حرب عسكرية وعقوبات اقتصادية

منير شفيق
"ترامب انتقل إلى الحرب الاقتصادية، وهو يُحكِم الحصار العسكري على موانئ إيران، وتنفيذه عن طريق الطائرات الحربية المحلّقة حولها"- جيتي
"ترامب انتقل إلى الحرب الاقتصادية، وهو يُحكِم الحصار العسكري على موانئ إيران، وتنفيذه عن طريق الطائرات الحربية المحلّقة حولها"- جيتي
شارك الخبر
كيف تقرأ الحرب بين أمريكا وإيران، في هذه المرحلة، التي قرّر فيها ترامب، اللجوء إلى أقسى العقوبات الاقتصادية، متجاوزاً البُعد العسكري؟ وقد بدا لكثير من المحللين، أن الحرب انتقلت من العمليات العسكرية، إلى فرض عقوبات اقتصادية لم يسبق لها من مثيل.

وبهذا راحت الأنظار تركز على ما سيفعله ترامب، في فرض عقوباته الاقتصادية، مهددّاً دول العالم، وأيّة شركة من الشركات الاقتصادية، بفرض عقوبات اقتصادية، في منتهى الحزم والجديّة كذلك.

هذا الأمر نقل التساؤل، أولاً، إلى الصين؛ كيف يمكن أن تتصرف، وهي التي ترتبط وإيران بعلاقات تصل إلى شراء 80 في المئة من النفط الإيراني، إلى جانب رفضها المبدئي القاطع للعقوبات؟

ثم انتقل التساؤل نفسه، إلى روسيا والهند وأوروبا، وعشرات الدول الأخرى التي يضر بها فرض ترامب عليها أن تشاركه في المقاطعة، وإنزال العقوبات، وهي لا توافق على العقوبات، من حيث المبدأ، لو ترك الخيار لها.

لا يجوز أن يُعتبر انتقال ترامب إلى العقوبات الاقتصادية، تجميداً للحرب، والانشغال بموضوع العقوبات وتداعياتها، أو تسمية الوضع الراهن بوضع اللاحرب واللاسلم. فالحرب جارية ومستعرة، من خلال الحصار العسكري لموانئ إيران

العقوبات التي يلوّح بها ترامب، بما في ذلك، من حيث المبدأ، تعتبر مخالفة للقانون الدولي، وجريمة من جرائم الحرب، فضلاً عن تنفيذها عن طريق البلطجة والإرهاب، حين يُهدّد ترامب الدول أو الشركات بالعقوبات كذلك، فضلاً عما يتضمنه ذلك من إهانة واعتداء على سيادة الدول المهددّة، مما ينتهك بدوره القانون الدولي، بل يسمّم كل المناخ العالمي.

على أن المغالطة الأهم تتمثل في القول إن ترامب انتقل إلى الحرب الاقتصادية، فيما تنتشر بوارجه الحربية وحاملات طائراته، لفرض الحصار على كل الموانئ الإيرانية. وهو عمل عسكري من الدرجة الأولى.

ومن ثم، بأي منطق يُقال إن الحرب تحوّلت من العمليات العسكرية، إلى فرض العقوبات الاقتصادية؟ إن الحصار العسكري للموانئ، والتهديد بإيقاف أيّة باخرة خارجة من، أو داخلة إلى ميناء إيراني، عبر إحكام السيطرة العسكرية الجويّة، يجب أن يُعتبر بأن الحرب العسكرية مستمرة. وهي أول ما يُقرأ من حصار الموانئ في الحرب العدوانية، التي شنتها أمريكا (بالتشارك مع الجيش الصهيوني في 28 شباط/فبراير 2026) وما زالت تشنها.

ولهذا، فإن من المشروع لإيران، إذا وجدت ذلك مناسباً، أن تبدأ بفك الحصار العسكري لموانئها، حتى قبل معالجتها أو مواجهتها لحرب العقوبات الاقتصادية، التي قرّر ترامب، خلال الأسبوع الأخير من شهر آب/أغسطس الجاري، إطلاقها.

بكلمة، إن ترامب انتقل إلى الحرب الاقتصادية، وهو يُحكِم الحصار العسكري على موانئ إيران، وتنفيذه عن طريق الطائرات الحربية المحلّقة حولها.

من ثم لا يجوز أن يُعتبر انتقال ترامب إلى العقوبات الاقتصادية، تجميداً للحرب، والانشغال بموضوع العقوبات وتداعياتها، أو تسمية الوضع الراهن بوضع اللاحرب واللاسلم. فالحرب جارية ومستعرة، من خلال الحصار العسكري لموانئ إيران.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)