تواصل الولايات المتحدة حشد
قوتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وترسل تعزيزات بينها مدمرات حربية وحاملات
للطائرات، فيما يرى مراقبون أن هذا
الحشد العسكري الأمريكي هو الأضخم منذ فترة
طويلة، وذلك مع وصول مدمرة "ديلبريت دي بلاك" إلى ميناء إيلات، لتنضم
إلى حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".
وجرى تعزيز هذه القوة
تزامنا مع تصاعد التهديدات الأمريكية لإيران والتلويح بضربة عسكرية، على خلفية
البرنامج النووي لطهران وكذلك الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها الشوارع
الإيرانية
مؤخرا وما تخللها من حملات قمع وقتل نفذتها السلطات.
ووصف الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب هذا الحشد بأنه "الأسطول الأضخم"، ويأتي كأداة ضغط قصوى
على إيران في ظل التوترات والاحتجاجات الداخلية هناك، ويهدف إلى تأمين خيارات
عسكرية فورية إذا لزم الأمر.
القوة الحالية
وتضاف هذه القوة إلى قواعد
عسكرية موجودة بالفعل للولايات المتحدة في المنطقة، وإليك تفاصيلها، وفق المعلومات
الرسمية الصادرة عن البنتاغون.
1. القوة البحرية (الأسطول
السادس والخامس)
بعد وصول التعزيزات
الأخيرة، تتركز القوة البحرية في بحر العرب والخليج العربي والبحر الأحمر كالتالي:
⬛️
حاملات الطائرات: تتصدر المشهد حاملة الطائرات USS Abraham
Lincoln (CVN-72)، التي وصلت
إلى بحر العرب في 26 كانون الثاني/ يناير 2026، وعلى متنها أكثر من 5,600 جندي
وجناح جوي متطور.
⬛️
المدمرات: ارتفع عدد المدمرات المرافقة والمنتشرة في المنطقة إلى 6 مدمرات صواريخ
موجهة من طراز "أرلي بيرك"، من أبرزها:
USS Delbert D. Black: التي دخلت البحر الأحمر مؤخراً ورست في ميناء إيلات.
USS Spruance، USS Michael Murphy، وUSS Frank
E. Petersen Jr. (المرافقة
لحاملة الطائرات).
المدمرتان USS Mitscher وUSS McFaul العاملتان
في منطقة الخليج.
⬛️
السفن القتالية الساحلية (LCS): تتواجد 3 سفن
في الخليج العربي (USS
Canberra, USS Tulsa, USS Santa Barbara).
⬛️
الغواصات: تحتفظ واشنطن بوجود سري لغواصات من طراز "أوهايو" قادرة على
حمل 154 صاروخ توماهوك.
2. القوة الجوية
تم تعزيز القواعد الجوية
(مثل قاعدة العديد في قطر وقواعد في الأردن والإمارات) بأسراب قتالية متطورة:
مقاتلات الجيل الخامس:
طائرات F-35C
Lightning II (على متن حاملة
الطائرات).
مقاتلات التفوق الجوي: وصول
أسراب من طائرات F-15E
Strike Eagle لتعزيز القدرة
على الضربات الدقيقة.
طائرات الحرب الإلكترونية:
طائرات EA-18G
Growler.
الدعم اللوجستي: وصول طائرة E-11A (عقدة اتصالات جوية) لتنسيق العمليات المعقدة والربط بين
القوات الجوية والبرية.
3. القوة البرية والدفاع
الجوي
حجم القوات: يُقدر إجمالي عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط
حالياً بحوالي 50,000 جندي، موزعين على قواعد في قطر، البحرين، الكويت، العراق،
وسوريا.
الدفاع الصاروخي: تم تفعيل ونشر بطاريات إضافية من نظام
"باتريوت" للدفاع الجوي في عدة مواقع استراتيجية تحسباً لأي ردود فعل
صاروخية.
هل الحشد غير مسبوق؟
الحشد العسكري
الأمريكي الحالي بالمنطقة يعد الأضخم منذ فترة طويلة، لكن سبقه حشود ضخمة من حيث الحجم في تاريخ الولايات المتحدة، ومنها:
1. حرب الخليج الثانية عام
1991
ووفق الأرقام، فإن هذا هو
الحشد الأضخم على الإطلاق، وجاء بعد غزو الكويت، وقامت الولايات المتحدة ببناء قوة
هائلة لم يتكرر حجمها منذ ذلك الحين:
عدد الجنود: وصل إلى أكثر
من 540,000 جندي أمريكي.
القوة البحرية: شاركت 6
حاملات طائرات في وقت واحد (بالمقارنة مع حاملة واحدة حالياً).
القوة الجوية: تم نشر أكثر
من 2,000 طائرة مقاتلة.
الهدف: تحرير الكويت وتدمير
القوة العسكرية للنظام العراقي آنذاك.
2. غزو العراق عام 2003
الحشد الثاني من حيث الحجم
والخطورة:
عدد الجنود: بدأ الغزو
بحوالي 177,000 جندي أمريكي، ووصل في ذروة العمليات لاحقاً (عام 2007) إلى حوالي
160,000 إلى 170,000 جندي.
القوة البحرية: تم نشر 5
حاملات طائرات في المنطقة لدعم العمليات البرية.
الهدف: إسقاط نظام صدام
حسين.
3. أزمة "الضغط
الأقصى" (2019 – 2020)
خلال الولاية الأولى للرئيس
ترامب، وتحديداً بعد اغتيال قاسم سليماني، حدث حشد مشابه للحشد الحالي:
عدد الجنود: ارتفع العدد من
حوالي 40,000 إلى 80,000 جندي في غضون أشهر.
القوة البحرية: تم إرسال
مجموعات ضاربة شملت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وقاذفات B-52.
الهدف: ردع إيران بعد سلسلة
من الحوادث في الخليج العربي.
4. هجوم 7 أكتوبر وما تبعه
من حرب إبادة في غزة (2023 – 2024)
بعد اندلاع
الحرب في غزة،
حشدت إدارة بايدن قوة بحرية كبيرة جداً:
القوة البحرية: لأول مرة
منذ سنوات طويلة، تواجدت حاملتا طائرات (جيرالد فورد ودوايت أيزنهاور) في منطقة
الشرق الأوسط وشرق المتوسط في آن واحد.
الهدف: منع توسع الصراع
الإقليمي وردع حزب الله وإيران من التدخل المباشر.
بماذا يختلف الحشد الحالي؟
النوعية لا الكمية: رغم أن عدد الجنود (50,000) أقل بكثير من عام 1991، إلا
أن التكنولوجيا المستخدمة الآن (مثل طائرات F-35 والمدمرات المجهزة بأنظمة اعتراض صواريخ فرط صوتية) تجعل القوة التدميرية
لهذه المجموعة هائلة جداً.
الانتشار الجغرافي: القوات
موزعة بشكل يغطي "نقاط الخنق" البحرية (مضيق هرمز وباب المندب) بشكل
مكثف.
التركيز البحري: الحشد
الحالي يركز بشكل أساسي على المدمرات الصاروخية لمواجهة تهديدات الطائرات المسيرة
والصواريخ الباليستية، وهو ما يجعله "حشداً دفاعياً وهجومياً" في آن
واحد.