وفاة "قاضي الإعدامات" المصري ناجي شحاتة.. كيف علق النشطاء؟

وفاة “قاضي الإعدامات” بعد 4 عقود في القضاء - أرشيف
وفاة “قاضي الإعدامات” بعد 4 عقود في القضاء - أرشيف
شارك الخبر
توفي المستشار محمد ناجي شحاتة الجمعة، أحد أكثر القضاة المصريين إثارة للجدل في السنوات التي أعقبت انقلاب 3 تموز/يوليو 2013، والذي شغل مناصب قضائية بارزة، من بينها رئاسة محكمة الجنايات، ورئاسة محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، إلى جانب رئاسته لدائرة الإرهاب بمحكمة جنايات الجيزة.

واشتهر شحاتة في الأوساط الحقوقية والإعلامية بلقب “قاضي الإعدامات”، بعد أن أصدر أكثر أحكام الإعدام في تاريخ القضاء المصري الحديث، في قضايا ذات طابع سياسي وأمني، تعرضت لانتقادات واسعة من منظمات حقوقية محلية ودولية، اعتبرت كثيرا منها يفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة والنزيهة.


من الجيش إلى منصة القضاء

تخرج شحاتة من كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1972، ثم أدى الخدمة العسكرية في قوات الصاعقة حتى عام 1978، قبل أن يلتحق بالسلك القضائي عام 1979.

وتنقل خلال مسيرته المهنية بين عدة مواقع قضائية، من بينها العمل في محاكم شمال وجنوب القاهرة، ثم تولى إدارة نيابة الأحوال الشخصية، وصولا إلى رئاسة محكمة استئناف أسيوط، قبل أن يتدرج لاحقا إلى مواقع أكثر حساسية في قضايا الجنايات وأمن الدولة.

رئاسة دائرة الإرهاب

عقب أحداث 30 حزيران/يونيو 2013، تولى شحاتة رئاسة الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات الجيزة، وهي الدائرة التي تخصصت في محاكمة رافضي الانقلاب العسكري، التي اعتبرها معارضون ومنظمات حقوقية “قضايا ملفقة” جرى توظيفها لتصفية الخصوم السياسيين.

ومن أبرز القضايا التي ترأسها:

- قضية “غرفة عمليات رابعة”.

- قضية “خلية الماريوت” التي حوكم فيها صحفيو قناة الجزيرة.

- قضية اقتحام كرداسة التي أحال فيها أوراق 12 متهما إلى المفتي تمهيدا لإعدامهم.

- قضية مسجد الاستقامة التي قضى فيها بإعدام 13 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، بينهم المرشد العام محمد بديع.

- قضية أحداث مجلس الوزراء التي شملت 268 متهما، وأصدر فيها أحكاما بالمؤبد على نحو 230 شخصا، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 17 مليون جنيه.

اظهار أخبار متعلقة


أحكام بالإعدام والمؤبد خلال ساعات

وارتبط اسم شحاتة بإصدار أحكام غير مسبوقة من حيث العدد والسرعة، إذ أصدر أحكاما شملت إعدام 183 شخصا و230 حكما بالسجن المؤبد خلال 48 ساعة في قضية واحدة.

وقد اعتبرت منظمات حقوقية أن هذا النمط من الأحكام الجماعية يعكس “تسييسا للقضاء”، ويشير إلى غياب ضمانات المحاكمة العادلة، مثل التحقق الفردي من الأدلة، وضمان حق الدفاع، وعدم إصدار أحكام جماعية في قضايا تتداخل فيها اتهامات سياسية وأمنية.

مواجهة دومة داخل المحكمة

ومن الوقائع التي أثارت اهتماما واسعا خلال جلسات “أحداث مجلس الوزراء”، أن المعارض المصري أحمد دومة فاجأ شحاتة بسؤال يتعلق بصفحته على “فيسبوك”، بعدما تداول ناشطون صورا قالوا إنها “مسيئة لهيبة القضاء”، وهو ما انتهى بإصدار حكم إضافي ضد دومة بالسجن ثلاث سنوات.

مواقف سياسية علنية

وبعيدا عن منصة الأحكام، عرف شحاتة بإطلاق تصريحات سياسية علنية أثارت جدلا، رغم أن موقعه كقاض يتطلب الحياد.

وقال في إحدى الحوارات الصحفية إن أكثر ما كان يستفزه خلال المحاكمات هتاف “يسقط كل قضاة العسكر”، واصفا الهتاف بعبارة أثارت صدمة واسعة حين قال: “أعتبرها كلاب تعوي”.

كما نفى في التصريحات نفسها ممارسته للعمل السياسي، لكنه عاد ليقول إنه “كمواطن عادي” يميل لعبد الفتاح السيسي.

حراسة خاصة واتهامات بالتزوير

،وكانت وزارة الداخلية خصصت له حراسة خاصة بعد صدور حكم بتبرئة 18 ضابطا اتهموا بقتل معارضين.

كما ورد اسمه ضمن قضاة رُفعت ضدهم بلاغات في أيار/مايو 2013 إلى وزير العدل، تضمنت اتهامات تتعلق بتزوير الانتخابات البرلمانية عام 2005 لصالح الحزب الوطني، في قضية مرتبطة بدائرة الزرقا في دمياط، إلا أن التحقيقات حفظت لاحقا.

اظهار أخبار متعلقة


تعاطف مع “قناص العيون”

وفي موقف أثار انتقادات واسعة أيضا، نُقل عن شحاتة تعاطفه مع ضابط الشرطة الذي عرف إعلاميا بلقب “قناص العيون”، بعد إصابة أحد المتظاهرين بخرطوش في عينه، إذ قال إن الضابط “لم يقصد” إصابة المتظاهر، وإنه كان يطلق النار “لتفريق المتظاهرين”، لكن الطلقة خرجت في عين أحدهم بسبب قرب المسافة.

وعقب الإعلان عن وفاته، علق الناشط السياسي المصري عبدالله الشريف بتصريحات على حاسبه على منصة “فيسبوك” قال فيها: “هلك منذ ساعات محمد ناجي شحاتة، لم يكن المصريون يعرفون اسمه لأن لقبه كان الأبرز (قاضي الإعدامات)، كم قتل بلسانه وكم أحرق من صدور، فاليوم تستوي الرؤوس أمام عدالة السماء…”. وأضاف الشريف دعاء شديد اللهجة ضد شحاتة، مختتما بقوله: “الحمد لله على نعمة يوم القيامة”.

بينما كتب المستشار وليد شرابي على صحفته على منصة “إكس” إن المستشار محمد ناجي شحاتة توفي اليوم، معزيا بعبارة: “البقاء والدوام لله”، ومشيرا إلى أن شحاتة كان قد أصدر خلال السنوات الماضية أحكاما بالإعدام في عدد كبير من القضايا ذات الطابع السياسي، وصفها شرابي بأنها “مسيسة”، طالت عددا كبيرا من المصريين يصعب حصره.

وأوضح شرابي أن من أبرز القضايا التي نظرها شحاتة وأصدر فيها أحكاما: قضية “أحداث كرداسة”، و”غرفة عمليات رابعة”، و”أحداث مجلس الوزراء”، و”أحداث مسجد الاستقامة”.

وختم شرابي حديثه بالتذكير بأن اليوم هو يوم الجمعة، وفيه “ساعة إجابة”، داعيا إلى عدم نسيان شحاتة من الدعاء.


التعليقات (0)

خبر عاجل