من هو رضا بهلوي الذي يدعم احتجاجات إيران؟.. علاقة وطيدة مع "إسرائيل"

رضا بهلوي يقيم علاقات وطيدة مع الاحتلال الإسرائيلي- الأناضول
برز اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير محمد رضا بهلوي، خلال الاحتجاجات الحالية التي تشهدها البلاد منذ أيام.

ناشد بهلوي المقيم في الولايات المتحدة بشكل صريح، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل العاجل لإسقاط النظام الإيراني، كما خاطب الشعب في بيانات مصورة عديدة، مقدما نفسه بأنه "وريث العرش"، وطالبا من قادة الجيش الانشقاق.

ومنذ سنوات، ومع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، دشّن بهلوي حسابات رسمية، ويُتهم بامتلاك نفوذ واسع وتوجيه الخطاب السياسي لقناة "إيران إنترناشونال"، وسيلة الإعلام المعارضة الأبرز للنظام.

وريث الشاه

رضا بهلوي، المعروف أيضًا باسم رضا الثاني بهلوي، هو الابن الأكبر للشاه الإيراني الأخير محمد رضا بهلوي والإمبراطورة فرح ديبا، وُلد في 31 تشرين أول/ أكتوبر 1960 في طهران.

وبعد الثورة الإسلامية عام 1979، غادرت العائلة إيران واستقرت في المنفى، إذ يعيش رضا حاليًا في ولاية ماريلاند الأمريكية. وهو متزوج من ياسمين إتميني ولديهما ثلاث بنات.

تلقى بهلوي تعليمه في مدارس أمريكية، وتدرب كطيار في القوات الجوية الأمريكية، لكنه لم يتول أي منصب رسمي في إيران بعد الثورة.

معارض من المنفى

منذ الثمانينيات، أصبح رضا بهلوي رمزًا للمعارضة الإيرانية في المنفى، داعيًا إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية وإعادة بناء إيران كدولة علمانية ديمقراطية.

يروّج بهلوي لنفسه كقائد انتقالي محتمل، زاعما أنه لا يسعى لاستعادة الملكية بالقوة، بل يدعم استفتاء شعبيًا لتحديد شكل النظام المستقبلي.

شارك في حركات احتجاجية مثل احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، ويدعو إلى إضرابات عامة وتسخير الشوارع لإسقاط النظام، معلنًا استعداده للعودة إلى إيران. كما يركز على قضايا وطنية مهمة، مثل أزمة المياه، حيث يقترح التعاون مع خبراء دوليين لإيجاد حلول عملية.

علاقة وطيدة بالاحتلال

علاقة رضا بهلوي بإسرائيل تمثل جانبًا مهمًا من نشاطه السياسي. خلال حكم والده الشاه، كانت إيران واحدة من أوائل الدول التي اعترفت بالاحتلال الإسرائيلي عام 1950، وشملت العلاقات تعاونًا اقتصاديًا واستخباراتيًا وعسكريًا.

وبعد الثورة، انقطعت هذه العلاقات، لكن رضا بهلوي يعلن بوضوح أنه يسعى لإحيائها كجزء من استراتيجيته لمواجهة النظام الحالي.

في نيسان/ أبريل 2023، زار رضا إسرائيل بدعوة رسمية من وزيرة الاستخبارات غيلا غمليئيل، حيث التقى برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الدولة إسحاق هرتسوغ، وزار جدار المبكى في القدس المحتلة.

وناقش حينها بهلوي خلالها التعاون في إدارة المياه، مشيدًا بخبراء إسرائيل بوصفهم "أفضل الخبراء في المجال". كما دعا إلى تطبيع العلاقات بين طهران وتل أبيب عبر ما أسماه "اتفاقيات كورش"، مستندًا إلى شخصية الملك الفارسي كورش الكبير ورمزيته في تحرير اليهود من الأسر.

ويعتبر رضا إسرائيل حليفًا استراتيجيًا ضد الجمهورية الإسلامية، وأعرب عن دعمه لتل أبيب أثناء العدوان على إيران في تشرين أول/ أكتوبر 2024، معتبرًا أن "الحرب ليست حرب الشعب الإيراني، بل حرب على خامنئي"، داعيًا إلى دعم الشعب الإيراني لإنهاء النظام.

والتقى بهلوي عدة مرات مع مسؤولين إسرائيليين في مقدمتهم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

شبكة معقدة

لا يقتصر نشاط رضا على التصريحات العامة، بل يدير شبكة معقدة من الضغط السياسي دوليًا. يعمل بشكل وثيق مع معهد الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) في واشنطن، وهو مركز أبحاث معروف بتوجهاته المتشددة والمؤيدة لإسرائيل، حيث نسق لقاءاته مع اليمين الإسرائيلي وتهدف هذه الشبكة إلى تعزيز صورته كـ "البديل الجاهز" للنظام الإيراني.

يروج بهلوي لنفسه في الدوائر الاستخباراتية الغربية والإسرائيلية كـ "وكيل وطني"، مؤكدًا أن التغيير في إيران يجب أن يتم عبر عصيان مدني مدعوم بضربات محددة تستهدف مراكز قوة النظام، وليس غزوًا عسكريًا شاملًا.

الدور العائلي والشخصي

تلعب زوجته ياسمين دورًا محوريًا في استقطاب الشباب والنساء الإيرانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، مركزة على قضايا الحريات الشخصية والحداثة، وهو ما يعزز صورة "العائلة المنقذة" التي يحاول رضا تصديرها للداخل الإيراني.

كما أن ابنته الوسطى، إيمان بهلوي، ارتبطت عام 2023 برجل الأعمال الأمريكي برادلي شيرمان من عائلة يهودية.

ورغم كل هذه النشاطات، لا يحظى بهلوي بقبول كبير في الشارع الإيراني، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاعتباره بالشخص "غير المناسب" لقيادة الأمور في طهران في حال سقط النظام الحالي.