كشف أستاذ الدراسات
الأمنية في المعهد العالي للدراسات الأمنية بالعاصمة
الصومالية مقديشو، حسن شيخ علي
نور، أن زيارات ضباط من وزارة الدفاع
المصرية إلى الصومال تمت بعد التطورات الأخيرة
المرتبطة باعتراف الاحتلال الإسرائيلي بما يعرف بـ"أرض الصومال" أو "صومالي لاند"، مؤكدًا
أن تلك التحركات تعكس تحولًا واضحًا في مستوى التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو.
وقال نور، في تصريحات
خاصة لـ"عربي21"، إن ضباطًا من وزارة الدفاع المصرية زاروا الصومال عدة مرات
في أعقاب هذه التطورات، في إطار تنسيق مباشر بين وزارتي الدفاع في البلدين، من اتفاقية تشمل برامج لتدريب وتسليح الجيش الصومالي
بكافة فئاته وتشكيلاته، بما يعزز قدراته في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
وأوضح الخبير الأمني
الصومالي أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال شكل "جرس إنذار مبكر" لدول
المنطقة، وعلى رأسها مصر، نظرًا لما يحمله من تداعيات خطيرة على أمن البحر الأحمر وباب
المندب وخليج عدن، وهي ممرات مائية حيوية ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي المصري.
وأضاف أن التعاون العسكري
المصري-الصومالي مرشح للتوسع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تصاعد التدخلات الخارجية
ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، مشيرًا إلى أن أي وجود عسكري إسرائيلي محتمل في
منطقة خليج عدن أو السواحل الصومالية سيُحدث اختلالًا واسعًا في ميزان الأمن الإقليمي.
وفي سياق متصل، علّق
نور على الزيارة التي وصفها بالتاريخية للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى مدينة لاسعانود،
عاصمة ولاية شمال شرق الصومال، معتبرًا أنها تمثل رسالة سيادية حاسمة تؤكد وحدة الأراضي
الصومالية ورفض أي محاولات للتقسيم أو فرض كيانات أمر واقع بدعم خارجي.
وأكد أن وجود الرئيس
الصومالي في لاسعانود يثبت عمليًا أن الدولة الصومالية تبسط سلطتها على أراضيها، ويدحض
مزاعم سيطرة أطراف انفصالية أو حصول اعترافات دولية ببعض المناطق، مشددًا على أن "الصومال
دولة واحدة لا تتجزأ شمالًا أو جنوبًا".
وأشار أستاذ الدراسات
الأمنية إلى أن العلاقات المصرية-الصومالية تمتد تاريخيًا لقرون، وتتجاوز البعد السياسي
إلى أبعاد اجتماعية وأمنية واقتصادية، لافتًا إلى أن الموقعين الجغرافيين للبلدين مترابطان
بشكل وثيق عبر الممرات البحرية الاستراتيجية الممتدة من قناة السويس حتى المحيط الهندي.
وختم نور بالقول إن
الأيام والشهور المقبلة ستشهد، على الأرجح، تعزيزًا أكبر للتعاون العسكري بين الجيشين
المصري والصومالي، في ظل إدراك متبادل لحساسية المرحلة وخطورة التحركات الإسرائيلية
في المنطقة، مؤكدًا أن هذا التعاون يخدم أمن واستقرار البلدين ويحمي المصالح الاستراتيجية
المشتركة.