صعد جيش الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، من عملياته في
الضفة الغربية المحتلة، عبر تنفيذ عمليات
هدم واسعة للمنازل والمنشآت الفلسطينية، بالتوازي مع اعتداءات نفذها
مستوطنون، في سياق سياسة متواصلة تستهدف الوجود الفلسطيني، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة تمهد لضم الضفة الغربية وإنهاء أي أفق لحل الدولتين.
هدم منازل في برطعة شمال جنين
هدمت قوات الاحتلال، صباح الثلاثاء، أربعة منازل في بلدة برطعة شمال غربي مدينة جنين، بعد اقتحام البلدة برفقة جرافات عسكرية، وإجبار أصحاب المنازل على إخلائها قسرا قبل الشروع في عملية الهدم.
وقالت مصادر محلية لوكالة الأناضول إن الجيش برر الهدم بذريعة وقوع المنازل في المنطقة المصنفة "ج"، في خطوة تأتي ضمن سلسلة إجراءات عقابية تستهدف البلدة وسكانها.
وبموجب اتفاق أوسلو الموقع عام 1993، تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وتواصل السلطات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم للمنازل والمنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية بذريعة "عدم الترخيص"، في ظل صعوبات كبيرة يواجهها الفلسطينيون في الحصول على تصاريح بناء.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذت السلطات الإسرائيلية خلال عام 2025 نحو 538 عملية هدم، استهدفت قرابة 1400 منزل ومنشأة، في ارتفاع غير مسبوق مقارنة بالسنوات السابقة، ضمن ما وصفته الهيئة بـ"منهجية تستهدف البناء والنمو الطبيعي للأهالي".
اظهار أخبار متعلقة
"حملة هدم في كفر عقب شمال القدس"
بالتزامن، واصلت شرطة الاحتلال حملة أطلقت عليها اسم "درع العاصمة"، لتأمين عمليات هدم منشآت فلسطينية في بلدة كفر عقب شمال مدينة القدس المحتلة.
وقالت الشرطة في بيان إن الحملة بدأت الاثنين بمشاركة مئات العناصر من الشرطة والجيش، بالتعاون مع بلدية القدس الغربية، بزعم "تعزيز السيادة في منطقة خط التماس وتعزيز الشعور بالأمن في الحيز العام".
وتصنف كفر عقب ضمن حدود بلدية القدس الإسرائيلية، ويقيم معظم سكانها من حملة الهوية المقدسية، رغم فصلها عن القدس الشرقية بجدار الفصل العنصري وحاجز قلنديا العسكري.
وأوضحت الشرطة أن المشاركين في الحملة عملوا على فتح جزء من جدار الفصل باستخدام آليات هندسية، لإتاحة دخول قوات وآليات إضافية إلى محيط القرية، إلى جانب تأمين طواقم بلدية القدس الغربية أثناء تنفيذ عمليات الهدم، بذريعة "عدم قانونية الأبنية".
وأضافت أن الحملة مرشحة للاستمرار خلال الأيام المقبلة دون تحديد موعد، مع نية تنفيذ عمليات هدم إضافية لعشرات المباني، بحجة أنها "تشكل خطرا أمنيا".
اقتحامات وقمع في محيط قلنديا
وكانت محافظة القدس قد أفادت، الاثنين، بأن قوات الاحتلال اقتحمت عمارات سكنية في المنطقة، وأخلت بعضها قسرا، بالتزامن مع تمركز مكثف للجنود والقناصة على الشرفات وأسطح المباني المرتفعة، وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، إضافة إلى الرصاص الحي والمطاطي.
وأشارت إلى أن الجيش شرع في تنفيذ عمليات هدم في شارع المطار بحجة البناء دون ترخيص، في وقت تزامن مع ذروة توجه الطلبة والأطفال إلى مدارسهم، ما تسبب بحالة من التوتر والارتباك، وسط إغلاق طرق رئيسية وفرعية وانتشار كثيف للآليات العسكرية.
وتشهد مناطق شمال القدس المحتلة، ولا سيما محيط مخيم قلنديا، اقتحامات إسرائيلية متكررة، تنعكس سلبا على الحياة اليومية للفلسطينيين، خصوصا الطلبة والعاملين.
اظهار أخبار متعلقة
الجدار الفاصل وموقف القانون الدولي
ويحيط بمدينة القدس جدار إسمنتي تعلوه أسلاك شائكة، أقيم معظمه على أراض فلسطينية محتلة، بارتفاع يتجاوز 8 أمتار، وطول يصل إلى نحو 202 كيلومتر، وفق منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية.
وبينما يزعم الاحتلال الإسرائيلي أن الجدار أقيم لدواع أمنية، يؤكد الفلسطينيون والأمم المتحدة أنه جزء من مخطط لضم أراض فلسطينية. وفي عام 2004، أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي رأيا استشاريا بعدم قانونية الجدار، نظرا لتشييده على أراضٍ محتلة.
حرق مركبات في بيت فجار
وفي سياق متصل، أحرق مستوطنون إسرائيليون، الثلاثاء، مركبتين فلسطينيتين في بلدة بيت فجار بمحافظة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية.
وقال المواطن أنور نور ديرية، مالك المركبتين، إن المستوطنين هاجموا المكان وأضرموا النار في سيارتيه، مؤكدا أن الحريق كاد يمتد إلى منزله الذي يقطنه أطفاله.
وأضاف: "الحمد لله أن الحريق اقتصر على السيارات ولم يصل إلى البيت، رغم خطورة ما جرى"، مشددا على أن هذه الاعتداءات لن تدفعه إلى مغادرة أرضه، رغم قسوة المعاناة اليومية، مطالبا الجهات المختصة بوضع حد لاعتداءات المستوطنين.
ووفقا لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون خلال عام 2025 نحو 4723 اعتداء، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيا وتهجير 13 تجمعا بدويا يقطنها 1090 شخصا.
اظهار أخبار متعلقة
حصيلة دامية منذ حرب غزة
ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، كثف الاحتلال الإسرائيلي، عبر جيشه ومستوطنيه، اعتداءاتها في الضفة الغربية، والتي شملت القتل وهدم المنازل والمنشآت وتهجير الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
وأسفرت هذه الاعتداءات، بحسب معطيات رسمية فلسطينية، عن استشهاد ما لا يقل عن 1108 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفا آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني.
ويؤكد الفلسطينيون أن هذه السياسات تمهد لإعلان الاحتلال الإسرائيلي ضم الضفة الغربية رسميا، ما يعني إنهاء إمكانية تطبيق حل الدولتين المنصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة.