"أكبر المتضررين".. إغلاق "هرمز" يضيّق الخناق على الاقتصاد العراقي

اقتصاد العراق يعتمد بصورة كبيرة على تصدير النفط- الأناضول
اقتصاد العراق يعتمد بصورة كبيرة على تصدير النفط- الأناضول
شارك الخبر
في ظل ارتفاع أسعار النفط بفعل الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، تراجع انتاج النفط العراقي بشكل حاد من نحو 3.5 مليون برميل يوميا إلى نحو 1.3 مليون برميل فقط، أما الصادرات فقد انخفضت إلى 800 ألف برميل يوميا، وذلك نتيجة تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وبحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ" الأسبوع الماضي، فإن العراق بدأ تقليص إنتاج النفط في أكبر حقوله وسط امتلاء صهاريج التخزين، ويستعد لخفض قرابة 3 ملايين برميل يوميا من الإنتاج إذا استمرت أزمة مضيق هرمز.

اظهار أخبار متعلقة



وشرعت بغداد في إغلاق كلٍّ من حقل الرميلة، الأكبر في البلاد، ومشروع غرب القرنة 2، مع خروج نحو 1.2 مليون برميل يوميا من الإنتاج عن الخدمة الثلاثاء الماضي، وأن عمليات الإغلاق قد تمتد إلى نحو ثلثي إجمالي الإنتاج في الأيام المقبلة إذا استمرت أزمة مضيق هرمز.

خيارات متاحة


وعن مدى استطاعة العراق الخروج من الأزمة كون اقتصاده يعتمد على بيع النفط بنسبة 90 بالمئة، قال الخبير النفطي العراقي، حمزة الجواهري، إن "قدرة العراق التخزينية محدودة للغاية، في وقت تصل فيه طاقته الإنتاجية الفائضة لأكثر من 1.5 مليون برميل، بعيدا عن حصته في أوبك البالغة 3.4 مليون برميل".

وأضاف الجواهري لـ"عربي21" أن "خزن النفط هو أفضل من الحديث عن إنشاء أنابيب نفط أخرى لا يستطيع العراق تأمينها، وأن السعودية لديها خزين نفط في الصين يصل إلى نحو 150 مليون برميل".

وأشار الخبير النفطي إلى أن "العراق بحاجة فعلية اليوم إلى استئجار خزانات في الصين على سبيل المثال لخزن كميات كبيرة من النفط، لأن نحو 67 بالمئة من نفطه يذهب إلى دول آسيا".

ورأى الجواهري أن "الحديث عن إيجاد بديل عبر التصدير عن طريق الصهاريج يعد طرحا غير منطقي، لأن كلفتها كبيرة ومخاطرها كثيرة، إضافة إلى صعوبة اللوجستيات الخاصة بها، بالتالي هي ليست عملية بأي حال من الأحوال، وأن الضخ عبر الأنابيب هو الطريق الوحيد لتصدير النفط".

وبحسب قوله، فإن "كل دول الخليج ليس لديها منافذ أخرى غير مياه الخليج لتصدير النفط، باستثناء السعودية، فهي لديها الأنبوب الذي صادرته من العراق ويصل إلى البحر الأحمر".

وأوضح الجواهري أن "بلدا ضعيفا مثل العراق لا يستطيع أن يؤمن ممتلكاته في الداخل بشكل كامل، فكيف يؤمنها وهي في الخارج، بالتالي وجود خطوط عراقية خارج أراضيه في منطقة مثل مضطربة الشرق الأوسط، فإنه يستحيل تنفيذها وأن الخسائر ستكون كبيرة إضافة للكلف المرتفعة جدا".

ولفت إلى أن "العراق يصدر يوميا 3.4 مليون، وأنه يجني منها نحو 6 مليار دولار شهريا، لكنه لم يصل حتى اليوم إلى قيمة صفرية في الصادرات لأنه يصدر نحو 800 ألف برميل يوميا، إضافة إلى تصدير المشتقات النفطية".

لكن الجواهري أكد أن "الناقلتين النفطيتين التي أحترقت في ميناء الفاو العراقي الأسبوع الماضي، كانتا تحملان منتجات نفطية عراقية لتصديرها للخارج"، لافتا إلى "وجود بوادر في أن تسمح إيران لبعض دول المنطقة بالمرور عبر مضيق هرمز قريبا، وهذا يحل جزءا من المشكلة، والتي نأمل ألا تطول لأن تداعياتها كبيرة".

أكبر المتضررين


وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي العراقي، صلاح العبيدي، إن "العراق أكبر المتضررين من إغلاق مضيق هرمز على اعتبار أن 90 بالمئة من صادراته النفطية تمر من خلاله والباقي يذهب عن طريق خط جيهان التركي الذي لا يزال مغلقا منذ عام 2023، وأن طاقته لا تزيد عن 100 ألف برميل يوميا".

وأكد العبيدي لـ"عربي21" أن "العراق يخسر يوميا 200 مليون دولار بواقع 6 مليار دولار شهريا وهذا مبلغ كبير يشكّل عبئا على إيرادات البلد، إضافة إلى توقف الإنتاج في العديد من الحقول، ومغادرة الشركات النفطية العاملة هناك بسبب الأوضاع الأمنية".

وأشار الخبير الاقتصادي أن "أزمة النفط رافقها إيقاف إنتاج الغاز، وهذا سيؤثر على واقع إنتاج الكهرباء، وبالتالي تتضرر الكثير من مفاصل الاقتصاد في البلد لأنها مرتبطة بشكل تراتبي، وهذا يجعل العراق في مفترق طرق وضع صعب جدا".

وبيّن العبيدي أن "الحكومات العراقية لم تضع البدائل مثل تطوير خط جيهان أو إنشاء خط البصرة العقبة وغيرها. واليوم البلد يدفع سياسة التخبط في الملف النفطي، وإذا كان البلد يمكن أن يصمد لمدة شهرين، فماذا بعد ذلك؟".

وأردف: "عودة الشركات النفطية مرة ثانية تحتاج أسابيع وربما أشهر لاستئناف انتاج النفط، بالتالي البلد في وضع صعب للغاية، ولاسيما أن الهجمات تتصاعد وشهدنا ضرب ناقلتين في ميناء الفاو، وهذا بعث برسالة سيئة جدا للشركات في العالم بعدم القدوم والتحميل من نفط العراق".

وأشار إلى أن "الحديث عن تحميل النفط عبر الصهاريج يُعد حلولا عرجاء لأنها مع التصدير عبر جيهان لن توفر مبالغ جيدة ولا تشكل أكثر من مليار دولار بأفضل الأحوال، فضلا عن الكلفة المرتفعة لمثل هذه الحلول، فهي ترقيعية ولا تحل المشكلة من جذورها".

وبحسب العبيدي، فإن "وضع العراق الاقتصادي في ظل الحرب القائمة حاليا أصعب من الأوضاع التي تمر بها إيران نفسها، لأن اقتصاده ريعي ولا يمتلك مقومات الزراعة ولا الصناعة على العكس من الجانب الإيراني الذي لديه كل ذلك، وتعايش مع تجربة الحصار منذ مدة طويلة، لأن ما يستورده العراق من المواد الغذائية كلها تأتي عبر مضيق هرمز".

وبخصوص عدم توفير العراق للبدائل، قال العبيدي إنه "كانت هناك رغبة حقيقية من بعض الحكومات السابقة والشخصيات السياسية لإحياء الأنابيب مع السعودية وسوريا، لكن بعض الأجندات السياسية حالت دون ذلك، والتي بعضها هدد بتفجير الأنبوب الذي كان مقررا مده إلى الأردن في حال جرى إنشاؤه".

اظهار أخبار متعلقة



وتابع: "الكل يعرف أن الاقتصاد العراقي هش والمديونية الكبيرة التي حصلت بسبب الحكومة السابقة وتداعياتها على صرف رواتب الموظفين، فما بالك اليوم في ظل الحرب القائمة، لذلك سيترتب على الحكومة المقبلة إعادة النظر في بما جرى".

وخلص العبيدي إلى أنه "حتى اليوم لو سمحت إيران بمرور الناقلات النفطية العراقية، فهل هذا لا يقنع الشركات الأجنبية للقدوم، وأنها رفعت من كلفة التأمين، إضافة إلى التلويح بغلق مضيق باب المندب".

وجوبهت الأزمة الحالية بغضب سياسي عراقي، اذ اعتبر تحالف "العزم"، أن العراق يدفع ثمن عدم تنويع منافذ تصديره للنفط، مشيرا الى أن نفط دول الخليج يتدفق الى أسواق العالم عبر منافذ تصدير متعددة، لكن العراق لم يلتفت لدعوات تنويع المنافذ، واليوم يدفع الثمن.

من جهته، أكد فيه المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، الثلاثاء، أن العراق ماضٍ في تأمين صادرات النفط لتعظيم الموارد وسد عجز الموازنة، مؤكدا أن "ارتفاع السعر يساعد، لكنه ليس الحل الوحيد للعجز، لأن المشكلة الهيكلية في اقتصادنا هي الاعتماد شبه الكامل على النفط".

وبين المستشار الحكومي أن العراق يمتلك عدة بدائل أو منافذ موازية للتصدير، منها خط الأنابيب عبر تركيا، خط كركوك – جيهان إلى ميناء جيهان التركي، إلى جانب التصدير عبر الموانئ الجنوبية، موانئ البصرة مثل ميناء البصرة النفطي، وميناء خور العمية وهي المنفذ الرئيس حالياً للصادرات العراقية.

وتطرق صالح إلى مشاريع مقترحة وليست موجودة على الأرض منها خط مقترح إلى ميناء العقبة في الأردن وصولا، فضلا عن إحياء خطوط تصدير قديمة مع المملكة باتجاه البحر الأحمر، إضافة إلى التوسع في تكرير النفط محليا، وذلك ببناء مصافٍ جديدة لتصدير المشتقات النفطية.
التعليقات (0)

خبر عاجل