باحث إسرائيلي يحذر من عودة الدور القطري في غزة عبر التعليم والعمل الإنساني

مشروع “الفاخورة” والجامعات في غزة.. الخلفية الأكاديمية للدور القطري - جيتي
في قراءة إسرائيلية جديدة للدور القطري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أثار باحث إسرائيلي تساؤلات حول طبيعة التحركات الإنسانية التي تقودها الدوحة في قطاع غزة والقدس وبيت لحم، معتبرا أن إنشاء المستشفيات ودعم القطاع الصحي لا ينفصل عن أهداف سياسية وأيديولوجية أوسع، تمتد – بحسب تقديره – إلى التعليم والنفوذ المؤسسي.

وبحسب ما كتبه أرئيل أدموني، الباحث في السياسات القطرية في معهد القدس للاستراتيجية والأمن الإسرائيلي، في صحيفة "هآرتس"، فإن إسرائيل تلقت، بعد يومين فقط من اجتماع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع مارالاغو، نبأ إعادة افتتاح مستشفى الأمير حمد في شمال قطاع غزة، إلى جانب إنشاء فرع جديد له في جنوب القطاع، بتمويل من مؤسسة قطر للتنمية.

وأوضح أدموني أن المستشفى كان قد تعرض للقصف خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، مشيرا إلى أن ارتباطه بما وصفه بـ"النشاط الإرهابي" كان واضحا، إذ اتهم حركة حماس بالعمل في محيطه، بما في ذلك البحث عن جثث، معتبرا أن ذلك يشير إلى استخدام المستشفى القطري كـ"قاعدة عمليات". 

ورغم ذلك، يرى الكاتب أن قطر تعود اليوم إلى ترسيخ وجودها الميداني في غزة عبر غطاء إنساني طبي، من خلال إنشاء وتشغيل المستشفيات.

غير أن أدموني يؤكد أن المسألة، من وجهة نظره، لا تقتصر على قطاع غزة وحده، بل تتعداه إلى القدس ومحيط بيت لحم. فبحسب التقرير، تم إنشاء مستشفيين أو تقديم دعم قطري لهما، أحدهما مستشفى القديس يوسف في القدس، والآخر في منطقة بيت لحم، وذلك بالتعاون مع السلطة الفلسطينية. ولفت إلى أن مستشفى بيت لحم، تحديدا، جرى الترويج له كمرفق سيستخدم أيضا لاستقبال مرضى من قطاع غزة.

ويعبر الباحث الإسرائيلي عن مخاوف من أن يشكل هذا "الغطاء الطبي" قناة فعالة، من وجهة نظره، لنقل سكان من غزة ليسوا بالضرورة مرضى أو مصابين بجروح خطيرة، بمن فيهم عناصر تابعة لحركة حماس أو منظمات أخرى تصنفها إسرائيل بأنها إرهابية.

ويذهب أدموني إلى أبعد من ذلك، مشيرا إلى تقارير تفيد بأن هذه المستشفيات لا تقتصر على تقديم الخدمات الطبية، بل تشارك أيضا في أنشطة أكاديمية مخطط لها، عبر إقامة روابط مع برامج أكاديمية ومبادرات للتدريب المهني. ويرى أن هذا الدمج بين الطب والتعليم والتعاون المؤسسي يثير تساؤلات حول طبيعة التدخل القطري وأهدافه طويلة الأمد، التي يعتبر أنها تتجاوز الإطار الإنساني البحت.

ويستحضر الكاتب مثالا من خارج المنطقة لتدعيم طرحه، مشيرا إلى ما حدث في مدينة نيو أورليانز الأمريكية عقب إعصار كاترينا. فبحسب روايته، تطوعت قطر آنذاك لتقديم مساعدات إنسانية ومنح للمستشفيات، في إطار ما وصفه بـ"الدبلوماسية الإنسانية"، غير أن هذا الوجود – وفق تقديره – فتح لاحقا الباب أمام استثمارات ونفوذ قطري داخل المؤسسات الأكاديمية في المدينة، ولا سيما الجامعات المحلية، ما جعل المساعدات الطبية بمثابة مدخل لتوسع أعمق في المجال التعليمي والفكري.

ويقول أدموني إن نمطا مشابها يمكن رصده في القدس، إذ سبق إنشاء أو دعم المستشفيات اتفاق منفصل جرى توقيعه بين مؤسسة "التعليم فوق الجميع"، التابعة للشيخة موزة بنت ناصر، والدة أمير قطر، وجامعة القدس. وبحسب تحليله، فإن المسار الأكاديمي سبق المسار الطبي، وكان جزءا مكملا له منذ البداية، وليس تطورا منفصلا أو عارضا.

وفي قطاع غزة، يرى الباحث الإسرائيلي أن الصورة أكثر وضوحا، مشيرا إلى إعادة إحياء مشروع "الفاخورة"، التابع للمؤسسة التعليمية نفسها، خلال فترة القتال. كما أشار إلى نعي الشيخة موزة لرئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس يحيى السنوار، وإلى كتابات منسوبة لوزيرة التربية القطرية في مدح السنوار ومحمد الضيف، بل وحتى المتحدث باسم حماس أبو عبيدة، معتبرا أن ذلك يعكس، برأيه، تقاطعا أيديولوجيا وسياسيا.

ويضيف أن السنوات الماضية شهدت، بحسب ما يذكر، علاقات بين كيانات قطرية والقطاع الجامعي في غزة، لا سيما الجامعة الإسلامية، التي تصفها تل أبيب منذ سنوات بأنها معقل أيديولوجي وتنظيمي لحركة حماس.

ويخلص أدموني إلى أن العلاقة بين التمويل القطري والمؤسسات التعليمية والنفوذ السياسي والأيديولوجي ليست – من وجهة نظره – مجرد افتراض نظري، بل هي علاقة موثقة ومعروفة في عدة ساحات. ويرسم لذلك صورة يعتبرها متسقة، تبدأ بتمويل المستشفيات والمساعدات الإنسانية، ثم تنتقل إلى المؤسسات الأكاديمية، لتنتهي، في بعض الحالات، بتشكيل مناطق نفوذ مرتبطة بحركات مثل حماس.

ويؤكد الكاتب أن ما يجري، وفق تقديره، لا يمثل حالة استثنائية معزولة، بل منظومة متكاملة تتكرر في غزة والقدس وخارج فلسطين، معتبرا أن هذا النمط يجعل من الصعب التعامل مع الدور القطري على أنه عمل إنساني بحت، ويدفع – بحسب رأيه – إلى التساؤل عن أهدافه الاستراتيجية الحقيقية، في وقت يعود فيه هذا الترتيب للعمل مجدداً في قطاع غزة.