.
وأوضح أن "الولايات
المتحدة تستطيع التأثير على التحالفات التي تضم دولا ضعيفة، وهذا ينطبق على الحالة
العربية المرتبطة أنظمتها بأمريكا"، مضيفا أن "واشنطن تستطيع التأثير
على قرارها في الانضمام لأي تحالف جديد".
لكن وفق قراءته للمستقبل،
فإن "العالم سيتغير على ضوء التحالفات الجديدة التي ستمتلك خيارات
استراتيجية، وسترفض الإملاءات الأمريكية"، موضحا أن هذه التحالفات ستبتعد عن
احتكار واشنطن للقرارات الدولية، وستبتعد عن الهيمنة والسيطرة الأمريكية.
واستدرك قائلا: "الشرق
الأوسط آخر المستفدين من هذه التغييرات على مستوى العالم، وأعتقد أن هذه التحالفات
ستؤدي في النهاية أن لا تكون الولايات المتحدة المسيطر الأكبر، وأن يكون لباقي دول
العالم خيارات بتحالفاتها".
السياسات الخليجية
وتطرق إلى التحالفات
المتشكلة في المنطقة العربية، معتقدا أن "السياسات
الخليجية في المنطقة هي
مصدر قلق وخصوصا فيما يتعلق بالإمارات العربية المتحدة، التي دأبت على الالتفاف
على أي نوع من الإجماع العربي، وخاصة بمسألة التطبيع الفردي مع الاحتلال
الإسرائيلي".
الإمارات بكل أسف هي رأس الحربة لتمكين الاحتلال الإسرائيلي في أماكن لم يكن يحلم بها
وتابع قائلا: "الإمارات
بكل أسف هي رأس الحربة لتمكين الاحتلال الإسرائيلي في أماكن لم يكن يحلم بها، مثل
منطقة البحر الأحمر من خلال أرض الصومال أو المناطق الأخرى، إلى جانب استهداف
الموانئ اليمنية واستهداف السعودية بشكل وآخر".
وذكر أن "التحالف بين
الإمارات والهند يأتي مع دولة تمارس العنف ضد المجموعات المسلمة وبشكل ممنهج،
إضافة إلى علاقتها المتميزة مع الاحتلال الإسرائيلي واليمين المتطرف".
ورأى أن "التحاف
السعودي مع باكستان قد يكون ضرورة، لكن التحالف الإماراتي مع الهند هو عدواني على
المنطقة عموما، ويساعد الاحتلال الإسرائيلي على التمكن من قضايا ومواقع لم يكن
يحلم بها"، مشيرا إلى أن الإمارات سمحت لنفسها أن تكون حقل التجارب للتقنيات
الإسرائيلية الجديدة.
"مجلس السلام"
أما فيما يتعلق
بـ"مجلس السلام" المُشكّل حديثا من إدارة ترامب ومخاوف تحوله إلى هيئة
بديلة عن الأمم المتحدة، قال التُرعاني إن الولايات المتحدة دأبت على محاولات
تفريغ الأمم المتحدة من مضمونها، من خلال استهداف المؤسسات الأممية".
مجلس السلام في غزة، يتجاوز استهداف المؤسسات الأممية، ويذهب بشكل مباشر إلى تأدية دور الاحتلال الإسرائيلي
واستدرك قائلا: "لكن
أعتقد أن مجلس السلام في غزة، يتجاوز استهداف المؤسسات الأممية، ويذهب بشكل مباشر
إلى تأدية دور الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق ما لم يستطيع تحقيقه في حرب الإبادة
وعمليات التطهير العرقي".
ووفق رأيه، فإن مشروع
"غزة الجديدة" الأمريكي بحال استمر أو لم يستمر، فإنه إذا لم يحصل الشعب
الفلسطيني على حريته وحقوقه ونهاية للاحتلال، فلن يكون هناك أي تقدم في المنطقة
العربية وفي فلسطين بشكل خاص، ولن يكون هناك استقرار، والشعب الفلسطيني سيجد
الوسائل كما وجدها سابقا لمقاومة الاحتلال ومحاربة التطهير العرقي والإبادة
الجماعية.
واستكمل قائلا: "الشعب
الفلسطيني المتجذر بأرضه لن يقبل بالاحتلال وسيثور مرة أخرى ضد الاحتلال، مهما كان
شكل الاحتلال".
ولم يستبعد التُرعاني
سيناريو تشكل تحالفات بين القوى الضعيفة التي تسعى إلى الحرية والانعتاق من
الهيمنة، متوقعا أن يكون هناك تحالفات جديدة في السنوات القادمة بالمناطق التي تضم
فئات منتهك حقوقها مثل الفلسطينيين ومناطق أخرى في العالم.
وختم بقوله: "تحالف
الضعفاء يزعج الأقوياء ويقض مضاجعهم، لأن السيطرة على تحالف الضعفاء أصعب بكثير من
السيطرة على تحالف الأقوياء، لأنها في التحالف الأخير هناك وسائل دبلوماسية
وتجارية وأساليب ضغط، لكن القوة الضعيفة كحركات المقاومة فليس لها الكثير حتى
تخسره سوى حياتها، وهي مستعدة للتضحية بها".