فجر تحقيق دولي
حديث جدلا واسعا بعد كشفه عن وجود مرافق احتجاز سرية داخل قواعد إماراتية سابقة
جنوب
اليمن، وسط اتهامات بوقوع انتهاكات جسيمة بحق محتجزين خلال سنوات الصراع.
وكشفت هيئة الإذاعة
البريطانية الـ "
بي بي سي" عن وجود شبكة من مراكز الاحتجاز السرية تديرها
دولة
الإمارات وقوات محلية متحالفة معها في جنوب اليمن، مؤكدة أن مراسليها حصلوا على
وصول مباشر إلى مواقع احتجاز داخل قواعد عسكرية إماراتية سابقة، في تطور يعزز اتهامات
حقوقية استمرت لسنوات.
وأشارت بي بي سي إلى
أن فريقها الصحفي عاين زنازين داخل قاعدتين عسكريتين جنوبي البلاد، من بينها حاويات
شحن معدنية ذات تهوية محدودة، محفور على جدرانها أسماء معتقلين وتواريخ احتجاز تعود
إلى كانون الأول / ديسمبر الماضي.
ونقلت الشبكة عن أحد
المعتقلين السابقين قوله إنه تعرض للضرب والانتهاك الجنسي داخل أحد هذه المواقع، مؤكدًا
أنه احتُجز لمدة عام ونصف وتعرض لتعذيب يومي خلال فترات التحقيق.
وأضاف المعتقل في شهادته
لبي بي سي أن السجناء كانوا يجبرون على الجلوس لساعات طويلة وهم معصوبو الأعين ومقيدو
الأيدي، موضحًا: "لم تكن هناك مساحة للاستلقاء، وإذا انهار أحد المعتقلين كان
الآخرون يُجبرون على إبقائه واقفًا".
كما أكد أن كل حاوية
شحن كانت تضم ما يصل إلى 60 معتقلا في الوقت ذاته، في ظروف وصفها بأنها "غير إنسانية".
وأشارت بي بي سي إلى
أنها شاهدت في موقع آخر زنازين مبنية من الطوب والأسمنت، بعضها لا تتجاوز مساحته مترًا
مربعًا، قالت الحكومة اليمنية إنها كانت تُستخدم للحبس الانفرادي.
ونقلت الشبكة عن المعتقل
السابق قوله إن المحققين حاولوا إجباره على الاعتراف بالانتماء لتنظيم القاعدة، وهددوه
بإرساله إلى معتقل غوانتانامو في حال رفض التعاون، مضيفًا أنه تعرض للحرمان من الطعام
والرعاية الصحية، ولم يكن يُسمح له باستخدام المرحاض إلا مرة واحدة يوميًا.
وأوضح أن بين القائمين
على الاحتجاز جنودًا إماراتيين ومقاتلين يمنيين، مشيرًا إلى أن شخصًا وصفه بـ"الطبيب"
وكان يحمل الجنسية الإماراتية شارك في تعذيبه وأصدر أوامر مباشرة بضرب المعتقلين.
وفي السياق ذاته، أفادت
بي بي سي بأنها حضرت اجتماعًا نظمته المحامية اليمنية هدى السراري، شارك فيه عشرات
الأشخاص الذين قالوا إنهم احتُجزوا سابقًا في مدينة المكلا، إلى جانب عائلات معتقلين
أكدوا أن أبناءهم لا يزالون محتجزين داخل تلك المنشآت.
وأكد التقرير أن الحكومة
اليمنية دعت صحفيين دوليين لزيارة المواقع بعد استعادة السيطرة على مناطق جنوبية كانت
خاضعة لقوات انفصالية مدعومة من الإمارات، عقب انسحاب القوات الإماراتية مطلع يناير
الجاري.
وأشارت بي بي سي إلى
أن الإمارات لم ترد على طلب التعليق بشأن التقرير، لكنها سبق أن نفت مرارًا اتهامات
مماثلة تتعلق بإدارة
سجون سرية أو ممارسة التعذيب في اليمن.