"سجن غزة المركزي".. صدمة كبيرة من الصور الأولى لفتح معبر رفح (شاهد)

سمحت قوات الاحتلال الأحد بفتح معبر رفح تجريبيا على أن يفتح يوم غد الاثنين بشكل رسمي أمام حركة خروج ودخول المسافرين تحت رقابة إسرائيلية مشددة- الأناضول
تسببت الصور الأولى لفتح معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة، الأحد، بصدمة كبيرة بين الفلسطينيين، بسبب تغير جغرافيا المعبر على إثر عمليات التدمير التي لحقت بمبانيه وأروقته، واستحداث ممرات جديدة محاطة بأسلاك شائكة، تشبه تلك التي يستخدمها الاحتلال في السجون.

وسمحت قوات الاحتلال، الأحد بفتح معبر رفح تجريبيا، على أن يفتح يوم غد الاثنين بشكل رسمي أمام حركة خروج ودخول المسافرين تحت رقابة إسرائيلية  مشددة.


ونشرت مواقع عبرية صورة صادمة تكشف إنشاء ممر طويل غير معبد جيدا يربط الطرف الفلسطيني بنظيره المصري، ومحاط بجدار كثيف من الأسلاك الشائكة، شبهه نشطاء بتلك الممرات "الحلابات" التي يستخدمها الاحتلال على بوابات السجون والحواجز العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة والقدس. فيما ذهب أحدهم لوصف الصورة بـ"سجن غزة المركزي" في إشارة إلى أكبر سجن في غزة أنشأه الاحتلال بعد عام 1967، قبل أن يفككه بعد الانسحاب من غزة عام 2005.



كما نشرت تلك المواقع مقطع فيديو لدخول القوات الدولية التابعة للاتحاد الأوروبي إلى معبر رفح من طريق ترابية غير معبدة، وسط منطقة مدمرة، ما يكشف حجم التدمير والتخريب الذي تعرض له المكان منذ أن اجتاحت قوات الاحتلال مدينة رفح في آيار/ مايو 2024، وعاثت فيها قتلا وتدميرا وأبقت على احتلالها بالكامل حتى يومنا هذا.



وقال الفلسطيني عمر عبد الله، في حديث لـ"عربي21" إنه شعر بصدمة وخيبة أمل كبيرة من الصور المنشورة للمعبر، مشيرا إلى أن حجم التجهيزات العسكرية التي أنشأتها قوات الاحتلال على المعبر، تتنافى مع الطابع المدني لحركة المرور عبر هذه البوابة.

عبد الله النازح في غزة، ينتظر منذ عامين سفر طفله المريض، محمد، والذي يعاني من مرض نادر ويحتاج إلى تدخل جراحي في الخارج، وقد بدا غير متفائل في السفر خلال وقت قريب، بالنظر إلى القيود المعلنة من قبل الاحتلال خصوصا الأعداد التي سيسمح لها بالدخول يوميا والتي لن تتجاوز 150 شخصا، في ما حجم الجرحى والمرضى الذين ينتظرون السفر يعد بعشرات الآلاف.

وحذر عبد الله من عمليات منع وتقييد وتحكم غير مسبوق قد تفرضها قوات الاحتلال على المسافرين من حيث تصنيفهم تحت مزاعم أمنية، بالنظر إلى تحكمها بإجراءات التدقيق في أسماء الداخلين والخارجين عبر طرفي المعبر.


كم عدد من ينتظرون السفر؟

وينتظر نحو 20 ألف مريض السفر عبر معبر رفح للعلاج في الخارج، بينهم 4500 طفل، و4000 مريض أورام، إضافة إلى نحو 6000 جريح، بينهم 440 حالة حرجة جدًا وطارئة. وفق بيانات لوزارة الصحة في غزة.

وأدى إغلاق المعبر إلى وفاة 1268 مريضًا كانوا على قوائم الانتظار للعلاج في الخارج، منذ أيار/ مايو 2024 حين اجتاحت قوات الاحتلال رفح وأغلقت المعبر، وسط تحذيرات أطلقهتا وزارة الصحة من أن المرضى يفقدون حياتهم يوميًا نتيجة هذا الإغلاق.

ولا تتوقف الحاجة إلى السفر عند الجرحى والمرضى فقط، بل إن عشرات الآلاف من فئة الطلاب وحاملي الإقامات والجوازات الأجنبية وغيرهم ينتظرون فتح معبر رفح بفارغ الصبر.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي عبر فلسطينيون عن صدمتهم من المشاهد الأولى لفتح معبر رفح، مؤكدين أن ما ظهر في الصور والتسجيلات لا يشي بخير، وينذر بتحول قطاع غزة إلى معازل وسجن كبير، يتحكم الاحتلال بحركة الدخول والخروج منه من خلال بوابات حديدية محاطة بجدار كثيف من الأسلاك الشائكة، تّذكّر بتلك المستخدمة في السجون والحواجز العسكرية.