WP: تشظي المعارضة يقلل من احتمالية سقوط النظام الإيراني.. مخاوف من توجهات بهلوي

ترامب يشكك في مدى شعبية رضا بهلوي نجل آخر شاه لإيران وقدرته على الحكم -
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا أعدته يغنة تورباتي قالت فيه إن المعارضة الإيرانية التي تواجه قمع النظام تعاني من انقسامات عميقة في صفوفها والتي تعود إلى عقود مضت، وهو ما يشكل تحديا كبيرا أمام جهود إحداث التغيير في إيران، مع غياب قيادة موحدة.

وقالت تورباتي إنه في ظل غياب أي زعيم واضح للمعارضة داخل البلاد، برز رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع عام 1979، ليملأ الفراغ، داعيا من الولايات المتحدة إلى مظاهرات وإضرابات عمالية. وبعد أن دعا الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع الأسبوع الماضي، خرجت حشود غفيرة للتعبير عن غضبها، الذي سرعان ما تحول من استياء من الأوضاع الاقتصادية المتردية إلى مطالب صريحة بإسقاط الحكومة.

ومنذ اندلاع المظاهرات، التي أشعل فتيلها انهيار العملة الإيرانية، فقد قتل أكثر من 2,500 شخصا، وفقا لإحدى منظمات حقوق الإنسان، حيث شنت قوات الأمن حملة قمع شرسة ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، والتي بلغت مستوى غير مسبوق منذ سنوات عديدة.

وشهدت البلاد احتجاجات في مختلف القطاعات الاقتصادية والطبقات والجماعات العرقية، وقالت الصحيفة إن المعارضة في إيران تتسم بتنوع مماثل، إذ تضم أقليات عرقية، وجمهوريين وملكيين، ويساريين ومؤيدين سابقين للجمهورية الإسلامية.

صعوبة استقطاب شريحة كبيرة من الإيرانيين

وتتبنى هذه الجماعات آراء متباينة وحماسية، حول شكل الحكومة المستقبلية، ومدى الحكم الذاتي الإقليمي الذي ينبغي منحه للأقليات الإيرانية. وبغض النظر عن حجم الاحتجاجات، يؤكد خبراء سياسيون أن انقسام المعارضة يقلل من احتمالية سقوط النظام سلميا.

ويضيفون أنه بدون معارضة موحدة ومنظمة، قد يصعب استقطاب شريحة كبيرة من الإيرانيين الذين قد يعارضون النظام الإسلامي، لكنهم يترددون في الاحتجاج دون ثقة أكبر في انتقال سلس للسلطة.

ومن الأسماء التي برزت في المعارضة فإن اسم رضا بهلوي، يحمل نوستالجيا للزمن ما قبل الثورة الإسلامية، مع أن معظم الإيرانيين الأحياء اليوم ولدوا بعد انتصارها في عام 1979 والإطاحة بوالده محمد رضا بهلوي.

ومع تفاقم الأوضاع الاقتصادية المتردية والعزلة الدولية، ازداد استحضار الإيرانيين لعصر ما قبل الثورة، حين كانت إيران مزدهرة ومحترمة. ولكن بدلا من محاولة تشكيل تحالف مع إيرانيين من تيارات سياسية أخرى، كما فعل في المرة السابقة التي شهدت فيها إيران اضطرابات واسعة، قدم بهلوي نفسه هذه المرة كزعيم بلا منازع للمعارضة.

وأشار بهلوي إلى أن المتظاهرين داخل البلاد غالبا ما رددوا شعارات مؤيدة للملكية. وبسبب قطع الحكومة للإنترنت، يبقى من غير الواضح ما إذا كان الشعب قد استجاب لدعوة بهلوي للإضراب في قطاعات رئيسية من الاقتصاد.

وقال أندرو جليلي، من الاتحاد الوطني للديمقراطية في إيران، وهي منظمة غير ربحية في واشنطن متحالفة مع بهلوي: "من الواضح أن الكثيرين ممن يهتفون: يحيا الشاه وهذه هي المعركة الأخيرة! سيعود بهلوي، يرغبون في عودة الملكية الدستورية وسلالة بهلوي".

وأضاف في رسالة بريد إلكتروني: "لكن دعم ولي العهد في إيران لا يقتصر على الملكيين، الذين يمثلون شريحة كبيرة من الشعب الإيراني، بل يتمتع بقاعدة دعم قوية بين الجمهوريين الإيرانيين الذين يرفضون الحكم الديني ويرون في ولي العهد رضا بهلوي الزعيم الوحيد القادر على قيادة إيران خلال الثورة ثم الانتقال إلى الديمقراطية".

كثيرون يشككون في أحقية بهلوي بالقيادة

وتظهر المقابلات مع أعضاء المعارضة الإيرانية وتصريحاتهم العلنية أن الكثيرين ما زالوا يشككون في أحقية بهلوي بالقيادة، مما يحد من دعمه وقد ينذر بمشاكل في حال انهيار الحكومة الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى حدة الانقسامات داخل المعارضة الإيرانية برزت عام 2023، حين شهدت إيران آخر موجة احتجاجات عارمة على مستوى البلاد. وأعلن أبرز قادة المعارضة الإيرانية المتشرذمة في الشتات عن تشكيل ائتلاف للعمل من أجل إيران علمانية ديمقراطية.

واتفق أعضاؤه، بمن فيهم ناشطة في مجال حقوق المرأة وممثلة معروفة وبهلوي، على تنحية خلافاتهم العميقة جانبا لإنهاء النظام الديني في إيران، وظهروا متشابكي الأيدي في استعراض للوحدة، وقال بهلوي في تلك المناسبة: "قد لا نتفق على كل شيء، لكن المهم ألا نفقد زخمنا". وبعد أقل من شهرين، انهار الائتلاف، وتمزق بسبب الخلافات حول العضوية والافتقار إلى التفكير الاستراتيجي والتنظيم والمعارضة الشديدة من قاعدة دعم بهلوي.

وإلى جانب أتباع بهلوي، توجد اليوم عدة حركات وشخصيات سياسية بارزة أخرى داخل المعارضة.
وفي داخل إيران، أدى القمع الشديد الذي تمارسه الحكومة الإيرانية إلى إضعاف المجتمع المدني وحرمانه من قادته الأكثر جاذبية وشعبية، على الرغم من أن بعضهم استمر في التعبير عن آرائه والتنظيم رغم المخاطر الجسيمة.

وفي الأيام الأولى للاحتجاجات، على سبيل المثال، أصدر 17 ناشطا مدنيا وصحافيا ومسؤولا حكوميا سابقا بيانا دعوا إلى انتقال سلمي للسلطة من الجمهورية الإسلامية. وكان من بين الموقعين مصطفى تاج زاده، نائب وزير الداخلية السابق خلال الحقبة الإصلاحية في إيران، والذي يقبع حاليا في السجن، وقد أمضى معظم الفترة منذ عام 2009 بين السجن والحرية.

ودعا إلى إنهاء الحكم الديني من خلال مجلس تأسيسي منتخب، ولكنه يعارض أيضا الإطاحة العنيفة بالحكومة. أما نرجس محمدي، وهي موقعة أخرى، فقد فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2023، بينما كانت تقضي عقوبة سجن طويلة تتعلق بنشاطها في مجال حقوق الإنسان. وقد أُفرج عنها في إجازة مرضية أواخر عام 2024، لكنها اعتقلت كانون الأول/ديسمبر على يد قوات الأمن.

"لا يمكن تغيير النظام بمجرد الاحتجاج دون دعم دولي"

وبحسب عمار المالكي، استاذ العلوم السياسية بجامعة تيلبرغ في هولندا، فإن استطلاعاته التي أجراها كشفت عن دعم ثلث الإيرانيين لرضا بهلوي ومعارصة ثلث آخر له، بينما لا يزال الباقون مترددين ومنفتحين على دعمه بناءً على الظروف.

وأضاف مالكي: "لا يمكن تغيير النظام بمجرد الاحتجاج، وحتى مع تأييد ثلثي المجتمع، دون دعم دولي، وحتى لو تغير النظام، لا يمكن تحقيق الاستقرار دون استيعاب جماعات المعارضة الأخرى". وأظهرت مقابلات مع متظاهرين في إيران أن حتى بين مؤيدي بهلوي، توجد آراء متباينة بشأنه ودوره المستقبلي.

"بهلوي مرشح إسرائيل يُعلن الحرب الأهلية في إيران"

من جهة أخرى، نشر موقع "ذي إنترسبت" مقالًا للصحفي هومان ماجد قال فيه إن عدد الإيرانيين داخل إيران الذين يدعمون ولي العهد السابق رضا بهلوي، غير معلوم، لكنه بلا شكّ المفضل لدى إسرائيل.

بعد أكثر من أسبوعين مما بدأ كاحتجاجات سلمية في إيران، ثم تحوّل إلى مطالبات من العديد من المتظاهرين بإنهاء النظام، صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرز، خلال زيارة للهند، بأنه يعتقد أننا نشهد "الأيام والأسابيع الأخيرة" للحكومة الإيرانية، وقال: "إذا لم يستطع نظام ما البقاء في السلطة إلا بالقوة، فهو بذلك في نهايته فعليا".

يضيف هومان ماجد قائلا: "في واشنطن وعواصم غربية أخرى، دعا أعضاء الكونغرس والبرلمانيون والخبراء والمحللون ومراكز الأبحاث، كلٌّ على طريقته، إلى تغيير النظام في إيران، بل ودعا بعضهم إلى عمل عسكري من قِبل إدارة ترامب لتحقيق ذلك، لكن لم تكن هذه وصفتهم الوحيدة الكارثية للإيرانيين".

فقد اختار كثيرون، إن لم يكن معظمهم، من هؤلاء الذين نصّبوا أنفسهم سادة الحكمة، الترويج لرضا بهلوي - نجل الشاه المخلوع والإيراني المُفضّل لدى إسرائيل - كزعيم مُحتمل لتشكيل حكومة تحل محل النظام الثيوقراطي.

ويُفترض أن ميرز، الذي أعلن خلال الحرب الإسرائيلية على إيران في حزيران/ يونيو 2025، مُؤيدا لها بأنها تقوم بـ"العمل القذر" للعالم، سيُرحب بمثل هذه النتيجة، وقد استأثر بهلوي بالفعل بزمام القيادة لنفسه، مُطلقا تصريحاتٍ مُبالغا فيها باسم الشعب الإيراني.

فكتب في تغريدة مطولة مرفقة برسالة فيديو باللغة الفارسية: "الآن، استنادا إلى استجابتكم الهائلة التي بلغت مليونا لنداءات الأيام الماضية، وبفضل الشرعية والشعبية التي حظيت بها منكم، أعلن مرحلة جديدة من الانتفاضة الوطنية للإطاحة بالجمهورية الإسلامية".

ويواصل بهلوي إصراره على أن الثورة باتت وشيكة، ويحث الإيرانيين على عدم التخلي عن نضالهم - الذي يُفترض أنه نضالهم لإيصاله إلى السلطة. كما أنه يدعم - بل يناشد - الرئيس دونالد ترامب اتخاذ إجراءات، بما في ذلك الضربات العسكرية، لإحداث تغيير في النظام في إيران.

بهلوي يبرر سقوط ضحايا.. "هذه حرب"

مع تزايد عدد القتلى وانتشار صور أكياس الجثث في مستودعات طهران، سألت شبكة سي بي إس نيوز بهلوي في 12 كانون الثاني/ يناير عما إذا كان من المسؤولية مطالبة الإيرانيين بالخروج إلى الشوارع في مواجهة خطر الموت. وسأل المذيع: هل يتحمل بهلوي أي مسؤولية عن مقتل مواطنيه الإيرانيين؟، وأجاب ولي العهد السابق: "هذه حرب، والحرب لها ضحايا".

لكن ما يحدث في إيران الآن ليس الحرب الأهلية التي يلمح إليها بهلوي. فقد خرج المتظاهرون الإيرانيون إلى الشوارع سلميا، معترفين بحقهم في مطالبهم من قبل الحكومة، لا لإشعال "حرب".

ولطالما خشيت إيران من اندلاع حرب أهلية منذ أن شهدت تداعيات الغزو الأمريكي للعراق والاضطرابات السورية، التي شهدت قتالا طائفيا مدمرا، وفي نهاية المطاف، فظائع تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي تغريدته المطولة، تطرق بهلوي أيضا إلى خطاب أكثر تعقيدا حول الحرب، حيث أشار إلى أن مباني وسائل الإعلام الحكومية "أهداف مشروعة"، مضيفا: "لدى موظفي الحكومة والقوات المسلحة والأمنية فرصة للانضمام إلى الشعب".

وقد أضرم المتظاهرون النار في مبنى واحد على الأقل تابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية، لكن هذا لا يرقى إلى مستوى جعلها "أهدافا". علاوة على ذلك، فإن موظفي الحكومة الذين لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية لا يشكلون "أهدافا مشروعة" في سياق الحرب: إن مهاجمة البنية التحتية المدنية، وحتى أجهزة الدعاية الحكومية، يعتبر جريمة حرب.

من يدعم بهلوي؟

يقول هومان ماجد:" حتى وإن كنا نشهد بوادر ما يُنذر بأن يصبح حربا أهلية - كما حدث في سوريا، حيث تحولت انتفاضة شعبية سلمية إلى حرب أهلية بعد قمع نظام الأسد الوحشي - إلا أن هناك أدلة قليلة تشير إلى أن ما يجري في شوارع المدن الإيرانية هو حربٌ لإعادة النظام الملكي، مع ذلك، لا يعني هذا أن الإيرانيين لا يدعمون بهلوي.

فبهلوي، الذي عاش - بهدوء في الغالب - في الولايات المتحدة 48 عاما من أصل 66 عاما، وأسس عائلة أمريكية، من المرجح أن يلقى ترحيبا من العديد من المؤيدين للديمقراطية والمعارضين للجمهورية الإسلامية في الغرب.

كما وأن العديد من هؤلاء الإيرانيين في الخارج هم من أشد مؤيدي بهلوي. رغم نفيه سعيه لإعادة العرش، مُدّعيا أنه ببساطة "يقود عملية الانتقال" إلى نظام سياسي مختلف، إلا أن أتباعه في الغرب يُؤكدون بوضوح أنه "شاههم"، ويتوقعون منه حكم الإيرانيين في ظل سلالة مُعاد إحياؤها.

حاليا، يصعب تقدير حجم الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران، لكن من الواضح أنه ليس ضئيلا، فبعض المواطنين العاديين سئموا من النظام - قيوده الاجتماعية والسياسية، وعجزه عن إيجاد حلول حقيقية لعزلتهم الدولية، ووضعهم الاقتصادي المتردي - لدرجة أنهم يرحبون بأي تغيير.

وآخرون، يحنون إلى حكم والد بهلوي الذي وفّر لآبائهم وأجدادهم انفتاحا اجتماعيا، ومكانة على الساحة الدولية، ورخاء اقتصاديا نسبيا - وإن لم يُوفر لهم، على وجه الخصوص، الحريات السياسية - يرحبون بالعودة إلى البهلوية، سواء كان ذلك من خلال شاه أو زعيم جمهورية جديدة.

مع ذلك، قد يهتف آخرون باسمه في الاحتجاجات لكونه أشهر قادة المعارضة في المنفى وأكثرهم ظهورا، نظرا لأن الشخصية البارزة الأخرى الوحيدة هي مريم رجوي، زعيمة منظمة مجاهدي خلق، التي يكرهها غالبية الإيرانيين لمشاركتها في الحرب العراقية الإيرانية إلى جانب صدام حسين في ثمانينيات القرن الماضي.

يوضح الكاتب، أن مكانة بهلوي تعززت كبديل للنظام بشكل ملحوظ خلال حركة "المرأة، الحياة، الحرية" في أعقاب وفاة مهسا أميني عام 2022. وأصبح أكثر صراحة في إدانته لقمع النظام العنيف للمتظاهرين، وبدأ -للمرة الأولى فعليا، منذ أن افتقر إلى الثقة خلال موجات الاضطرابات الكبيرة السابقة، مثل الحركة الخضراء عام 2009- في تقديم نفسه كالشخص الوحيد القادر على قيادة حركة لإنهاء الجمهورية الإسلامية.

وبعد نجاح إيران في قمع احتجاجات النساء، واصل بهلوي حملته لإسقاط النظام الثيوقراطي. حيث عقد تجمعات حاشدة، والتقى بسياسيين في الولايات المتحدة وأوروبا، وتحدث في مؤتمرات. وعارض بشدة محاولات كل من الرئيس جو بايدن والرئيس ترامب للتفاوض على اتفاق نووي جديد مع إيران، وناشد الأوروبيين قطع أي علاقات دبلوماسية مع إيران.

بهلوي والتقارب مع "إسرائيل"

في عام 2023، عندما بدا أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية ترفض مناشداته بأدب، لبّى بهلوي دعوة وزيرة المخابرات الإسرائيلية آنذاك، جيلا غمليئيل، لزيارة إسرائيل. وخلال الزيارة، التقى أيضا برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشخصيات بارزة أخرى.

بالنسبة للعديد من الإيرانيين، سواء في إيران أو في الغرب، كان تقاربه مع إسرائيل في وقت كانت فيه تُهدد إيران أمرا غير لائق، إن لم يكن خيانة صريحة. مع ذلك، لم يتأثر مؤيدوه بالاعتراضات. ربما كانوا يأملون أن يُسهم دعم إسرائيل في إعادة النظام الملكي.

ومنذ ذلك الحين، وفي المسيرات المؤيدة لبهلوي، يُرفع علم إيران السابق - العلم الإمبراطوري الذي يحمل تاجا بالإضافة إلى الأسد والشمس - جنبا إلى جنب مع العلم الإسرائيلي. حتى فرح بهلوي، الملكة السابقة ووالدة ولي العهد، والتي ظلت سمعتها جيدة نسبيا على امتداد الطيف السياسي، التُقطت لها صور وهي تحمل العلم الإسرائيلي في شقتها في باريس.

واصل بهلوي دعم إسرائيل حتى خلال الإبادة في غزة

وبعد هجمات حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والإبادة الجماعية التي تلتها في غزة، واصل بهلوي وأنصاره دعمهم لإسرائيل. ورغم استنكار العالم الواسع لحملة القصف الإسرائيلية المكثفة التي أودت بحياة آلاف الفلسطينيين الأبرياء، لم يتزعزع موقفهم.

"ومن الجدير بالذكر أن مفهوم بهلوي عن موظفي وسائل الإعلام الحكومية المدنيين كأهداف مشروعة هو نفس المنطق الذي حفّز الهجمات الإسرائيلية التي لاقت استنكارا واسعا على الصحفيين الفلسطينيين خلال الإبادة الجماعية في غزة، والتي أصبحت الحرب الأكثر دموية في التاريخ بالنسبة للصحفيين".

وفي حزيران/ يونيو 2025، هاجمت إسرائيل إيران فيما عُرف بحرب الأيام الاثني عشر، وقصف طيرانها من الجو لتدمير المنشآت النووية للجمهورية الإسلامية، واغتالت كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين، وقصفت البنية التحتية والمباني السكنية، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف إيراني، بينهم أطفال.

لم يكتفِ بهلوي بعدم إدانة الهجوم على بلاده ومواطنيه، بل دعا الإيرانيين إلى اغتنام هذه اللحظة التاريخية، التي تُشبه "لحظة جدار برلين"، والانتفاض ضد النظام. وادّعى لاحقا أنه جنّد، عبر قناة إلكترونية آمنة، نحو 50 ألف عنصر من القوات المسلحة وقوات الأمن إلى جانبه، مستعدين للانشقاق في الوقت المناسب.

قد يتصور المرء أن اليوم، مع إطلاق قوات الأمن النار على المتظاهرين، هو الوقت "المناسب". إلا أنه لم يظهر أي دليل على انشقاق أي عنصر من القوات المسلحة أو الشرطة أو ميليشيا الباسيج، رغم دعواته المتكررة للانتفاضة.

بل إن توحّد قوات الأمن هو ما حال دون تحوّل الاحتجاجات إلى ثورة. فمنذ نهاية كانون الأول/ ديسمبر، حين اندلعت الاحتجاجات الأولى، كان بهلوي أبرز شخصيات المعارضة، يحثّ المواطنين على المسيرات، مُحددا في البداية مواعيدها - التي استجاب لها المتظاهرون بأعداد غفيرة - ثمّ يوجّه الناس إلى "السيطرة" على الشوارع ومراكز المدن.

كانت المسيرات سلمية في معظمها، لكن شهدت أيضا بعض أعمال العنف والشغب من جانب بعض المتظاهرين، بما في ذلك حرق المساجد وقتل عناصر من قوات الأمن. واستغلت الحكومة هذا العنف لتبرير استعراضها المكثف للقوة ومقتل مئات المدنيين.

كم عدد الراغبين بتدخل خارجي؟

يقول الكاتب إنه من الصعب الجزم ما إذا كان الإيرانيون داخل إيران، وخاصة أولئك الذين لم يرغبوا في خوض حرب مع قوات الأمن أو الجيش، يشعرون بخيبة أمل من موقف بهلوي، وهو ما يطرح تساؤلات فيما إذا كان قد فقد بعضا من شعبيته بسبب دعمه العلني لإسرائيل أو دعواته الصريحة لترامب لشن هجوما على إيران، خاصة مع غياب استطلاعات رأي منتظمة وموثوقة.

لكن يبدو واضحا أن قلة قليلة من الإيرانيين - ويكاد ينعدم وجود أي ناشطين داخل إيران أو في السجون - يؤيدون التدخل الأجنبي في شؤونهم أو تغيير النظام المفروض من الخارج، فقد سبق وأُطيح بجد بهلوي على يد الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية، وأُعيد والده إلى العرش بمساعدة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عام 1953، ولا تزال ذكريات التدخل الأجنبي في إيران حاضرة بقوة.

في هذه المرحلة، يبدو من المستبعد سقوط النظام في أي وقت قريب. وفي حال عدم اندلاع حرب واحتلال طويلين، فمن المرجح أن يضطر بهلوي إلى مواصلة سعيه لقيادة إيران الجديدة من ملاذه الآمن في الغرب.