​ما موقف بغداد بعد اصطفاف فصائل عراقية مع إيران ضد أمريكا؟

عدد من الشبان يسجلون أسمائهم في كتائب حزب الله العراقي لقتال أمريكا - جيتي
في مشهد يعكس مدى انخراط العراق في حرب محتملة على إيران، توالت المواقف العلنية من أبرز الفصائل العراقية للاصطفاف مع الأخيرة، حتى وصل الأمر إلى فتح مراكز لتطوع "الاستشهاديين"، استعدادا لما وصفوه بـ"الحرب الشاملة" ضد "الغطرسة الأمريكية الإسرائيلية".

ورغم أن ما يعرف بـ"تنسيقية المقاومة العراقية" تضم 6 فصائل مسلحة موالية لإيران، لكن من أعلن اصطفافه مع طهران هم: "منظمة بدر"، و"كتائب حزب الله"، و"حركة النجباء"، بينما لم يصدر أي موقف عن "عصائب أهل الحق" و"كتائب سيد الشهداء" و"كتائب الإمام علي".

"تداعيات خطيرة"


وفيما إذا كان ما صدر عن الفصائل يُعد قرارا عراقيا للانضمام للحرب، خصوصا في ظل الصمت الحكومي، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، معن الجبوري لـ"عربي21"، إنه "لا يمكن اعتباره قرارا عراقيا، إضافة إلى أن هذه الجماعات لا تشكل حتى ما نسبته واحد بالمئة من تعداد العراقيين".



الأمر الآخر، يؤكد المستشار السابق في وزارة الدفاع العراقية، أن "الحكومة تعمل على حل المليشيات وحصر السلاح بيد الدولة، بالتالي مثل هذه المواقف التي تصدر عن الفصائل تشكل حرجا كبيرا للدولة ومؤسساتها الأمنية، وأن الشعب العراقي هو الذي يدفع الثمن".

ورأى الجبوري أن "العراق سيتضرر أمنيا واقتصاديا إذا ما ضربت الولايات المتحدة إيران عسكريا، خصوصا في حال ساهمت هذه الفصائل في استهداف المصالح الأمريكية في الأراضي العراقية سواء سفارة واشنطن في بغداد أو قاعدة حرير في أربيل، أو حتى أهداف خارج البلاد".

وتابع: "لذلك، فإن تصرف هذه الفصائل محرج وخطر في المسار الأمني والسياسي".

ولفت إلى أن "معظم الفصائل مصنفة على لوائح الإرهاب في الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية، بالتالي فإن الحكومة العراقية تعيش حالة من الجدلية مع واشنطن التي وضعت فيتو حتى على مشاركة هذه الجهات في المعادلة السياسية والدخول في تشكيلة الحكومة المقبلة، وهذا تؤكده تغريدات المسؤولين الأمريكيين".

وتوقع الجبوري أن "إعلان هذه الفصائل أنها ستخوض الحرب مع إيران سيعرضها من المحتمل إلى هجمات".

وحذر الجبوري أنه "إذا ما حصل أي هجوم، فإن هذه الجماعات تعطي الفرصة لأمريكا وإسرائيل في استهداف العراق وجره إلى الحرب".

وفي السياق ذاته، قال الخبير الأمني سرمد البياتي، إن "ما صدر عن الفصائل يعد أمرا عقائديا يخصهم فهم فتحوا باب التطوع للاستشهاديين، ولا يعبر عن سياقات وموقف الدولة العراقية التي تقف على الحياد في هذه الأزمة، فهي لديها علاقات مع إيران، وشراكات مع الولايات المتحدة".

وأوضح البياتي لـ"عربي21" أنه "لا يمكن للدولة العراقية في ظل هذه الأزمة أن تقف مع طرف ضد طرف آخر، إضافة إلى أن العراق ليس في وضع يسمح له بالدخول في أي معركة".

وبحسب البياتي، إن "نشاط الفصائل حتى يعد نظريا فقط، ولم يتحول إلى الشكل عملي مثل عمليات استشهادية أو ضرب للمصالح الأمريكية، وإذا حصل ذلك فإنه بطبيعة الحال سيواجه هذا العمل بعمل آخر مضاد له، وبالتالي يجري استهداف هذه الجهات".

"التهيؤ للحرب"


وفي طليعة الفصائل التي أصدرت بيانات التضامن كانت "منظمة بدر" بزعامة هادي العامري، التي أكد مكتب التوجيه العقائدي فيها، أنه "سيدعم إيران حال تعرضها للحرب"، مشددا على موقفه "الثابت" في مساندة ودعم إيران في مواجهة "الغطرسة الأميركية الإسرائيلية".

ووصف ما يجري أنه "معركة مصيرية" بين الحق والباطل، لافتا إلى أنه "لن يكون فيها مكان للحياد أو التردد أو الصمت".




بدورها، دعت كتائب "حزب الله" العراقية، من أسمتهم بـ"المجاهدين" إلى الاستعداد لـ"حرب شاملة" دعما لإيران.

ونقلت على موقعها الرسمي، بيانا لأمينها العام أبو حسين الحميداوي، قال فيه: "نتوجّه بندائنا إلى الإخوة المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها بأن يتهيأوا لحرب شاملة دعما وإسنادا للجمهورية الإسلامية في إيران".

وأشار إلى أن إيران "وقفت لأكثر من أربعة عقود إلى جنب المستضعفين وجميع القضايا الحقة لأمة محمد، ولم تبالِ لمذهب أو لون أو عرق"، لافتة إلى أن "قوى الضلالة من صهاينة الأرض وعتاتها تجتمع اليوم لمحاولة إخضاعها بل لتدميرها ونسف كل الثوابت القيمية والأخلاقية على وجه البسيطة".

وأردف: "وإذ نشدد على ضرورة دعمها من قوى المحور وإسنادها بما يتمكنون، نؤكد للأعداء أن الحرب على الجمهورية لن تكون نزهة، بل ستذوقون فيها ألوان الموت ولن تبقى لكم في منطقتنا باقية".

وختم الحميداوي بدعوته لـ"المجاهدين" أن يستعدوا ميدانيا وما يترتب عليه من أحكام أو عمل جهادي يرتقي إلى "العمليات الاستشهادية"، دفاعا عن أهل الإسلام وبيضته، وفق البيان.

وتداولت حسابات تابعة للحزب، صورا لما قالت عنها "استمرار توافد المتطوعين الاستشهاديين للدفاع عن أهل الإسلام، تلبية لنداء الحاج الأمين أبو حسين الحميداوي".

من جانبها، أعلنت حركة "النجباء" عن استعدادها للانخراط في الرد على أي استهداف لإيران، وفق ما أورده وكالة "شفق نيوز" المحلية.

ونقل الإعلام المحلي العراقي عن عضو المكتب السياسي للحركة، فراس الياسر، قوله إن "أي استهداف لإيران سيجر المنطقة إلى مواجهة أوسع تشمل دول الخليج والعراق ".

وتوقّع الياسر أن يكون الرد الإيراني "غير مألوف"، سواء من حيث طبيعة الأهداف أو القواعد المستهدفة، مؤكدا أن "دور المقاومة في العراق سيكون محوريا في الدفاع عن أمن واستقرار المنطقة"، وأن "إضعاف إيران يمثل مرحلة تمهيدية لاستهداف العراق مستقبلا".

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تلويحات أمريكية بتنفيذ هجوم عسكري ضد النظام في إيران، الذي يعتبر أن واشنطن تسعى، عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات، إلى توفير ذريعة للتدخل الخارجي والسعي إلى تغيير النظام.




وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، الثلاثاء، إن الجيش الأمريكي أرسل مزيدا من منظومات الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى الشرق الأوسط لحماية قواته من الصواريخ الإيرانية بحال أقدمت واشنطن على مهاجمة طهران.

فيما أفادت وسائل إعلام أمريكية السبت بأن حاملة الطائرات لينكولن و3 مدمرات مرافقة وصلت، الجمعة، إلى المحيط الهندي، في طريقها إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية بخليج عمان.

وفي المقابل، لم يصدر عن الحكومة العراقية أي موقف بخصوص تصريحات والبيانات الصادرة عن الفصائل المسلحة، خصوصا أنها تأتي في وقت حساس يعشه العراق يتعلق بتشكيل حكومة تحت ضغط أمريكي بإبعاد الفصائل عنها، والتي حققت نحو 90 مقعدا.