WP: شركات السلاح الإسرائيلية الناشئة تستغل حرب غزة لتسويق منتجاتها

اعترف خبراء "إسرائيليون" أن أنظمة الحرب المدعومة بالذكاء الاصطناعي عرضت سكان غزة لحرب إبادة- جيتي
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا أعدته شيرا روبن قالت فيه، إن الشركات الإسرائيلية الناشئة والمختصة في "تكنولوجيا الدفاع" وجدت لها سوقا واسعة في الخارج بسبب الأسلحة التي يتم تجريبها في ساحة المعركة بغزة والضفة الغربية.

وأضافت، يأتي هذا التسويق رغم الإنتقادات التي تعرضت لها دولة الاحتلال خلال العامين الماضيين نتيجة لحملتها العسكرية المدمرة في غزة، فعندما بدأت شركة "كيلا" الإسرائيلية الناشئة عملها عام 2024 كان موظفوها يخدمون بالفعل كجنود احتياط في الجيش.

وبمجرد عملهم، بدأ فريق شركة التكنولوجيا العسكرية بتجربة حلول للتغلب على المشاكل التي شاهدوها بأنفسهم وتواجه الطائرات المسيرة في مناطق الحرب مثل لبنان، بما في ذلك التشويش الإلكتروني وفقدان الإشارة.

وقام الموظفون بتصميم نماذج أولية لطائرات مسيرة تعمل بالألياف الضوئية، والتي تم إرسالها بسرعة إلى القوات على خطوط المواجهة، وعرضها على جيوش أجنبية تبحث عن تكنولوجيا مجربة في ساحات القتال.

ونقلت الصحيفة عن حموتال ميريدور، رئيسة شركة كيلا، قولها، إن عملية اختبار المنتجات التقنية وتصحيح عيوبها كانت "عملية تطوير مستمرة تحت ضغط هائل". وأضافت أن "هذه التكنولوجيا يمكن أن تساعد الجيوش على مواكبة ساحة معركة تتحرك بسرعة البرمجيات".

وفي العام الماضي، دخلت الشركة، التي تعمل أيضاً على تطوير منصة لدمج المنتجات العسكرية والتجارية، في شراكة مع شركة "نيروس" وهي شركة طائرات بدون طيار مقرها كاليفورنيا، ومورد لأوكرانيا، ولديها أيضاً صفقة بقيمة 17 مليون دولاراً مع قوات مشاة البحرية الأمريكية.

ولفت الصحيفة إلى أن شركة "كيلا" هي واحدة من بين مجموعة شركات التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية التي نشأت أو توسعت خلال الحرب ضد غزة، والتي امتدت إلى لبنان وإيران ومناطق أخرى في المنطقة.

وقال مؤسسو بعض الشركات الناشئة إن الإدانة الدولية لانتهاكات "إسرائيل" لحقوق الإنسان في غزة، بما في ذلك جرائم الحرب المزعومة، قد شوهت سمعة "إسرائيل"، وكذلك التحقيقات في اتهامات ارتكاب "إسرائيل" إبادة جماعية هناك.

وقد سعى بعض العملاء إلى التزام الصمت، لا سيما أولئك القادمين من دول أوروبية التي أوقفت شحنات الأسلحة إلى "إسرائيل" أو أعربت عن قلقها من تورطها في أعمال وحشية، لكن مسؤولين تنفيذيين في شركات إسرائيلية ناشئة يقولون إن الطلبات الأجنبية لشراء أسلحتهم وأنظمتهم ذات الصلة قد ارتفعت بشكل حاد.

وبحسب الصحيفة، ساهم نجاح "إسرائيل" في تنفيذ هجمات مدمرة باستخدام أجهزة البيجر عام 2024 ضد حزب الله في لبنان وعملياتها الاستخباراتية في إيران خلال العام الماضي، في زيادة الطلب الأجنبي على الأسلحة والتقنيات الأخرى التي تستخدمها "القوات الإسرائيلية".

وقد استقطبت الشركات الناشئة التابعة للاحتلال استثمارات قياسية بلغت 15.6 مليار دولار في عام 2025، مقارنةً بـ 12 مليار دولار في عام 2024، وفقا لبيانات "ستارت أب نيشن سنترال"، وهي منظمة تعنى برصد قطاع الشركات الناشئة في "إسرائيل".

 ويتوقع خبراء القطاع استمرار هذا النمو مع زيادة الولايات المتحدة ودول حلف الناتو الأخرى لميزانيات الدفاع، وإعلان شركات تصنيع الأسلحة الحكومية الإسرائيلية والشركات الناشئة في القطاع الخاص عن المزيد من الشراكات مع جيوش حول العالم.

ويرى حغاي بلشاي، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة "روبوتيكان" الناشئة، المتخصصة في تطوير الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بعد، إن هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كانت بمثابة الصحوة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي سارع إلى الاستعانة بقطاع التكنولوجيا الخاص في ساحة المعركة الرقمية المتنامية.

وبين ليلة وضحاها، تم استخدام أنظمة مثل الطائرات المسيرة والروبوتات وأجهزة الاستشعار المتقدمة على وجه السرعة. وأصبحت هذه الأنظمة ضرورية في عمليات البحث التي قام بها الجيش الإسرائيلي عن 251 أسيرا في غزة، وفي التصدي لطائرات حزب الله المسيرة التي عبرت الحدود إلى الداخل المحتل.

وأضاف بلشاي: "إذا كانت تقنيتنا في السابق حكرا على أقسام تطوير محددة في "الجيش الإسرائيلي"، فقد أصبح كل قائد الآن بحاجة إلى طائرة مسيرة للتسلل أو كاميرات آلية لإجراء محاكاة عسكرية".

وتعلق الصحيفة، أن قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي اعتمد دائما على خبرات المهندسين والمبرمجين وقادة الأعمال الذين تخرجوا من وحدات الاستخبارات الإسرائيلية النخبوية، والذين يتقنون ثقافة وادي السيليكون، وقد استبدل عشرات من موظفي "بلشاي"، بزاتهم العسكرية عدة مرات بملابس عادية.

وأضاف التقرير، أنهم استخدموا، أثناء خدمتهم العسكرية، الروبوتات التي طوروها لمسح المباني والكشف عن الغازات السامة وإطلاق النار على الطائرات المسيرة أو المسلحين.  وقال بلشاي: "هذه حرب أتمنى لو لم تقع أبدا، لكنها منحتنا قدرة تجعلنا الآن جزءا من كيانٍ عالمي".

ففي ذروة الحرب في غزة، ومع سعي المحاكم الدولية العليا لتوجيه اتهاماتٍ بالإبادة الجماعية ضد إسرائيل وإصدارها مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير حربه آنذاك يوآف غالانت، أعلنت عدة حكومات أوروبية فرض حظرٍ على صادرات وواردات الأسلحة الإسرائيلية.

وفي أيلول/ سبتمبر، منعت بريطانيا وفدا من وزارة الحرب "الإسرائيلية" من حضور معرض لتجارة الأسلحة. وقبل ذلك بشهر، علقت ألمانيا جزئيا عمليات نقل الأسلحة التي قالت إن إسرائيل قد تستخدمها في حربها على غزة، لكنها رفعت الحظر في تشرين الثاني/نوفمبر، بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وأضاف أن ممثلين عن جيوش أجنبية يزورون مكاتبه بانتظام، وأن الصفقات تشهد ارتفاعًا ملحوظا، وقال عيران توخ، أستاذ الهندسة في جامعة تل أبيب، إن تطوير الأنظمة العسكرية القائمة على الذكاء الاصطناعي مكن إسرائيل من إنتاج قوائم أهداف بسرعة ونطاق غير مسبوقين.

لكنه أضاف أن هذه الأنظمة أظهرت حدود الحرب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إذ فشلت في حساب المخاطر التي يتعرض لها المدنيون بشكل كاف أو في مراعاة التأثير الأوسع للحملة العسكرية.

وأوضح توخ قائلا: "لا تكمن المشكلة اليوم في الجانب التقني المتمثل في إيصال القنابل أو القوة النارية، لأن اتخاذ مئات الآلاف من القرارات في وقت واحد هو ما صمم الذكاء الاصطناعي لأجله". لكن توخ قال إن الخسائر في صفوف المدنيين والأزمة الإنسانية الأوسع نطاقًا "ليست بالضرورة أمورا يمكن إدخالها في الخوارزمية".

وبينما شهدت بعض شركات التكنولوجيا الإسرائيلية سحب استثمارات أجنبية في السنوات الأخيرة، إلا أن العديد من الشركات الإسرائيلية وجدت حلولا بديلة للتحايل على الحظر والقيود الأجنبية، كالتأسيس في الولايات المتحدة أو إرسال وفود من مكاتبها الأمريكية أو الأوروبية إلى معارض تجارة الأسلحة أو للتفاوض على الصفقات.