تسلط الأقاويل
والشائعات حول وجود طقوس غريبة وشيطانية، في الجزيرة التي كان يملكها المليادير
الأمريكي جيفري إبستين، تصل إلى حد
أكل لحوم البشر، الضوء بشأن هذه الممارسة التي
سرت في حقب تاريخية قديمة.
ورغم أنه لم يثبت وفق
الوثائق المنشورة حتى اللحظة، ارتكاب هذه الأفعال، مقابل فضائح عديدة بشأن الجنس
مع القاصرات وتورط شخصيات على مستوى العالم في الأفعال، إلا أن هذه الطقوس التي
يجري الحديث عنها وقعت في بعض المجتمعات والقبائل، لأسباب دينية أو تتعلق بظروف
الحروب والغزو والمجاعات.
ونستعرض في التقرير
التالي، عددا من الوقائع التاريخية التي كشف عنها باحثون تتعلق بأكل لحوم البشر.
كشفت الأبحاث الأثرية،
لغزا يتعلق بمجاعة شتاء عام 1609 في بلدة جيمس تاون بولاية فرجينيا الأمريكية،
تتعلق بلجوء المستعمرين الأوائل لأكل لحوم البشر هربا من الجوع حتى الموت الذي
أصاب المنطقة.
ووفقا للأبحاث، فإن
فحص العلماء لبقايا بشرية تعود إلى القرن السابع عشر، أظهر أن اللحوم الآدمية جرى
أكلها، وجاء ذلك بعد الشك في بقايا طفلة تبلغ من العمر 14 عاما، كانت جمجمتها وعظام
إحدى ساقيات داخل حفرة قبو بجانب عظام حيوانات.
وعند فحص العظام عن كثب، لاحظ الباحثون عددا
غير معتاد من الشظايا، وقال الدكتور دوغ أوسلي، عالم الآثار في المتحف الوطني
للتاريخ الطبيعي بواشنطن، إن الأدلة تشير بوضوح إلى تعرض الجسد لعمليات تقطيع وسلخ
بحسب "بي بي سي".
وتوصل العلماء إلى أن ها أول دليل مادي على قيام المستعمرين الأوائل
في أمريكا، لأكل لحوم البشر، وأشاروا إلى أن جثة الطفلة استخدمت كغذاء من قبل
مجموعة من السكان اليائسين خلال المجاعة.
وأوضح الدكتور أوسلي أن الجمجمة احتوت على كسور
متعددة في مقدمتها وخلفها، إضافة إلى ثقب في الجانب الأيسر استخدم لاستخراج المخ،
كما أظهرت الآثار نزع اللسان ولحم الوجه.
وأكد أن هؤلاء الأشخاص كانوا في ظروف قاسية
للغاية، لدرجة أنهم استهلكوا كل ما أمكنهم من لحم، مشيرا إلى أن هذا الاكتشاف يمثل
دليلا حاسما على ما كان يعد سابقا مجرد افتراض تاريخي.
كما بينت الفحوص أن من شوه الجسد لم يكن ذا
خبرة، إذ بدت عليه العشوائية، ما يوحي بأنه لم يكن جزارا أو طاهيا محترفا. ويعتقد
العلماء أن الفاعل ربما كان امرأة، نظرا لأن أغلب من تبقى في جيمس فورت آنذاك
كانوا من النساء.
مذبحة دموية في بريطانيا
وفي بريطانيا كشف علماء آثار عن مذبحة دموية
ترتبط بأكل لحوم البشر في عصوم ما قبل التاريخ.
وقال علماء الآثار إن مجموعة عظام بشرية، عثر
عليها داخل حفرة في منطقة سومرست، أظهرت أعنف مذبحة عرفت في ما قبل التاريخ
البريطاني الحديث، عبر أكل لحوم البشر خلال العصر البرونزي.
ووفقا للكشف قتل عدد من الأشخاص بين عامي 2200
و2000 قبل الميلاد، ومن خلال الدراسات التي أجريت على عظامهم في سبعينيات القرن
الماضي، فقد تعرض الضحايا للأكل بعد وفاتهم، ثم ألقيت رفاتهم في بئر عميقة بموقع
تشارتر هاوس وارين قرب مضيق شيدر بحسب
الغارديان.
وقال أستاذ علم الآثار ريك شولتينغ، الباحث
الرئيسي وأستاذ علم الآثار العلمية وما قبل التاريخ بجامعة أكسفورد، أن هذه
الحادثة تمثل أكثر أشكال العنف تطرفا في بريطانيا خلال العصر البرونزي المبكر، بل
وفي عصور ما قبل التاريخ عموما.
وأضاف شولتينغ أن أكل لحوم البشر بهذا الحجم لم
يكن سلوكا معتادا، موضحا أنه لو كان أمرا شائعا لظهرت دلائل مشابهة في مواقع أخرى،
خاصة أن مئات الهياكل العظمية تعود لتلك الفترة، دون أن تحمل مؤشرات مماثلة.
وأشار إلى أن إعادة فحص العظام كشفت عن حجم
المأساة، حيث تبين أن نحو نصف الرفات تعود لأطفال، ما يرجح أن مجتمعا كاملا قد أبيد
في واقعة وحشية واحدة.
ورجح الباحثون أن فعل أكل لحوم البشر في المذبحة كان بغرض استعراضي
يتعلق ببث الرعب في المجتمعات المحيطة في ذلك الوقت وتحذيرها، وخاصة سلخ فروة
الرأس وذبح الضحايا بشكل يتجاوز مجرد القتل.
قبائل الكاريب
ومن الروايات المعروفة في العصور الوسطى حول
أكل لحوم البشر، أشار كريستوفر كولومبوس، في رحلته عام 1492 إلى جزر الأنتيل بأنه
التقى قبائل تدعى الكاريب، تقوم بأكل لحوم البشر.
لكن باحثين أشاروا إلى أن كولومبوس، ربما كان
يبالغ في وصفه للسكان الأصليين، من أجل تصويرهم كوحوش، لتبرير الغزو الأوروبي
والاستعمار لاحقا.
في المقابل وثق علماء وجود ممارسة أكل لحوم
البشر، حديثا، في بابوا غينيا الجديدة، لدى قبيلة الأوركايفا، التي توصف
بالعدوانية في هجماتها، فضلا عن قبيلة الكيراكي والتي تقيم ولائم للاحتفال تتضمن
لحوم البشر بعد الغزوات الناجحة على القبائل الأخرى.
ووثق رحالة في عام
1550 ممارات تتعلق بأكل لحوم البشر في قبائل أمريكا الجنوبية، وأشاروا إلى أنه كان
جزءا من طقوسهم الجنائزية لقطع الارتباط الروحي بين الأحياء والأموات.
وفي العصر الحديث،
خرجت مزاعم عن عن وجود أكلة لحوم البشر في مناطق نائية من أندونيسيا، ومنها ما
زعمه الرحالة الهندي ديراج مينا، خلال زيارته لقبيلة الكوراواي في إندونيسيا، لكن
أفراد القبيلة أكدوا أن هذه الممارسات توقفت قبل نحو 16 عاما، بعد انتهاء الصراعات
بين القبائل.