صحافة إسرائيلية

تقديرات إسرائيلية تحذر من تنامي النفوذ القطري في واشنطن

القراءة الإسرائيلية حذرت من تحول الدعم الأمريكي إلى أداة ضغط إقليمي- الأناضول
عبّرت تقديرات إسرائيلية عن قلق متزايد من تنامي أصوات انعزالية داخل الولايات المتحدة لا تنظر بإيجابية إلى النفوذ اليهودي، بالتوازي مع تصاعد تأثير الصوت العربي هناك، وانسجامه مع هذا التوجه الانعزالي، في تطور اعتبرته مؤثرا سلبا على مستقبل دولة الاحتلال.

وقال أفينوعام بار يوسف، الرئيس الفخري لمعهد سياسة الشعب اليهودي، إن "أشجار الزينة وأسواق عيد الميلاد، التي تعد من العادات الشائعة في الولايات المتحدة قبيل عيد الميلاد، لا تجعل زيارة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى فلوريدا رحلة ترفيهية، لأن زيارته تهدف لتنسيق المواقف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة تحديات معقدة: إيران، وحزب الله، وغزة".

وأضاف بار يوسف، في مقال نشرته صحيفة "معاريف" وترجمته "عربي21"، أن "إلى جانب التوترات المدرجة على جدول الأعمال في القضايا الخارجية والأمنية، التي ستتصدر محادثات ترامب ونتنياهو، يتعين على الأخير الالتفات إلى تهديدات متصاعدة قد تطال مستقبل دولة الاحتلال واليهودية في العالم، أبرزها تآكل النفوذ اليهودي في واشنطن، وصعود النزعات الانفصالية داخل الحزب الجمهوري، ومنح شرعية لمظاهر معاداة السامية في الفضاء العام الأمريكي".


وأوضح أن "بدايات التسعينيات شهدت انفراجا في علاقات دولة الاحتلال الخارجية، بعدما أرسلت موسكو سفيرا إلى تل أبيب، وأقامت الصين والهند علاقات دبلوماسية كاملة معها، فيما سارعت فيتنام وكمبوديا ومنغوليا إلى اتخاذ الخطوة ذاتها، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط الستار الحديدي، استأنفت جميع دول الكتلة الشرقية، التي كانت قد قطعت علاقاتها عقب حرب 1967، علاقاتها معها، إلى جانب عدد من الدول الأفريقية مثل زائير وليبيريا وساحل العاج والكاميرون وإثيوبيا وكينيا".

وأشار إلى أن "العالم كان يدرك في تلك المرحلة أن الطريق إلى واشنطن يمر عبر تل أبيب، وهو ما ارتبط إلى حد كبير بما كان يُنظر إليه على أنه نفوذ يهودي واسع في الولايات المتحدة، شمل السياسة والاقتصاد والعلوم والفنون والقانون والإعلام، وشكّل أحد أبرز مرتكزات السياسة الخارجية الإسرائيلية".

وأكد أن "المفارقة في العام 2025 تتمثل في تراجع بريق الشمعدانات اليهودية، واختفاء مظاهر العيد اليهودي إلى حد كبير، مقابل تصاعد معاداة السامية في الولايات المتحدة، وهي وإن لم تكن ظاهرة جديدة، إلا أنها كانت حتى وقت قريب محصورة في الهامش، دون أن تحظى بأي شرعية سياسية، على عكس ما هو قائم اليوم".

وأوضح أن "تراجع النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة يتزامن مع تنامي دور رأس المال العربي هناك، وتبرز قطر في الصدارة، باعتبارها الجهة التي أسست قناة "الجزيرة"، حيث شن قادتها حملات ضد اليهود، ومولوا جامعات ومعاهد بحثية وإعلاميين وشخصيات مؤثرة في واشنطن، وفي عموم القارة الأمريكية، ممن كثفوا حدة تغطية الحرب في غزة، في محاولة لتشويه صورة دولة الاحتلال".


وزعم أن "الاستثمار العربي بشكل عام، والقطري على وجه الخصوص، لم يقتصر على التيارات التقدمية داخل الحزب الديمقراطي، بل امتد إلى محاولات التقرب من التيار الانفصالي في الحزب الجمهوري، الذي لا ينظر بعين الرضا إلى النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة، ولا إلى المساعدات الأمريكية المقدمة لدولة الاحتلال، حيث يتبنى نائب الرئيس جيه. دي. فانس، ونجل الرئيس دونالد ترامب الابن، الذي يستعد لمسار سياسي، هذا النهج إلى حد ما، وهو ما اعتبره مؤشرا خطيرا لدولة الاحتلال، التي رأت في فوز ترامب شريان حياة لها".

وأكد أن "ورغم بروز ترامب حتى الآن كأكثر الرؤساء الأمريكيين ودّا لدولة الاحتلال، فإن شخصيته غير المتوقعة تثير مخاوف لدى كثير من الإسرائيليين من أن يكون تعاطفه مشروطا، فمع إبرازه علاقته الخاصة مع نتنياهو في كل مناسبة، لا يتردد في إظهار قربه من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتأكيد على صداقته مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وإعجابه بكاريزما الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب إبدائه تقديرا كبيرا للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي".


وختم بالقول إن "نتنياهو يصل إلى لقائه مع ترامب وسط مخاوف من انقلاب المعادلات، وبلورة واقع جديد، يصبح فيه الطريق إلى تل أبيب مارا عبر واشنطن، مع احتمال تحول دعم ترامب لإسرائيل إلى أداة ضغط تخدم مصالح الدول الإسلامية".

ويُستنتج من هذه القراءة الإسرائيلية القلقة أنه، وإن بدت هذه المخاوف مبالغا فيها في المرحلة الراهنة، فإن دوائر مقربة من نتنياهو تحثه على مزيد من الحذر إزاء تعاظم النزعات الانفصالية داخل الحزب الجمهوري، والأجواء السائدة في المجتمع اليهودي الأمريكي، وتآكل نفوذه، بعدما شكل هذا النفوذ لعقود ركيزة استراتيجية لدولة الاحتلال.