اتساع الاحتجاجات في أمريكا.. والمتظاهرون يصفون حادثة مينيابوليس بـ "الإعدام الميداني"

وصف البيت الأبيض التظاهرات بأنها "هجوم منظّم" تتعرض له قوات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة في أنحاء البلاد- جيتي
شهدت عدة مناطق في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا احتجاجات متواصلة، صاحبها موجة غضب واسعة على مواقع السوشيال ميديا، في أعقاب قيام أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك بإطلاق النار على سيارة، وقتل سائقتها بعد رفضها الخروج من المركبة.

وندد سكان مينابوليس الغاضبون بإطلاق النار وطالبوا برحيل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، وهتف المحتجون "اخرجوا الآن" ورفعوا لافتات تتهم الوكالة بممارسة العنف، في شوارع شهدت أيضا اضطرابات بعد مقتل جورج فلويد.


وتمركز التجمع الرئيسي بالقرب من موقع إطلاق النار، الذي يبعد حوالي ميل واحد فقط عن المكان الذي قُتل فيه جورج فلويد على يد شرطي، الأمر الذي أشعل شرارة احتجاجات عالمية مناهضة للعنصرية، كما نُظمت احتجاجات مشابهة في مدن أمريكية أخرى، منها نيو أورليانز وميامي وسياتل ومدينة نيويورك.

التظاهر .. "واجب وطني"

واشتبك عناصر فيدراليون مزودون ببنادق تطلق كرات الفلفل والغاز المسيل للدموع مع حشد كبير من المتظاهرين بجوار منشأة حكومية في فورت سنيلينغ المجاورة لمينيابوليس، حيث قاموا بالتدافع مع المتظاهرين واعتقال عدد منهم، وتصاعدت الاحتجاجات بعدما وصف حاكم ولاية مينيسوتا الديموقراطي تيم والتز التظاهر احتجاجاً على واقعة القتل بأنه "واجب وطني"، وأضاف "لكن يجب القيام بذلك بأمان".


وأعلنت مدارس مينيابوليس العامة عن إلغاء الدراسة لبقية الأسبوع "لأسباب أمنية". يأتي هذا بعد أن أفادت تقارير بأن عملاء فيدراليين ألقوا القبض على أشخاص خارج إحدى المدارس الثانوية يوم الأربعاء. ورغم تصاعد حدة التوتر، أظهرت لقطات متداولة اعتداء جديداً على سيدة من قبل شرطة الهجرة الأمريكية في مدينة مينيابوليس، وذلك خلال احتجاجات أمام مبنى اتحادي يضم محكمة تنظر في قضايا الهجرة.



وجاءت التظاهرة عقب مقتل ريني غود، وهي امرأة تبلغ من العمر 37 عامًا، أصيبت بالرصاص الأربعاء خلال عملية لتنفيذ قوانين الهجرة شارك فيها ضابط من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية "ICE"، ووقع إطلاق النار فيما كانت إدارة ترامب تدفع باتجاه تشديد إجراءات مكافحة الهجرة.


وتولى مكتب التحقيقات الفيدرالي ("FBI") التحقيق، بعد أن كان مكتب ملاحقة الجرائم بولاية مينيسوتا مشاركًا فيه في وقت سابق. ويقول مسؤولو الولاية إنهم يريدون معرفة ما إذا كان استخدام القوة مبررًا.
 

الـ"أف بي آي" يمنع المشاركة في التحقيق

بدوره، أعلن مكتب مينيسوتا للتحقيقات الجنائية انسحابه من التحقيق في حادثة إطلاق النار "المميتة" التي أودت بحياة رينيه غود، وذلك بعد قرار مكتب التحقيقات الفيدرالي بمنع الفريق من الوصول إلى ملفات القضية، بحسب بيان درو إيفانز، مدير المكتب.


وأوضح إيفانز أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قرر عدم إشراك مكتب التحقيقات الجنائية من الوصول إلى "ملفات القضية، وأدلة مسرح الجريمة، والمقابلات التحقيقية اللازمة لإجراء تحقيق شامل ومستقل"، وأضاف إيفانز أنه نظراً لعدم تمكن مكتب التحقيقات الجنائية من الوصول إلى جميع ملفات القضية والأدلة الضرورية، فقد انسحب "على مضض" من التحقيق.


وكشف المسؤول في ولاية مينيسوتا أنه كان من المتوقع سابقًا أن تشارك وحدة التحقيقات التابعة لمكتب التحقيقات الجنائية في التحقيقات مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، إلا أن مكتب التحقيقات الفيدرالي "تراجع عن قراره".


وجدد حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، نفي الروايات الفيدرالية للحادث، وقال رداً على منشور لوزارة الأمن الداخلي حول إطلاق النار: "لا تصدقوا هذه الآلة الدعائية". وأضاف: "ستضمن الولاية إجراء تحقيق كامل ونزيه وسريع لضمان المساءلة وتحقيق العدالة".

كما أصدر كبار الديمقراطيين، مثل نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، بيانات. ووصفت هاريس رواية إدارة ترامب للأحداث بأنها "تضليل".

البيت الأبيض: قوات الأمن تتعرض لهجوم منظم

من جهته، اعتبر البيت الأبيض أن قوات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة تتعرض لـ"هجوم منظم" في أنحاء البلاد، وذلك عقب مقتل امرأة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، برصاص عنصر من إدارة الهجرة والجمارك. 


وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحفي: "إن الحادثة الدامية التي وقعت في مينيسوتا الأربعاء هي نتيجة حركة يسارية خطرة وأوسع نطاقاً انتشرت في جميع أنحاء البلاد، حيث يتعرّض الرجال والسيدات الشجعان في قوات إنفاذ القانون لهجوم منظّم".

فيما أصرت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم على وضع الحادثة في إطار "الإرهاب الداخلي"، وقالت إن غود "كانت تلاحق وتعرقل عمل إدارة الهجرة والجمارك طوال اليوم…، ثم حوّلت سيارتها إلى سلاح".

لماذا إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية موجودة في مينيابوليس؟

أُنشئت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 لمراقبة الهجرة والأمن القومي، وهي مسؤولة عن التحقيقات الفيدرالية المتعلقة بالأمن الداخلي وعمليات ترحيل الأشخاص المقيمين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

وقد ازدادت مداهمات الهجرة خلال ولاية ترامب الثانية، حيث يسعى المسؤولون إلى اعتقال 3000 شخص يومياً، وخلال حملته الانتخابية، وعد ترامب بـ"أكبر برنامج ترحيل في التاريخ الأمريكي"، وقد نُفذت مداهمات في أماكن العمل والمحاكم، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات في المدن المستهدفة.

ونشرت إدارة ترامب ألفَيْ عميل فيدرالي إضافي في منطقة مينيابوليس خلال الأسابيع الأخيرة استجابةً لمزاعم الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية في الولاية، وقال رئيس البلدية في المؤتمر الصحفي إن وجود إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) لا يُسهم في تعزيز أمن المدينة، قال: "إنهم يمزقون أوصال العائلات، وينشرون الفوضى في شوارعنا".

يُعدّ هذا الانتشار، الذي بدأ يوم الأحد، أحد أكبر تجمعات عناصر وزارة الأمن الداخلي في مدينة أمريكية خلال السنوات الأخيرة، كما ويأتي هذا الانتشار في أعقاب حملة إنفاذ قوانين الهجرة التي أطلقتها إدارة الهجرة والجمارك (ICE) أواخر العام الماضي لاستهداف الأفراد في مينيابوليس الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل، بمن فيهم أفراد من الجالية الصومالية في المدينة.

وقد تعرّضت هذه الجالية لانتقادات متكررة من ترامب، الذي وصفهم بـ"الحثالة"، وقال الرئيس: "لا أريدهم في بلادنا. سأكون صريحاً معكم. بلادهم سيئة لسبب وجيه. بلادهم كريهة الرائحة".

ثمّ كرّر ترامب تصريحاته بعد أن اتهم مقطع فيديو على يوتيوب، نشره أحد صانعي المحتوى المحافظين، مراكز رعاية الأطفال التي يديرها مهاجرون صوماليون بالاحتيال الجماعي، وردّاً على ذلك، حجب ترامب التمويل الفيدرالي المخصص لرعاية الأطفال عن ولاية مينيسوتا.