كشفت منظمات حقوقية
مصرية ودولية، عن تصاعد
الانتهاكات داخل
سجن "
بدر 3" شرق القاهرة، الذي يضم عشرات من سجناء الرأي والمعارضين السياسيين، معتبرة أن ما يجري فيه يمثل "نموذجاً للعقاب الجماعي والإعدام البطيء" بعيداً عن أي معايير إنسانية أو قانونية.
وقالت المنظمات في بيان مشترك: إن السلطات المصرية تفرض تعتيمًا متعمدًا على ما يحدث داخل السجن منذ أكثر من أسبوع، بعد تسرب أخبار عن إضرابات عن الطعام ومحاولات انتحار متكررة بين السجناء. وأشارت إلى أن أهالي المعتقلين لم يعد بإمكانهم الحصول على أي معلومات عن أبنائهم، في ظل حرمانهم أيضاً من حضور جلسات محاكماتهم المنعقدة في مجمع بدر القضائي المجاور.
محاولات انتحار وأوضاع متدهورة
ووفق البيان، شهد السجن منذ بداية التصعيد الأخير محاولة انتحار، بعضها أكثر من مرة، بسبب تدهور الظروف المعيشية وغياب الرعاية الصحية. ومن بين الأسماء التي وردت: الطبيب الجراح سيد هيكل، وأمين الصيرفي، وخالد سعيد مرسي (ابن شقيق الرئيس الراحل محمد مرسي)، والدكتور عبد الله شحاتة، إلى جانب المهندس أسعد الشيخة الذي ابتلع كمية كبيرة من الأدوية، والدكتور محمد البلتاجي الذي سقط مغشيًا عليه داخل زنزانته وسط غموض حول حالته الصحية.
كما نقل المتحدث السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين أحمد عارف إلى العيادة في حالة حرجة بعد هبوط حاد في مستوى السكر، وأكد استمراره في الإضراب عن الطعام حتى السماح بزيارة لجنة حقوقية مستقلة. وذكر البيان أن المعتقل خليل العقيد حاول الانتحار بقطع شرايين يده، ما استدعى خياطة جراحية بـ36 غرزة.
تعذيب وعزلة قسرية
كما وثّقت المنظمات الحقوقية ما وصفته بـ"سياسة ممنهجة للعقاب الجماعي" داخل بدر 3، تشمل حرمان السجناء من التريض والتهوية الطبيعية، ومصادرة أغراضهم الشخصية، وإبقائهم في زنازين ضيقة تخضع لإضاءة قوية وكاميرات مراقبة دائمة. وأكدت أن هذه الإجراءات تمثل أدوات للإرهاق النفسي والجسدي، وتشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد مانديلا النموذجية لمعاملة السجناء.
كما نددت المنظمات بسياسة الحرمان من العلاج الطبي ومنع الزيارات العائلية، ووصفتها بأنها شكل من أشكال التعذيب والمعاملة القاسية التي يحظرها القانون الدولي.
مسؤولية الدولة وتواطؤ ممنهج
وأشار البيان إلى أن السلطات المصرية أجرت تغييرات في إدارة السجن مؤخراً بهدف وقف تسرب المعلومات، غير أن ذلك لم يؤدِّ إلى أي تحسن في الأوضاع، بل رافقه تشديد أكبر للعزلة والتعتيم. وأكدت المنظمات أن هذه السياسات "ليست تجاوزات فردية، بل تعكس نهجاً مؤسسياً منظماً تتحمل مسؤوليته وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية".
وطالبت المنظمات الموقعة ومن بينها لجنة العدالة، ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، ومركز النديم، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، و"إفدي" الدولية، والمنصة المصرية للاجئين – الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومات الداعمة لحقوق الإنسان بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات.
ودعت إلى تفعيل آليات الأمم المتحدة الخاصة، بما في ذلك المقرر الخاص بالتعذيب والفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي، والتحقيق في الانتهاكات ومساءلة السلطات المصرية.
واختتم البيان بالتحذير من أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بـ"كارثة إنسانية وشيكة قد تؤدي إلى وفيات جماعية أو موجة انتحارات متكررة"، مؤكداً أن التدخل الدولي "لم يعد خياراً، بل واجباً إنسانياً ملحاً".