قال الصحفي والباحث السعودي في العلاقات الدولية، سلمان الأنصاري، إن العلاقة بين
القاهرة وأبوظبي لم تكن يومًا كما بدت في ظاهرها العام، وإن التحركات
الإماراتية على مدى أكثر من عقد من الزمن كانت تمثل سلسلة من الطعنات الاستراتيجية الممنهجة، بهدف تطويق
مصر سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا وإعلاميًا.
وأشار الأنصاري إلى مفاجأة لم تلتفت إليها وسائل الإعلام كثيرًا، وهي أن القاهرة قامت في 9 كانون ثاني/ يناير الجاري، باستهداف أسلحة ومدرعات إماراتية في المثلث الحدودي المصري-السوداني-الليبي، بعد عشرة أيام من قصف الرياض للأسلحة والمدرعات الإماراتية في ميناء المكلا باليمن يوم 30 ديسمبر 2025، في خطوة وصفها الباحث بأنها رسالة صامتة لكنها واضحة.
وأضاف أن أبوظبي لم تكتف بتقويض مشاريع مصر في شرق المتوسط كمركز إقليمي للطاقة، بل سعت إلى تعطيل أي تقارب مصري تركي، ودعمت إثيوبيا سياسيًا وماليًا في ملف سد النهضة، متجاوزة بذلك الأمن المائي المصري، كما تدخلت في ليبيا بدعم الخيار العسكري على حساب المسار السياسي المصري، وشاركت في اجتماعات شرق المتوسط دون صفة قانونية أو جغرافية، في رسالة اعتبرت القاهرة أنها محاولة لإعادة رسم التوازنات الإقليمية على حسابها.
اظهار أخبار متعلقة
وتطرق المقال أيضًا إلى تدخل أبوظبي في السودان والصومال عبر دعم ميليشيات مسلحة وشبكات تهريب السلاح، في حين حاولت التغلغل اقتصاديًا في مفاصل حساسة داخل مصر، من الموانئ والمشاريع الكبرى مثل العاصمة الإدارية ورأس الحكمة، وصولًا إلى السيطرة على الرأي العام عبر شبكات إعلامية مشبوهة تمولها الإمارات.
وأشار الأنصاري إلى أن أبوظبي حاولت، من خلال هذه التحركات، تقزيم دور القاهرة في ملف التطبيع ومسألة غزة وفلسطين، وتوسيع نفوذها عبر الميليشيات على الممرات البحرية الاستراتيجية من باب المندب إلى شرق إفريقيا، بما يهدد الأمن البحري المصري وقناة السويس.
وتابع الباحث السعودي: "ما قامت به أبوظبي لم يكن دعمًا أو شراكة، بل واحدة من أكبر عمليات الاحتيال السياسي في تاريخها الحديث، سعت إلى التحكم في القرار المصري واستغلال هواجسه الأمنية والاقتصادية".
وأكد الأنصاري أن القاهرة بدأت بوضع خطوط حمراء واضحة تجاه أي تهديد للسيادة الوطنية، مستفيدة من التنسيق مع الرياض في إطار ما وصفه بـ"جناحي الأمن القومي العربي"، مشيرًا إلى أن ما يجري اليوم ليس خلافًا شخصيًا أو تنافسًا اقتصاديًا، بل صدام بين الدولة السيادية والدولة الوظيفية، وبين النظام والفوضى.
واختتم الباحث مقاله بمقولة جورج أورويل: "أكثر الخيانات إيلامًا تلك التي تأتي باسم الصداقة"، معتبراً أن هذا الوصف ينطبق على العلاقة بين القاهرة وأبوظبي خلال السنوات الماضية.