أعاد
الاعتراف الإسرائيلي بأرض
الصومال، إلى الواجهة الصراع القديم بين الإقليم الواقع في منطقة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر، والصومال، البلد الأم، الذي يرفض الانفصال ويدعو إلى الوحدة.
ويشكّل النزاع بين إقليم أرض الصومال وجمهورية الصومال إحدى أقدم وأعقد الخلافات السياسية في منطقة القرن الأفريقي، إذ يعود جذوره إلى حقبة الاستعمار البريطاني والإيطالي للمنطقتين، ليصبح الآن خلافا مفتوحا يحمل أبعادا جغرافية وقبلية في آن معا، بين مشروع انفصال مقابل وحدة دولة مركزية معترف بها دوليًا.
أين تقع أرض الصومال؟
تقع أرض الصومال في منطقة القرن الإفريقي الإستراتيجية، تحدها إثيوبيا من الغرب وجيبوتي من الشمال الغربي وخليج عدن من الشمال حتى الحدود البحرية مع اليمن. وتبلغ مساحة أراضيها المزعومة حوالي 176 كيلومترًا مربعًا، ويبلغ عدد سكانها حوالي 6.2 مليون نسمة، عاصمتها وأكبر مدنها هي هرجيسا.
كيف قسم الاحتلال الإيطالي والبريطاني الصومال؟
غزت إيطاليا منطقة القرن الإفريقي عام 1940 لتفتك منطقة "أرض الصومال" من الاحتلال البريطاني، فيما كان الأخير يسيطر على الصومال المعروفة اليوم، ومناطق أخرى. كان هذا الاحتلال أولى بذور
الانقسام بين الصومال الكبرى، والإقليم الاستراتيجي، "أرض الصومال".
استقلت أرض عام 1960 الأولى في 26 حزيران/ يونيو؛ والصومال المعروف اليوم بعد أيام بوقت قصير، ثم اتحدتا لتكوين جمهورية الصومال. لكن وحدة البلاد لم تكن على أساس متين بسبب اختلاف الخلفيات الاستعمارية والتجارب السياسيةوالبعد القبلي.
ولا بد من الإشارة إلى أن "إسرائيل" اعترفت بدولة "أرض الصومال" خلال فترة استقلالها القصيرة التي استمرت خمسة أيام، فقط، وبعد أن اتحدت مع الصومال، في 1 تموز/ يوليو 1960، انقطع أي مسار علاقات محتمل مع "إسرائيل".
ماذا تعرف عن الانقلاب العسكري ونتائجه؟
في عام 1969، أطاح انقلاب عسكري بالرئيس المدني المنتخب آدم عبد الله عثمان، ما أدى إلى مركزية السلطة في مقديشو وغياب المشاركة السياسية العادلة للمناطق الشمالية. ساهم ذلك في شعور سكان الشمال بالتهميش، وتفاقم مشاعر الاستياء القومي عندما اعتُبرت سياسات النظام القمعية تستهدف تطلعات أهل الشمال.
هذا المزاج أدى في السبعينيات إلى احتجاجات مبكرة، مثل انتفاضة زيلة 1970، التي قادها معارضون في الشمال مطالبين بإعادة وضع شمال الصومال كما كان في 1960، أي الانفصال.
متى أعلنت أرض الصومال الاستقلال؟
مع انهيار الحكومة المركزية عام 1991 بعد سنوات من الحرب الأهلية، أعلنت حركة المعارضة الشمالية بقيادة "الحركة الوطنية الصومالية" استقلال أرض الصومال عن الصومال في 18 آيار/ مايو 1991 عبر وثيقة رسمية وقع عليها زعماء عشائريون من عدة قبائل. لكن الكيان الجديد لم يحظ بأي اعترف دولي منذ ذلك الحين، إلى أن اعترفت دولة الاحتلال به قبل يومين فقط.
الإعلان أعاد الشمال إلى حدود ما كان يعرف بالصومال البريطاني قبل الوحدة، ومنذ ذلك الحين، ظل الإقليم يتمتع باستقرار نسبي ونظام سياسي محلي متداول سلميًا مقارنة بالصومال الفيدرالية. لكن الحكومة المركزية لم تعترف بهذا الإجراء واعتبرت أن الإقليم هو جزء من الجمهورية الصومالية التي تحظى باعتراف دولي.
ورغم اختلافات التفسير لما جرى بين الشمال والجنوب، يمثل الاعتراف الدولي بالانفصال في الصومال، قضية حساسة للغاية؛ إذ إن أي اعتراف بإقليم جديد يُعدّ انتهاكًا للسيادة في نظر الصومال وحلفائه الإقليميين. وقد واجه الإقليم رفضا دوليا لسنوات، حتى إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي في كانون الثاني/ ديسمبر 2025 الاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة، الخطوة التي اعتبرتها مقديشو اعتداءً على سيادتها وسط رفض دولي واسع.
ما الأبعاد القبلية للصراع؟
يلعب العامل القبلي دورا مركزيا أيضا في عمق الخلاف، إذ تختلف التكوينات العشائرية بين الشمال والجنوب، فالبنية الاجتماعية في المنطقة تقوم على نظام العشائر الصومالية، وأبرزها عشيرة إسحاق التي تشكّل العمود الفقري لأرض الصومال، في مقابل عشائر كبرى أخرى مثل دارود وهوية ودِجِل ومرفلي التي تنتشر في بقية الصومال.
خلال حكم الرئيس محمد سياد بري (1969–1991)، تعرّضت مناطق الشمال التي تقطنها عشيرة إسحاق لحملة قمع واسعة شملت قصف مدن هرجيسا وبربرة، ما خلّف جروحًا عميقة في الذاكرة الجماعية لأهالي الشمال، ورسّخ شعورًا قويًا بالتميّز والظلم السياسي والقبلي.
وبعد انهيار الدولة الصومالية عام 1991، أعلنت أرض الصومال انفصالها، مستندة إلى تاريخها كدولة مستقلة لفترة وجيزة عام 1960 قبل الاتحاد مع الصومال الإيطالي.
في المقابل، ترى حكومة مقديشو أن الانفصال يهدد وحدة البلاد ويعيد إنتاج الانقسامات القبلية، خصوصًا في المناطق الحدودية المتنازع عليها مثل سول وسناغ وعين، حيث تتداخل الولاءات القبلية بين عشائر إسحاق ودارود ودولبهنتي، ما يجعل الصراع أكثر تعقيدًا من كونه سياسيًا بحتًا.
ماذا عن بونتلاند؟
ولاية صومالية تتمتع بحكم ذاتي واسع، وهي شبه مستقلة عن الحكومة المركزية في الصومال. عرفت تاريخيا بـ "بلاد البنط"، وتقدر مساحتها بأكثر من 212 ألف كيلومتر مربع، وتشكل ثلث مساحة الصومال تقريبا.
تقع الولاية في شمال شرق الصومال، يحدها من الغرب أرض الصومال ومن الشمال خليج عدن، ومن الجنوب الشرقي المحيط الهندي بينما تحدها إثيوبيا من الجنوب الغربي وولاية جلمدغ من الجنوب.