حذر وزير بريطاني من تنامي الخطاب المتطرف
المرتبط بالهوية والعرق في
بريطانيا، معتبراً أن البلاد تشهد تحولاً مقلقاً في
طبيعة النقاشات العامة حول المسلمين والهجرة والانتماء الوطني.
وقال وزير الصحة للابتكار والسلامة في
الحكومة البريطانية، زبير أحمد، إن النقاش العام في البلاد شهد خلال الأشهر التسعة
الماضية تحولاً واضحاً فيما يُعرف بـ"نافذة أوفرتون"، أي حدود الأفكار
المقبولة في النقاش العام، بحيث أصبحت آراء أكثر تطرفاً بشأن العرق والهوية تُطرح
بشكل علني ومتزايد.
وأوضح
أحمد، في تصريحات لصحيفة "الغارديان"،
أنه بات يشعر بقلق حقيقي بشأن مستقبل أطفاله في المجتمع البريطاني، قائلاً إنّه لم
يعد واثقاً من أن يعيشوا في ظروف أفضل من تلك التي عاشها عندما كان طفلاً.
وأضاف: "لدَيّ أطفال صغار، ولا أستطيع
أن أقول بثقة إن حياتهم في مجتمع قائم على المساواة ستكون أفضل مما كانت عليه
عندما كنت أكبر".
إساءات إسلاموفوبية متزايدة
كشف الوزير البريطاني عن تعرضه لموجة من
الإساءة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد منشور عن عملية زرع أجراها يوم عيد
الميلاد بصفته جرّاح أوعية دموية.
وقال إن المنشور انتشر على نطاق واسع، لكنه
فوجئ بحجم التعليقات العدائية، مشيراً إلى تعليق أثّر فيه بشكل خاص جاء فيه:
"شكراً على عملية الزرع… والآن عد إلى بلدك".
ويرى أحمد أن مثل هذه التعليقات تعكس
تصاعداً في خطاب الكراهية ضد المسلمين خلال العقود الأخيرة، وهو ما وصفه بأنه أصبح
أكثر وضوحاً في الفضاء العام البريطاني.
تعريف جديد لمعاداة المسلمين
وجاءت تصريحات الوزير في وقت أعلنت فيه
الحكومة البريطانية اعتماد تعريف جديد لـ"العداء للمسلمين"، في خطوة
تهدف إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والتصدي لجرائم الكراهية.
ويشمل التعريف الجديد الأعمال الإجرامية
الموجهة ضد المسلمين بسبب دينهم، أو ضد أشخاص يُعتقد أنهم مسلمون، إضافة إلى
التنميط المسبق والتمييز غير القانوني.
ويرى أحمد أن هذه الخطوة تمثل "نقطة
تحول" في الاعتراف الرسمي بالمشكلة، لأنها ـ بحسب قوله ـ "تؤكد للمسلمين
أن هناك مشكلة حقيقية وأن وجودهم في هذا البلد معترف به".
انتقادات من المحافظين
غير أن الخطوة الحكومية قوبلت بانتقادات من
حزب المحافظين، الذي حذر من أن التعريف قد يكون واسعاً أكثر من اللازم، وقد يؤدي –
بحسب منتقديه – إلى خلق ما يشبه "قانون تجديف غير مباشر".
لكن أحمد رفض هذه الاتهامات، مؤكداً أن
الأمر لا يتعلق بتقييد حرية التعبير، بل بمواجهة الكراهية ضد المسلمين التي تتخذ
في كثير من الأحيان طابعاً عنصرياً.
وأوضح أن المسلمين قد يتعرضون للتمييز لمجرد
مظهرهم أو حتى بسبب امتلاكهم "أسماء تبدو مسلمة"، ما قد يؤثر على فرصهم
في العمل أو المشاركة الاجتماعية.
جذور التحول في الخطاب العام
واستعاد الوزير البريطاني تجربته الشخصية
عندما نشأ في منطقة غوفان في مدينة غلاسكو، حيث تعرض مع أصدقائه في طفولتهم لتمييز
بسبب لون بشرتهم.
وقال إن المجتمع البريطاني بدا في مطلع
الألفية وكأنه يسير في "مسار لا رجعة فيه نحو التقدم"، لكن هذا المسار ـ
بحسب رأيه ـ بدأ يتغير بعد أحداث كبرى مثل هجمات 11 سبتمبر والحرب على العراق
والهجمات الإرهابية في أوروبا.
وأشار إلى أن هذه الأحداث أسهمت في خلق بيئة
سياسية وإعلامية جعلت المسلمين هدفاً لحملات تشويه، مضيفاً أن "مصالح مختلفة
حاولت تجريد المسلمين من إنسانيتهم".
دور الإعلام والخوارزميات
ويرى أحمد أن منصات التواصل الاجتماعي
والخوارزميات الرقمية تلعب دوراً في تضخيم هذا الخطاب، إذ يتعرض الناس ـ بحسب قوله
ـ لكم هائل من المحتوى الذي يدفعهم إلى التشكيك في دور المسلمين داخل المجتمع.
وأضاف أن الحكومة تسعى من خلال خطة أوسع
لتعزيز التماسك الاجتماعي إلى مواجهة هذه الظاهرة عبر مجموعة من الإجراءات، مؤكداً
أن اعتماد تعريف واضح للعداء ضد المسلمين يمثل خطوة أولى في هذا الاتجاه.
وتشير بيانات الشرطة في إنجلترا وويلز إلى
أن جرائم الكراهية الدينية ضد المسلمين تشكل النسبة الأكبر من هذا النوع من
الجرائم، إذ بلغ عددها 4478 حالة خلال العام المنتهي في آذار/ مارس 2025، أي نحو
45 بالمئة من إجمالي الجرائم الدينية المسجلة.